كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، يوم الأربعاء، عن تورط ضابط إسرائيلي في قتل شاب فلسطيني من مدينة حيفا بالداخل المحتل قبل نحو شهر، بعد يوم من رصد آخر وهو يقفز من فوق جثة شاب دون أن يمنع جريمة قتل ارتُكبت أمام عينيه.
وأفادت الصحيفة العبرية باعتقال شرطة الاحتلال ضابطًا في الجيش يخدم في فرقة قطاع غزة، للاشتباه بضلوعه في قتل الشاب الفلسطيني أحمد عمرية (25 عامًا) من إبطن قرب حيفا بالداخل المحتل في 12 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وادعى الضابط، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة أن "لا علاقة له بالقتل، وأنه وصل إلى مكان الجريمة عندما كانت سيارة الشاب محروقة".
ومددت محكمة "الصلح" الإسرائيلية في حيفا اعتقال الضابط 6 أيام، لكن المحكمة المركزية قصرت الاعتقال إلى 48 ساعة.
وقدرت شرطة الاحتلال عند وقوع الجريمة أنها "على خلفية خلاف بين العائلات في إبطن".
ونقلت الصحيفة عما تسمى الوحدة المركزية للتحقيق في شرطة الاحتلال-لواء الساحل-"أنها تواصل التحقيق في ملابسات جريمة القتل التي وقعت في ذلك اليوم في تشيك بوست في مدينة حيفا، وأسفرت عن مقتل أحد سكان قرية إبطن البالغ 25 عاما، بعد تعرضه لإطلاق نار نحوه من مركبة عابرة".
وذكرت "أنه ومع انتهاء نشاط تفتيش أُجري صباح اليوم بمشاركة مئات أفراد الشرطة وحرس الحدود، تم إلقاء القبض على 3 مشتبهين (21 و28 و40 عاما) بشبهة تورطهم في جريمة القتل كما أحالت 6 مشتبهين آخرين للتحقيق".
يأتي ذلك بعد وقت من توثيق كاميرات حراسة امتناع ضابط في شرطة الاحتلال عن التدخل لمنع جريمة أو تقديم مساعدة لضحيتها في بلدة كفر كنا في الداخل الفلسطيني.
وظهر الضابط في الفيديو وهو يتخطى عن مصاب بحالة خطيرة إثر حادثة جريمة، ولم يقدّم له المساعدة رغم أن المصاب كان لا زال على قيد الحياة وقبل دقائق قبل إعلان وفاته وفق ما أظهر الشريط المسجل.
استقطاب الجريمة
وتُعزز الحادثتان ما كشفت عنه تقارير عبرية قبل أشهر عن ضلوع جهاز "الشابك" الإسرائيلي في استقطاب الجريمة ببلدات الداخل الفلسطيني ودعم مافيا القتل في مخطط لتفكيك النسيج الاجتماعي لمواطني الـ48، الذين تتعامل معهم "إسرائيل" على أنهم أعداء، في وقت تتغنى في بمصطلح "المواطنة" تجاههم.
وحصدت جرائم القتل والعنف المتفشية في أراضي الـ48 وسط الفلسطينيين 100 ضحية بعام 2020 و100 أخرى عام 2021 المنصرم، فيما حصدت أرواح 7 فلسطينيين منذ بدء العام الجاري.
وفي معظم ملفات جرائم القتل لم تكشف شرطة الاحتلال أو تعتقل مرتكبيها، كما أنه لا يُصدر أي أحكام رادعة، وفي ذات الوقت فإن عشرات الجرائم لا يزال مرتكبيها تحت مسمى "مجهول".
وبالرغم من الاحتجاجات التي يشهدها الداخل تنديدًا بشلال الدم الذي يتعرض له الداخل، إلا أن المؤسسة الإسرائيلية القائمة على بلداته بالاحتلال ترفض التدخل لوضع حد لها، وهو ما يؤكد تورطها باستقطاب الجريمة للمجتمع الفلسطيني.
