تحليل: تعنت فتح وتفردها يفشل أي مبادرات للمصالحة

غزة - خاص صفا

بالرغم من الدعوات والمبادرات الدولية التي تحاول تحريك ملف المصالحة الفلسطينية منذ حوالي شهرين، إلا أن مراقبين ومختصين بالشأن السياسي يستبعدون حدوث أي اختراق في هذا الملف بالمستقبل القريب.

ويعزي هؤلاء في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" عدم قدرة المبادرات الأخيرة على تحريك ملف المصالحة لعدة أسباب، أبرزها بقاء السلطة الفلسطينية وحركة فتح على سياستها وطريقة تعاملها مع الفصائل وإصرارها على التفرد بالقرار السياسي.

وأمس قالت حركة حماس على لسان مسؤول مكتب العلاقات الدولية فيها موسى أبو مرزوق: "إن روسيا أرسلت دعوة لحوار جديد بين حركتي فتح وحماس، إلا أن فتح لم تقبل الدعوة".

وسبق الدعوة الروسية إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بداية ديسمبر المنصرم اعتزام بلاده استضافة "مؤتمر جامع للفصائل الفلسطينية"، وذلك عقب استقباله نظيره الفلسطيني، محمود عباس في مقر الرئاسة بالجزائر العاصمة.

وبين الدعوتين أرسلت حركة حماس رسالة إلى جهاز المخابرات العامة المصري مؤخرًا كشف عنها مصدر مقرب من الحركة لوكالة "الأناضول"، وقال إنها تتضمن بنودًا عديدة تُبلور رؤية حماس بملف المصالحة بمشاركة من جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية.

سياسة لا تتغير

ولا يعتقد المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، في حديث لوكالة "صفا"، أن هذه المبادرات وغيرها يمكنها أن تحرك ملف المصالحة "لأن سياسة السلطة الفلسطينية لم تتغير، كما أن سياسة حركة فتح في تعاملها مع الفصائل لم يتغير".

ويضيف "الدليل أن اجتماعات فتح الأخيرة قبل أيام مع الفصائل في دمشق من أجل التحضير لانتخابات المجلس المركزي، باءت بالفشل".

ويستشهد ذو الفقار باجتماع فتح مع الفصائل الفلسطينية بدمشق قبل أيام والذي لم ينجح بتحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني، "لأن الفصائل تبني كل شيء على ما تم الاتفاق عليه بمجلس الأمناء العامين، إلا أن فتح لا تزال متمسكة بسياسة المماطلة والتسويف في تنفيذ هذه الاتفاقات".

ومن وجهة نظر سويرجو فإن المبادرة الروسية مثلها مثل رؤية الجزائر التي كانت محاولة لتقريب وجهات النظر وللبحث عن مخارج للخروج من الأزمة الراهنة.

ويستدرك "لكن لا يوجد بشائر لإمكانية حدوث اختراق في هذا الملف كما قلت لأنه لا يوجد تغيير في سياسة السلطة وفتح".

كما أرجع ذلك إلى "استمرار السلطة الفلسطينية في اللهث وراء نهج المفاوضات مع الاحتلال والتنسيق الأمني"، مضيفًا "كما أن الفصائل غاضبة من لقاء عباس وغانتس ومخرجاته، وكلها معطيات تؤكد عدم إمكانية تحريك ملف المصالحة".

محاولات "فاشلة" والمخرج الوحيد

من جانبه، يقول المختص بالشأن السياسي مصطفى الصواف إنه وفي ظل "وضع السلطة الفلسطينية وتعاملها مع الاحتلال رغم كل مطالبات وقف العلاقات معه؛ لا أعتقد هناك مجال لتحقيق مصالحة قريبة".

ويضيف، في حديث مع وكالة "صفا"، "في ظل الشروط الأخيرة التي وضعها رئيس السلطة محمود عباس أمام أي جهة تريد تحقيق المصالحة، وهي الاعتراف بشروط الرباعية الدولية والاتفاقيات مع الاحتلال، فإن المصالحة لن ترى النور، لأن حماس وكل الفصائل ترفض هذه الشروط.

ويأتي حديث الصواف على الرغم من قناعته "بأن المبادرات المقدمة من شأنها أنتكون نقطة بداية انطلاقة المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة حقيقية".

إلا أنه يصف المبادرات الروسية والجزائرية ورؤية حماس لدى مخابرات مصر بأنها "محاولات لا أعتقد أن يكتب لها النجاح".

وعن سبب طرح هذه الرؤى خاصة من حماس في ظل قناعة الجميع بعدم تحرك الملف، يجيب المحلل السياسي "إن حماس لا يجب أن تكون جامدة فهذا أمر مرفوض، ويجب أن تتعاطى مع كل الأطراف وأن تكون لينة وهذا ما يريده كل الفصائل والشارع الفلسطيني".

وبشأن المخرج أمام "عدم الإمكانية" لتحريك مياه المصالحة الراكدة، يجزم المحلل سويرجو بالقول: "للأسف نحن سنبقى في هذه الأزمة، والمخرج هو بقاء الفصائل على موقفها في تصعيد المقاومة بالضفة".

ويكمل "بالإضافة لذلك المخرج استمرار التحشيد في كل الأراضي الفلسطينية بغزة والضفة والقدس وأراضي الـ48 لخلق حالة من الضغط على السلطة الفلسطينية، لأنها حينها ستشعر بعدم القدرة على السيطرة على الأمور، ما سيرغمها على القبول بشروط الفصائل ورؤيتها".

ويشير إلى أنه وبجانب هذا الضغط والحشد قد يكون هناك مخرج في "اختراقات دولية بملف المصالحة، إلا أنه أمر مستبعد أيضًا في الأوضاع الراهنة".

وقرر الرئيس عباس نهاية أبريل/نيسان الماضي، تأجيل الانتخابات الفلسطينية بحجة عدم سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة.

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل خلال العام الجاري، التشريعية في 22 أيار/مايو، والرئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس، قبل أن يعلن عباس تأجيلها لإشعار أخر، مما عطّل مسيرة المصالحة مجددًا.

ط ع/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo