web site counter

بعد مرور 16 عامًا على فوزها

محللون لـ"صفا": دخول حماس للحالة السياسية أفشل رهانيْن وأحدث صدمة لا يُراد تكرارها

غزة - خاص صفا

يرى مختصون بالشأن السياسي أن الخوف من تكرار "صدمة" عام 2006 الذي حققت فيه حماس فوزًا واضحًا في الانتخابات التشريعية، ودخولها الحالة السياسية بقوة، هو "السبب الخفي" وراء عدم إجراء الانتخابات للعام الـ12 على التوالي.

ويوافق اليوم 25 يناير الجاري الذكرى السادسة عشر لفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 25 يناير عام 2006 بأغلبية بلغت ثلثي مقاعد المجلس التشريعي.

وفي ذلك التاريخ أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية اكتساح حماس نتائج الانتخابات التشريعية بحصولها على 76 مقعدًا من أصل مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132.

ومن حينه لم تجر أي انتخابات للمجلس التشريعي كما لم تجر انتخابات رئاسية بالرغم من التوافق عليها في عدة محطات للحوار الوطني الفلسطيني وجلسات إنهاء الانقسام.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، ألغى الرئيس محمود عباس إجراء الانتخابات بعد التوافق على تنفيذها في مايو/ أيار، وإصداره مرسومًا بذلك، رغم بدء الدعايات الانتخابية للقوائم.

قرار مدروس أفشل الرهان

ويقول المحلل السياسي حسن عبدو في حديث لوكالة "صفا": "إن دخول حماس للنظام السياسي وإجراء الانتخابات كان مدروسًا جدًا لديها ولدى جميع الأطراف".

ويضيف "هناك من كان ينتظر أن تحصل حماس على أصوات غير معطلة للنظام السياسي المتواجد الذي تقوده السلطة الفلسطينية بواقع أقل من الثلث، وبالتالي تكون غير قادرة على عرقلة المشاريع والنظام السياسي، وتكون جزءًا منه وتعطي شرعية لأوسلو".

ويتابع "وهناك من كان يعتقد أن صعود حماس بأغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية سيجعلها تقايض بين السلطة والمقاومة وتختار السلطة وتترك المقاومة إلى حد ما".

لكن الخيارين، وفق عبدو، فشلا، وفازت حماس بقوة واستخدمت الفوز لتعزيز قدرات المقاومة وتطوير مشروعها.

ويستطرد "نحن نشهد الآن نتائج هذا الفوز بما تمتلكه المقاومة بغزة والتي تقودها حماس من قوة لا يستهان بها وقادرة على رد أي عدوان إسرائيلي، بل إنها تبني قدراتها تحت القصف".

وبعد 16 عامًا على فوزها فإن "غزة والمقاومة أصبحت تمثل معضلة للاحتلال وللسلطة الفلسطينية، وبقيت رغم كل الأحداث التي توهم الاحتلال والنظام العربي بسقوطها فيها"، وفق عبدو.

ويشير إلى أن "إسرائيل" وبعض الأنظمة العربية والإدارة الأمريكية شعرت بالخوف من تكرار هذا الفوز حينما تم التوافق على إجراء انتخابات عام 2018، لذلك تم تأجيلها.

ويضيف "كما أُجلت مجددًا بعد التوافق عليها العام المنصرم بالرغم من دخول مرحلة الدعاية للقوائم، وجاء التأجيل لأن السلطة الفلسطينية تلقت نصائح من الاحتلال والنظام العربي بعدم استكمالها خوفًا من ذلك".

ويرى عبدو أن الاتحاد الأوروبي أيضًا "الذي يتغنى بالديمقراطية تبنى مشروع تأجيل الانتخابات ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في الانتخاب، بالحديث عن انتخابات متكيفة، أو حكومة وحدة بحيث يكون أبو مازن رئيسًا جديدًا للشعب الفلسطيني".

ويُجزم عبدو أن كل المشاريع السابقة وأخرى لم يتم ذكرها شهدتها الساحة الفلسطينية "فشلت أمام صمود غزة التي تمثلها حماس والمقاومة".

لذلك يستبعد أن يتم إجراء انتخابات قريبة، ويتوقع المزيد من التفكك للمؤسسات الفلسطينية "المهترئة" التابعة للسلطة، خاصة وأن الحالة الفلسطينية أمام تأجيلات حتى لانتخابات المجلس الوطني وجلسات المجلس المركزي.

ويضيف "لن تكون السلطة قادرة على استيعاب ولملمة المؤسسات الفلسطينية، في حال دخلت حماس والجهاد لمنظمة التحرير، لأنها بكل بساطة تريد الاستمرار بالهيمنة والتفرد".

ووافق التاسع من يناير الجاري الذكرى الـ17 لانتخاب رئيس حركة "فتح" محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية خلفًا للرئيس الرحل ياسر عرفات، والذي أعلن في أبريل 2021 تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى لـ"عدم إمكانية إجرائها في القدس المحتلة".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها التراجع عن إجراء الانتخابات، إذ سبق وأن توافقت كل القوى على إجرائها إلا أن السلطة قررت تأجيلها، ومؤخرًا أجرت الانتخابات المحلية في بعض مناطق الضفة الغربية، وهو ما دفع حماس والفصائل بغزة لعدم الموافقة عليها، باعتبارها مجتزأة ومفصّلة على مقاس حركة فتح.

الخشية من خسران المنظمة

من جانبه، يقول المحلل السياسي إبراهيم أبراش "إن حماس أصبحت جزءًا من الحالة السياسية لا يمكن استبعادها سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، لذلك فإن تصويب الوضع السياسي يجب أن يكون بوجودها".

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن عدم رغبة القوى الكبرى بالساحة الفلسطينية في تكرار تجربة انتخابات عام 2006، ترجع إلى "مصالح حزبية بحتة على حساب مصالح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية".

ويضيف "حينما تشعر فتح بأن لها قوة في الشارع الفلسطيني تندفع للحديث عن إجراء الانتخابات، ولكنها تتراجع حينما تشعر بهذه القوة لدى حماس والعكس".

ويتابع "فتح تخشى إن أجريت انتخابات أن تخسر منظمة التحرير والمشروع الوطني الذي تقوده، وكل طرف كأنه يكتفي بما في يده ولا يريد الدخول في مغامرة".

لذلك؛ فإن أبراش يعتبر أن الحالة السياسية أصبحت رهينة لهذه الاعتبارات، بالإضافة إلى غياب البعد الشعبي وحالة الاستكانة لدى أبناء شعبنا الذين لم يخرجوا للشارع للضغط من أجل إجراء الانتخابات.

كما لا يوجد أي ضغط دولي خارجي يرغم الجميع على إجراء الانتخابات كما حصل في بعض الدول العربية مثل ليبيا، عدا عن "العالم غير مهتم بما يجري بفلسطين وغير معني بانتخابات تعيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني"، كما يقول أبراش.

ومن وجهة نظره؛ فإن المخرج الوحيد هو الاتفاق أولًا على المرجعيات والثوابت الوطنية والسياسية قبل الذهاب لأي انتخابات، لكنه يقول: "لا أرى إمكانية لإعادة التجربة الانتخابية بين حزبين كبيرين متناقضين أحدها يعترف بإسرائيل ويؤمن بالتسوية، وأخر لا يعترف ويريد فلسطين من البحر للنهر".

لا يمكن استبعادها

أما المحلل السياسي مصطفى إبراهيم فيرى أن انتخابات عام 2006 وفوز حماس كان مدخلًا لدخول قوة جديدة للنظام السياسي، أصبحت جزءًا من هذه الحالة ولا يمكن استبعادها.

ويقول في حديثه لوكالة "صفا": "إن الصدمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي عدم إجراء الانتخابات ورفض التوجه إليها من نظام سياسي غير شرعي يريد الاستمرار بالتفرد السياسي".

ويضيف "الخوف من صدمة تكرار نتائج انتخابات عام 2006 بفوز حماس ليس هو الصدمة بقدر ما نعيشه من صدمة رفض التوجه إليها، وهو ما يحرم الشعب الفلسطيني من حق المشاركة في تجديد الشرعيات والقيادة".

ويشير إلى أنه ورغم مرور 16 عامًا على هذه الانتخابات، إلا أن أمر تكرارها مستبعد "لأنه مرهون بإنهاء الانقسام الذي لا يوجد توقعات أو أمل في انتهائه بالوقت الحالي".

ويختتم بالقول "على الرغم من توجه الفصائل للجزائر حاليًا لهذا الهدف، إلا أن الجميع يدرك أن النوايا وحدها إذا توفرت ستتحقق المصالحة وبالتالي يمكن الحديث عن انتخابات واحترام الشعب الفلسطيني في اختيار من يمثله".

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك