ومنع أيّ تطوير

"بتسيلم”: التدريبات العسكرية للاحتلال بالأغوار حجة لترحيل الفلسطينيين

القدس المحتلة - صفا

كشف تقرير لمركز حقوق الانسان "بتسيلم" أن تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين المزروعة بالمحاصيل الأحد الماضي في الأغوار الشمالية، ما هي إلا عملية سدّ للطريق على أيّ تطوير فلسطينيّ في الغور.

وقال التقرير إن اجتياح عشرات الدبّابات والجرّافات والشاحنات العسكريّة للأراضي الزراعيّة في أكثر من تجمع بدوي ورعوي وزراعي، من بينها تجمّع خربة إبزيق في الأغوار، وتدميرها تهدف إلى تمكين "إسرائيل" من تعميق سيطرتها على المنطقة واستغلال مواردها لاحتياجاتها حصريًّا، ولتوسيع المستوطنات.

وأضاف أن ذلك يكون عبر تهجير الفلسطينيين بتدمير منازلهم ومحاصيلهم وسرقة التراب الأحمر، تحت غطاء "التدريبات العسكريّة"، وبحجة أن المنطقة عسكرية مغلقة.

وأشار إلى أن تلك التدريبات المزعومة لا تزال مستمرّة، حيث خرّبت الدبّابات والجرّافات مئات الدّونمات من الحقول المزروعة بالحنطة والشعير وحقولًا أخرى حرثها الأهالي استعدادًا لزرعها.

إضافة إلى ذلك، حمّلت الجرّافات كميّات هائلة من التراب وكوّمتها داخل الأراضي وخرّبت طرقًا زراعيّة، فيما تزامن هذا مع حماية الجيش للمستوطنين الذين يسرقون أشجار الزيتون المعمرة من أراضي المواطنين الفلسطينيين لبيعها أو زراعتها في مداخل المستوطنات غير القانونية شمال الضفة الغربية المحتلة.

وجاء في التقرير، أن جنود الاحتلال أطلقوا النار وقذائف المدفعيّة في مواقع تبعد مئات الأمتار عن منازل التجمّعات الرعوية والزراعية لترهيب المواطنين الفلسطينيين ودفعهم للرحيل عن أراضيهم ومزارعهم مصدر رزقهم.

وأكد أن جيش الاحتلال يستعرض أمام الشرائح الضعيفة في المجتمع الفلسطيني في محاولة قديمة ومتجددة لحصر الوجود الفلسطيني في منطقة الغور والمرافق الحساسة ذات الخصوبة ووفرت المياه لضمها للتكتلات والبؤر الاستيطانية التي تنتشر هناك.

وأوضح "بتسيلم" أن "إسرائيل" تواصل عبر ممارساتها طرد سكّان خربة ابزيق – هذه المرّة بواسطة تخريب حقول وهدم منازل بذريعة "التدريبات العسكريّة"، والحقيقة هي عملية تجريف لقوت ورزق ومقومات حياة مئات وآلاف الفلسطينيين من مزارعين وبدو وعمال بسطاء استقوت عليهم بآلتها العسكرية .

وقال: "نرفض النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت وترى أنّ كلّ المنطقة التي تسيطر عليها– داخل الخطّ الأخضر والضفة الغربيّة وشرقيّ القدس وقطاع غزّة– يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ونظام عسكري واحد، هو تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيّين). إنه نظام فصل عنصري – أبارتهايد".

وأكد أن هذا النظام لم ينشأ بين ليلة وضُحاها وإنّما تمأسس واتّضحت معالمه بمرور الزمن.

وتابع أن" تراكُم هذه الخطوات بمرور السّنين وانعكاسها على نطاق واسع في القوانين والممارسة والدّعم الجماهيريّ والقضائيّ الذي حظيت به– كلّها تؤسّس للاستنتاج المؤلم أنّ هذا النظام قد تجاوز السّقف الذي يقتضي تعريفه كنظام أبارتهايد".

وبينت المنظمة الحقوقية أنّ الوسيلة الأساسيّة التي تسخّرها "إسرائيل" لتحقيق مبدأ التفوّق اليهوديّ هي هندسة الحيّز جغرافيّاً وديمغرافيّاً وسياسيّاً: "يدير اليهود حياتهم في حيّز واحد متواصل يتمتّعون فيه بالحقوق الكاملة وتقرير المصير".

وعلى عكس ذلك، يعيش الفلسطينيّون في حيّز مشظّى إلى معازل مختلفة و"إسرائيل" تقرّر أيّ الحقوق تمنح للفلسطينيّين في كلّ من هذه المعازل وأيّها تسلب، وفي جميعها هي حقوق منقوصة مقارنة بالحقوق التي يتمتّع بها اليهود.

وأشارت المنظمة إلى أن جيش الاحتلال سلم مطلع العام 2022 أوامر إخلاء لستّ أسر من تجمع خربة إبزيق في الأغوار الشماليّة تعدّ معًا 35 فردًا بضمنهم 17 قاصرًا تُجبرها على مغادرة منازلها في يوم الأحد عند السّاعة 8:00 صباحًا.

ولفتت إلى أنه وفقًا لهذه الأوامر يتوجّب على الأسَر أن تبقى خارج منازلها حتى السّاعة 3:00 من فجر اليوم التالي.

ونوه "بتسيلم" إلى أنه منذ كانون الأول هذه المرّة السادسة يتم فيها تسليم الأسر مثل هذه الأوامر غير أنّه في هذه المرّة أصرّت الأسر الستّ على البقاء في منازلها.

وأضاف أنه" وردًّا على ذلك جاء عند الظهر مندوبو الحكم العسكري -الإدارة المدنيّة وجنود وأجبروها على مغادرة منازلها. اضطرّت أفراد الأسر أن يمشوا مسافة ستّة كيلومترات لكي يُمضوا فترة الإخلاء عند أقاربهم وفي السّاعة 3:00 فجرًا عادوا إلى منازلهم.

وأوضح التقرير في توثيقة لجرائم الاحتلال أنه في يوم الثلاثاء خرّب جيش الاحتلال وجرف الحقول المزروعة والمعدة للزراعة بالكامل، ودهم التجمّع مندوبو من الحكم العسكري "الإدارة المدنيّة" بهدف هدم خيام تأوي إليها ثلاث أسر تعدّ معًا 16 فردًا، من ضمنهم 6 قاصرين بعد إجبارها على إخلاء منازلها قبل ذلك ببضعة أيّام.

وأشار إلى أنّ الجيش كان قد هدم خيام هذه الأسر قبلها بأسبوع فقط، فأعادت لنصب الخيام ووضع معداتها ومتعلقاتها بمساعدة منظمة أكتد (ACTED).

وأضاف أنه عندما تنبّهت الأسَر من ذلك بأيام قليلة عاد جيش الاحتلال ومندوبي "الإدارة المدنيّة" والجنود الذين رافقوهم سارعت إلى تفكيك خيامها وإخفائها، لكنّ القوّات عثرت على الخيام وخرّبتها.

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك