web site counter

المقاومة بغزة بعد انتخابات 2006.. تطور متنامي وحاضنة دافئة

غزة – محمود البزم - صفا

تعيش المقاومة في غزة حالة من الزهو والتنامي المستمر منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات عام 2006، على عكس ما تنبأ به بعض المتابعين الذين توقعوا آنذاك خضوع الحركة للضغوط الدولية والانغماس في مسار السياسة، عقب تسلمها زمام الحكم.

وطورت المقاومة من ترسانتها العسكرية حتى باتت صواريخها تصل اليوم إلى أي نقطة في أرض فلسطين المحتلة، فضلًا عن تطويرها لسلاح الأنفاق التي نفذت من خلالها عمليات نوعية ضد مواقع إسرائيلية، إضافة لتصنيعها طائرات مسيرة، وامتلاكها صواريخ موجهة كـ"الكورنيت" المضاد للدروع و"سام 7" المضاد للطائرات.

وبات القطاع حاضنة دافئة للعمل المقاوم، ولاسيّما أن جميع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة تمتلك مواقع تدريب لعناصرها، فضلًا عن الورش التي تعمل على تصنيع الصواريخ بشكل مستمر.

وعطفًا على ذلك، أصبحت المقاومة أشبه بجيش نظامي، يضم وحدات متخصصة كـ"الضفادع البشرية" و"النخبة" ووحدة "الظل" و"الدفاع الجوي" و"المدفعية" و"الهندسة" و"السايبر" و"الاستخبارات" و"القناصة" و"الدروع"، كما أنشأت شبكة اتصالات خاصة بها.

وكالة "صفا" تستعرض في هذا التقرير مراحل تطور وسائل المقاومة وأسلحتها منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.

أجيال جديدة من الصواريخ

بعدما كانت المقاومة تمتلك صواريخ لا يزيد مداها عن 20 كم قبل عام 2006، طورت قدراتها في هذا المجال، وبدأ ذلك بامتلاك صاروخ "جراد" الذي ضربت به مدينة بئر السبع على بعد 40 كم من غزة.

ثم دفعت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بأجيال جديدة من الصواريخ، صنعها مهندسوها داخل القطاع، ووصلت لمديات لم يتوقعها الاحتلال فدكت مدن "تل أبيب" والقدس وحيفا وأخيرا مطار رامون أقصى جنوب فلسطين المحتلة.

ومن هذه الصواريخ (M75-R160-J80-S55-A-SH-AYASH) بمديات تصل لأكثر من 250 كيلومترًا، ورؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات.

كما كان للأجنحة العسكرية الأخرى دورا مهما في هذا التطور، فقد أدخلت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي للخدمة صاروخ "براق 70" الذي ضربت به مدينة "تل أبيب"، إضافة لصاروخ "القاسم"، وطورت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" صواريخ منها "صمود" و"وديع البرق".

من جانبها، صنعت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح صواريخ من طراز ""K60، وصنعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صواريخ من طراز "قاسم 10"، إضافة لصواريخ "زلزال عماد" التي صنعتها "لجان المقاومة الشعبية".

تطور سلاح الأنفاق

إلى جانب الصواريخ، شهد سلاح الأنفاق منذ عام 2006 ازدهارا ونموا، ونجحت المقاومة – خصوصا كتائب القسام – في شق أنفاق دفاعية وأخرى هجومية تصل إلى مواقع الاحتلال في "غلاف غزة".

وكان لهذه الأنفاق دورًا رئيسًا في نجاح المقاومة بأسر جنود الاحتلال، إلى جانب تنفيذ عمليات نوعية من خلالها قتل فيها عشرات الجنود الإسرائيليين.

أسلحة جديدة مضادة للدروع

وجدت المقاومة مساحة واسعة لتصنيع الأسلحة وتمكنت من تطوير عبوات ناسفة جديدة بأحجام صغيرة وبفاعلية أكبر، وخصصت لمهام متعددة (أرضية – برميلية – مضادة للأفراد – مضاد للدروع) وغيرها.

كما دخلت على الخط القذائف الترادفية ثم الأسلحة النظامية الموجهة أبرزها صاروخ الكورنيت الذي استهدفت به المقاومة في السنوات الماضية العديد من الآليات الإسرائيلية، بعدما كانت تعتمد في السابق على قذائف (RPJ) والياسين والبتار.

مضاد الطائرات

وأدخلت المقاومة أسلحة جديدة إلى الصراع مع المحتل لم تكن موجودة قبل عام 2006م، فبدأت مرحلة التصدي لطائرات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة وصولاً إلى المضادات المحمولة على الكتف من طراز "سام7".

تصنيع طائرات مُسيّرة

وشكلت الطائرات المُسيّرة محلية الصنع تطوراً عسكرياً نوعياً بالنسبة للمقاومة، فقد برز هذا السلاح لأول مرة منذ كشف كتائب القسام عن "طائرات الأبابيل" الاستطلاعية والهجومية والانتحارية خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014.

وفي العدوان الأخير بمايو/ أيار 2021 أدخلت القسام إلى الخدمة طائرات "شهاب" الهجومية و"الزواري" الاستطلاعية، إضافة لطائرات مسيرة أعلنت عنها "سرايا القدس".

وحدة "الظل"

مع أسر المقاومة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، شكلت كتائب القسام وحدة جديدة هدفها تأمين أسرى الاحتلال في قطاع غزة سمّتها "وحدة الظل".

نجحت هذه الوحدة بالاحتفاظ بالجندي شاليط حتى لحظة عملية مبادلته بأكثر من ألف أسير فلسطيني في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، ثم استكملت هذه الوحدة مهامها بعد أسر "القسام" لـ 4 جنود إسرائيليين خلال عدوان 2014، وعقبه.

"الضفادع البشرية"

دفعت كتائب القسام بوحدة جديدة سمتها "الضفادع البشرية" لأول مرة عام 2014، ونجحت في تنفيذ عمليات داخل مواقع الاحتلال من خلال التسلل عبر البحر، وأبرزها عملية "زيكيم" الشهيرة.

إنشاء شبكة اتصالات أرضية

أنشأت كتائب القسام شبكة اتصالات أرضية خاصة بها لإدارة مهامها اليومية والتنسيق بين قيادتها وجندها في الميدان، ولاسيما أن الشبكات اللاسلكية والخلوية تخضع للتنصت من أجهزة أمن الاحتلال.

ووفرت هذه الشبكة سرية عالية في عمل الكتائب، ما دفع الاحتلال في أكثر من مرة إلى محاولة زرع أجهزة تجسس في القطاع للتنصت عليها.

الغرفة المشتركة

في عام 2018، أُعلن عن تأسيس "غرفة العمليات المشتركة للمقاومة الفلسطينية"، التي كان لها حضور لافت في تنسيق العمل بين الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة خصوصا في فترات التصعيد مع الاحتلال.

وتضم "الغرفة المشتركة" 12 جناحًا عسكريًا، وهي: كتائب القسام، سرايا القدس، كتائب شهداء الأقصى- لواء العامودي، كتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، ألوية الناصر صلاح الدين، كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، كتائب أبو علي مصطفى، كتائب الشهيد جهاد جبريل، كتائب الأنصار، كتائب المجاهدين، مجموعات الشهيد أيمن جودة، وجيش العاصفة.

م ز/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك