بعد رواج شرائها.. أين تذهب البطاريات التالفة في غزة؟

غزة - محمود البزم - صفا

بوتيرة لافتة، زادت خلال الفترة الأخيرة في قطاع غزة ظاهرة شراء أصحاب العربات المتنقلة في الشوارع للبطاريات التالفة، وسط تساؤلات من المواطنين حول دوافعها وأسبابها.

ويشتري أصحاب العربات البطارية التالفة بقدرة 200 أمبير من المنازل، مقابل سعر يتراوح بين 50 – 70 شيكلًا، ثم يبيعونها إلى تجار الخردة.

ووفق معلومات حصل عليها مراسل وكالة "صفا"؛ فإن الزيادة اللافتة في جمع البطاريات تعود إلى سببين، أولهما سماح الجانب المصري منذ مطلع يناير/ كانون ثاني 2022 الجاري باستيرادها لإعادة تدويرها، والآخر تزايد ورش إصلاحها بغزة بهدف إعادة بيعها.

وكانت "إسرائيل" تمنع استيراد هذه البطاريات من غزة "لدواعٍ أمنية"؛ ما أدى لتراكمها في القطاع، لكن سماح مصر مؤخرًا باستقبالها أعاد الجدوى لها.

ويفتقر القطاع للإمكانيات اللازمة التي تسمح بإعادة تدوير تلك البطاريات وإعادتها للخدمة من جديد، إلا أن بعض أصحاب الورش يقومون بإصلاحها بطريقة بدائية تسمح بعودة عملها لفترة زمنية معينة قد تصل إلى سنة.

ويرى محمد اليازجي صاحب محل لإصلاح البطاريات وبيعها بمدينة غزة، أنه لا حاجة لتصديرها طالما أن هناك قدرة على إصلاحها لاستعمالها في المنازل من جديد.

ويقول اليازجي لمراسل وكالة "صفا"، إن هذه العملية سهلة ولا تحتاج إلى معدات، مضيفًا أنه يُصلح البطاريات عبر تغيير اللوحات التالفة داخلها في مدة لا تستغرق ساعة واحدة.

ووفق ما يقول فإن هذه البطارية تستطيع العمل بعد إصلاحها "كأنها جديدة"، وتخدم أكثر من سنتين.

لكن خبراء يحذرون من خطورة تلك العملية لاحتواء البطارية على مواد تضر صحة الإنسان والبيئة بشكل عام، كمادتي الرصاص والليثيوم اللتان تحويان مكونات سامة.

أطنان من البطاريات المتراكمة

من جانبه، أوضح مسؤول تجار ومصدري المعادن والخردة في غزة عيد حمادة، أن ظاهرة شراء أصحاب العربات للبطاريات المستهلكة ازدادت بالآونة الأخيرة بسبب فتح مجال لتصديرها إلى مصر.

وقال لمراسل وكالة "صفا" إن هذه البطاريات ظلت متراكمة في المنازل ولدى محلات الخردة في القطاع منذ بداية أزمة الكهرباء عام 2006، بسبب عدم القدرة على تصديرها في السابق.

ويوجد في غزة نحو 15 ألف طن من البطاريات المستهلكة وبحاجة إلى تصدير، بحسب حمادة.

ويبيّن حمادة أنه تم تصدير نحو ألفي طن من البطاريات إلى مصر منذ نحو أسبوعين، متوقعًا أن يتم تصدير دفعة جديدة خلال أيام بمقدار ألف طن.

وأوضح أنهم يشترون طن البطاريات من أصحاب العربات بمبلغ 1500 شيكل، ثم تباع إلى الجانب المصري من جانب التجار بمبلغ 1700 شيكل.

وأشار في نفس السياق إلى أن "إسرائيل" تمنع استيراد هذه البطاريات متذرعة بالحجج الأمنية وعدم وجود آلية لفحصها عبر المعبر، لافتًا إلى أنهم وجهوا عديد المطالبات بهذا الشأن، وجرت "حلحلة" في الأمر.

ووفق حمادة، وافقت "إسرائيل" مؤخرا على استيراد هذه البطاريات بعدما شرعت بإجراءات تركيب معدات لفحصها، مُعبرًا عن أمله أن تبدأ قريبًا عملية تصدير جميع الكمية الموجودة في غزة.

جدوى اقتصادية وفائدة بيئية

ويعتقد حمادة أن تصدير هذه البطاريات يعود بنفع كبير على البيئة لأنها تحتوي على مواد سامة وملوثة وتشكل خطرًا على صحة الإنسان.

وبالإضافة إلى ذلك، تعود هذه العملية بفائدة اقتصادية على المجتمع، لأنها تشغل العشرات من العاطلين عن العمل الذين يجمعون البطاريات، وفق ما يؤكده مسؤول تجار ومصدري المعادن.

وحول إمكانية الاستفادة من هذه البطاريات عبر إصلاحها، يقول حمادة إنهم أجروا محاولات لذلك دون جدوى كبيرة بسبب انتهاء العمر الافتراضي لتلك البطاريات، فضلا عن الأضرار الناجمة عن ذلك على صحة من يقومون بالعملية.

أ ج/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك