"مؤنس".. مُعاق يُجيد غزل النسيج بأصبعين!

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

بأصبعين وقطعة خشبية بطول بضعة سنتيمترات، يقضي مؤنس أبو شمالة (52عامًا) وهو من ذوي الهمم، وقته في نسج سجّاد في ورشة بجمعية الهلال الأحمر في دير البلح.

ويُعاني أبو شمالة من إعاقة في أطرافه الأربعة، فيما يختار حرفته في صناعة السجاد على الرغم من احتياجها للدقة والصبر.

فعلى كرسيٍ كهربائيٍ مُتحرك، يأتي مؤنس يوميًا من مدينته، إلى مقر عمله في مقر الجمعية في خان يونس جنوبي القطاع، ليباشر بتمرير عصاته الصغيرة بين الخيوط حتى تغدو سجادًا بأحجامٍ متنوعة.

وتقدر وزارة التنمية الاجتماعية أن أكثر من 130 ألف شخص في غزة يعانون من نوع من الإعاقة، حيث تعد إعاقة التواصل هي الأكثر انتشارًا بنسبة 25.3%، تليها الإعاقة الحركية بنسبة 25.1%، ثم التذكر والتركيز بنسبة 19.7%، وأقلها السمع بنسبة 13.2%.

ويقول مؤنس إن ما يُنتجه خلال أسابيع يُعلّق على الجدران أو على أرضيات المنازل والمكاتب، حيث تحمل منسوجاته زخارف مُعقدة.

يُحيطُ "بمؤنس" العديد من القطع المنسوجة التي تتراوح أبعادها ما بين مترين إلى ثلاثة، وقد نسج بعضها وأهداها لمكان عمله الذي يعتبر بيته الثاني، حيث يقضي فيه ما لا يقل عن ثماني ساعات يوميًا.

ويواصل حديثه: "تعلمت الحرفة من صديقه المكفوف جزئيًا، وشجعني على العمل بها، على مدار أربعة أشهر تقريبًا كُنتُ قد تعلمتُ الحرفة، وبدأت العمل بشكل تدريجي، من قطع صغيرة لا تزيد عن متر، حتى تطورت مع مرور الأيام وتراكم الخبرة والممارسة، لتصبح إلى ثلاث أمتار ويزيد كذلك؛ معظمها تم بيعه للزائرين من الخارج، خاصة خريطة فلسطين التي صممتها وصنع منها عدة قطع بأحجام مختلفة".

ويصف "مؤنس" مهنته بأنها "ملهمة"، رغم تأكيده أنها صعبة وشاقة؛ مؤكدًا أيضًا أن إتقانها يحتاج صبر ووقت، ومع مرور الأيام تصبح سهله وممتعه، وعندما يخرج المُنتج في نهايته، يكون الشعور الأجمال بتحقيق إنجاز، ونسيان التعب والمشقة.

لكن ثمة مُعضلة تواجهه مؤنس في عمله؛ فما تصنعه أنامله يكلفه الكثير من المال مقارنةً بمثيله المستورد والمصنوع آليًا، الأمر الذي يُهدد باختفاء حرفته التي أصبحت نادرةً أمام تراجع اعداد الوفود الأجنبية الزائرة للجمعية أو حتى عزوف المواطنين عن شرائها.

ورغم ذلك، بدا مؤنس سعيدًا راضيًا، وهو يمارس شغفه وهوايته التي تحولت لمهنة يتقنها ببراعة، بعيدًا عن ضجيج الحياة وصنع من نفسه منتجًا يُعيلُ أسرته الصغيرة.

ويتحدث عن مهنته لمراسل "صفا": "كُنت أصمم الزخارف في البداية، بعد ذلك بدأت أطبقها على السجاد؛ ونجحت في صناعة عدد كبير من القطع التي بِيع معظمها".

هـ ش/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك