استأنف مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة، والممول من صندوق قطر للتنمية تنفيذ عمليات زراعة القوقعة للفوج التاسع (وفاء الأشقاء)، بتبرع كريم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر.
وسيخضع مجموعة من الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية "الصُم"، على مدار أسبوع لعمليات زراعة قوقعة تنفذ لأول مرة بواسطة طاقم طبي محلي.
وسيتولى الطبيب محمد مراد استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة وزراعة القوقعة في مجمع الشفاء الطبي وأول طبيب جراح مؤهل لزراعة القوقعة في قطاع غزة إجراء عمليات الزراعة، وبإشراف من الوفد الطبي القطري، والذي يترأسه عن بُعد رئيس قسم السمع والتوازن في مؤسسة حمد الطبية خالد عبد الهادي.
وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلطان العسيري ان استئناف عمليات زراعة القوقعة في مستشفى حمد هو قفزة نوعية ذات تأثير كبير وضروري ليس فقط للمستشفى، لكن لوجود مثل هذا التخصص في قطاع غزة، الذي يعاني أوضاعًا صعبة من حصار وصعوبة وصول للأساسيات ووصول السكان للخدمات الصحية الضرورية.
وأوضح أن هذه التقنية تأتي لمساعدة الأشخاص المصابين بفقدان السمع الحاد نتيجة وجود تلف في الأذن الداخلية، والذين لا يستطيعون السمع باستخدام الأجهزة المساعدة على السمع، وبذلك تخدم هذه التقنية فئة كبيرة ممن هم في أمس الحاجة لها في قطاع غزة ليستمروا في رحلة العطاء وبناء مستقبلهم ومجتمعاتهم.
وأكد أن التركيز على مثل هذه المشاريع هي دفعة أمل مهمة، فتأثيرها لا يكون فقط على المريض، ولكن يشمل ذلك أهل المريض وهم المشاركين في رحلة كفاح هؤلاء المرضى.
وتابع العسيري "نحن في صندوق قطر للتنمية نفخر بكل الجهود من الجانبين القطري و الفلسطيني بهذا الإنجاز المهم".
من جهته، قال مدير عام مستشفى حمد نور الدين صلاح: "بعد خمس سنوات من انطلاق البرنامج القطري لزراعة القوقعة، أخيرًا تمكنت الطواقم الطبية والتأهيلية الفلسطينية من إجراء العمليات في قطاع غزة دون الإشراف القطري المباشر والاكتفاء بالمتابعة عن بُعد".
وأشار إلى أن الوصول لهذه المرحلة تطلب جهودًا كبيرة لتدريب الطواقم بواسطة الوفد الطبي القطري خلال زياراته السابقة.
وشكر صلاح وزارة الأوقاف في دولة قطر لدعمها ومساهمتها في انجاح عمليات زراعة القوقعة وانقاذ فوج جديد من أطفال غزة من الإعاقة السمعية.
وبين أن هذا الجهد المشترك والمستمر مع وزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطيني سيساهم عبر الطواقم المحلية في التخفيف من الأعباء النفسية والاجتماعية عن أهالي الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية، بالإضافة لتوفير تكاليف السفر والتغطيات المالية للعلاج في الخارج، وبالتالي الحد من الإعاقة السمعية في قطاع غزة.
وأكد أن برنامج زراعة القوقعة يُعد رسالة سامية تحتاج إلى شراكة كافة الأطراف والمؤسسات لتقديم أفضل الخدمات لأطفال غزة ممن يعانون الإعاقة السمعية، وبالتالي ضمان التدخل الطبي المناسب في المرحلة العمرية المناسبة.
من ناحبته، قال رئيس الوفد الطبي القطري ونائب مجلس إدارة المستشفى والعضو المنتدب خالد عبد الهادي: "نحن فخورون بالهدف الذي وصلنا إليه وهو تحقيق التنمية المستدامة في هذا المجال بعد أن أصبح الكادر المحلي من جراحين وأخصائي سمع ونطق قادرين على القيام بالعمليات ومتابعتها وتأهيلها بشكل ذاتي".
وأضاف أنه رغم أن التحدي كان كبيراً بسب الظروف القاسية التي يمر بها قطاع الصحة في غزة، إلا أن إرادة الطاقم المحلي بالتدريب والتعلم كانت أقوى فحققت نجاحًا باهرًا في زراعة القوقعة السمعية.
وأكد أن تنمية قدرات أطباء غزة سيبقى هدف أساسي للوفد الطبي القطري نحو الارتقاء لأفضل أداء.
وأشار إلى أن مستشفى حمد ضمن أهدافنا الرئيسة لتطوير جميع الخدمات المقدمة والكادر الطبي تعليم وتدريب، وذلك للوصول إلى خدمة عالية الجودة وحسب المعايير الدولية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توأمة مع مؤسسة حمد الطبية في جميع التخصصات.
ومنذ عام 2017، أجرى الوفد الطبي القطري نحو 231 عملية زراعة قوقعة، وذلك ضمن تسعة أفواج متتالية نفذت تحت إشراف مستشفى حمد والممول من صندوق قطر للتنمية.
