ليكون على أعلى المستويات

محللون: تصاعد المقاومة بالضفة يدفع السلطة والاحتلال لتكثيف وتيرة التنسيق

غزة- أكرم الشافعي - صفا

يرى كتاب ومحللون في الشأن الفلسطيني أن قيادة السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي باتت تستشعر الخطر من تنامي حالة المقاومة بالضفة الغربية المحتلة، لذلك يسعيان لرفع وتيرة التنسيق بينهما.

ويقول محللون في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" إن "السلطة أصبحت أكثر تمسكا بشعرة التنسيق الأمني مع الاحتلال تخوفا من أن تكسر ظهرها حالة تنامي الغضب والاحتقان من الجمهور الفلسطيني الذي بات لا يراها إلا وكيلا أمنيا لهذا الاحتلال".

ويعتبر هؤلاء أن اللقاءات المتكررة لقادة من السلطة الفلسطينية مع قادة الاحتلال رغم انسداد الأفق السياسي بين الطرفين، يأتي في هذا السياق للحيلولة دون انهيار السلطة والذي يمكن أن يشكل تطورا أمنيا كبيرا يخلل الخاصرة الرخوة ل"إسرائيل".

وكشفت قناة عبرية الليلة الماضية عن عقد وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد لقاءً مع مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج في مكان ما داخل الكيان الإسرائيلي قبل حوالي أسبوعين.

فيما يأتي اللقاء المذكور بعد أيام من لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير جيش الاحتلال بيني غانتس في منزل الأخير بمدينة "رأس العين" قرب تل ابيب، وهو اللقاء الثاني خلال أشهر قليلة.

وذكرت القناة أن لقاء "لبيد-فرج" تطرق إلى قضايا أمنية واقتصادية ولم يتطرق إلى قضايا سياسية وركز على ضرورة تعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين.

واقع مهدد بالانهيار

ويرى الكاتب والمختص بالشأن الفلسطيني تيسير محيسن أن الاحتلال جرّد العلاقة مع السلطة من أي مدلول سياسي، لصالح تمركز هذه العلاقة في المدلولات الأمنية، لمصالح تهدف لخدمة الطرفين من جهة عدم انهيار السلطة والحفاظ على واقع الضفة المحتلة وأمن الاحتلال.

ويوضح محيسن أن ما رشح في الإعلام الإسرائيلي عن فحوى لقاءات "عباس – غانتس" ولقاء "لابيد- فرج" لم يتطرق لأي جانب سياسي أو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومستقبلها، وإنما لجوانب تعزيز التنسيق الأمني.

ويلفت إلى أن "السلطة باتت ترى أنها في واقع مهدد بالانهيار نتيجة لمساحة وتراكم خطاياها المرتكبة في الضفة المحتلة، بالإضافة لسلوكها السياسي الفاشل مع القضايا الوطنية العامة، وبالتالي لا ترى بالاحتلال سوى السند للبقاء"، وفق قوله.

ويضيف "كُثر من قادة السلطة وقادة الاحتلال أكدوا أن الرابط الوحيد الذي لا يمكن التخلي عنه لتبقى هذه السلطة قائمة هو رابط التنسيق الأمني، فالاحتلال مستفيد من بقاء هذه السلطة التي تحمي خاصرته الأضعف بعقيدتها القائمة على التعاون بمواجهة المقاومة، والسلطة ترى أنها ستنهار أمام الغضب الجماهيري والاحتقان إذا رفع الاحتلال قبضته عن الضفة".

المقاومة في بؤرة الاستهداف

ويعتبر الكاتب محيسن أن المستهدف في المرحلة المقبلة هو الحراك المقاوم بالضفة بكل مستوياته.

ويذكر أن "الاحتلال يعلم أن واقع الضفة سيكون لصالح المقاومة التي تتحفز بشكل متسارع لأجل إحداث التغيير، لذلك يسعى مع قيادة السلطة لرفع درجات التنسيق الأمني وتبادل المعلومات للحيلولة دون الوصول للحظة الانفجار".

ويشدد على أن هذه اللقاءات تفرض على أجنحة وقوى المقاومة رفع مستوى التنسيق بينها لإفشال مخططات الاحتلال، والعمل والتضحية والاشتباك المستمر معه حتى بالأدوات البسيطة لإحداث الثغرات في جدار التنسيق الأمني.

ووفق الكاتب محيسن، فإن "على الشارع الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية ألا يكتفي بالنقد النظري أو السكوت على تغول الأجهزة الأمنية والتي تظهر بوقاحة تعاونها مع الاحتلال دون خجل، بالإضافة لتكثيف الفعاليات في مدن وقرى الضفة لإحداث حالة من الرفض الجمعي لسلوك قيادة هذه السلطة على طريق عزلها".

مؤشر خطير

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات خلال حديثه لـ "صفا" مع كلام محيسن بأن المستفيد من هذه اللقاءات هو الاحتلال في ظل تصاعد وتنامي المقاومة بالقدس والضفة المحتلتين.

أن الاحتلال يريد من هذه اللقاءات تعزيز العلاقة الأمنية مع السلطة، للحيلولة دون تفجر الأوضاع بالضفة وخروجها عن سيطرته وسيطرة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، التي تآكلت هيبتها من قبل المواطن الفلسطيني الذي أصبح يراها "وكيلا أمنيًا" للاحتلال.

ويقول عبيدات "اللقاءات مع الاحتلال تندرج تحت بند تعزيز التنسيق الأمني والتسهيلات الاقتصادية، بعد فصل الاحتلال للمسار السياسي وعدم مناقشته مع السلطة، وهذا مؤشر خطير".

ويرى أن "إصرار السلطة على عقد مثل هذه اللقاءات يؤشر إلى أنها أصبحت معنية أكثر ببقائها وتوفير الحماية لها عن طريق التنسيق الأمني مقابل التسهيلات الاقتصادية".

ويلفت إلى أن قيادة السلطة تعيش أزمة ثقة بينها وبين المواطن، "ولذلك هي تستشعر الخطر من تنامي الفعاليات الشعبية المناوئة لها فاندفعت نحو الاحتلال كسند ممكن أن يوفر هذه الحماية لها، وبالتالي هذا مؤشر خطير للدور الذي تلعبه هذه السلطة نحو لجم أعمال المقاومة".

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo