بقرارها وقف تمويل "العمل الزراعي"

هولندا تنخرط بمخططات ضم مناطق "ج" بالضفة

نابلس - خاص صفا

جاء قرار الحكومة الهولندية وقف تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني صادمًا وغير متوقع، وأشعل المخاوف من أبعاده وآثاره وتبعاته على القطاع الزراعي الفلسطيني الذي يواجه سياسات الاحتلال الهادفة لضربه والقضاء عليه.

والاتحاد هو مؤسسة زراعية أهلية مسجلة في وزارة الداخلية وفقًا لقانون الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية غير الحكومية، وتعتبر واحدة من أكبر مؤسسات التنمية الزراعية في فلسطين.

وتأسس الاتحاد عام 1986 بمبادرة من مجموعة من المهندسين الزراعيين، وشكل لجانا زراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة تعمل على تحديد أولوية المزارعين وتساعد المؤسسة في تنفيذ برامجها وأنشطتها المجتمعية.

وجاء القرار الهولندي بعد شهور قليلة من قرار الحكومة الإسرائيلي تصنيف الاتحاد وخمس مؤسسات أهلية فلسطينية كمنظمات "إرهابية".

وقوبل القرار الهولندي برفض رسمي وشعبي، إذ استدعت وزارة الخارجية الفلسطينية الممثل الهولندي برام الله وأبلغته احتجاجها على القرار.

كما سلمت شبكة المنظمات الأهلية رسالة للاتحاد الأوروبي تطالبه بالضغط على الحكومة الهولندية للتراجع عن قرارها.

قرار سياسي

وأكد مدير دائرة العمليات والتطوير في الاتحاد فرع غزة بشير الأنقح، أن القرار الهولندي قرار سياسي بامتياز، ويشكل انحيازا للسياسة الإسرائيلية.

وقال لوكالة "صفا": "للأسف الهولنديين اتخذوا قرارًا ظالما، ووقفوا مع سياسة الاستيطان وتهويد الأراضي والضم الإسرائيلية".

وأوضح أن التمويل الهولندي مهم جدًا لمشاريع الاتحاد في الضفة الغربية، وتحديدًا الأراضي الزراعية في المنطقة (ج) التي يسعى الاحتلال لضمها.

وأكد أن تعليق هولندا تمويلها منذ 18 شهرًا ومن ثم إيقافه، ترك أثرا على آلاف المواطنين من عائلات المزارعين البسطاء والعمال والفئات المهمشة.

وبين أن مشاريع الاتحاد تعزز صمود المزارعين في الأراضي المهددة بالمصادرة وتواجه اعتداءات المستوطنين، محذرا من أن وقف تمويلها سيسرع من عملية ضم المناطق (ج)، وهذا كان سبب الهجمة الاسرائيلية على الاتحاد.

وينفذ الاتحاد بالشراكة مع ائتلاف من المؤسسات الفلسطينية برنامج تطوير الأراضي الممول من هولندا.

ويشمل المشروع المكون من عدة مراحل تطوير الأراضي ومصادر مياه، وشق طرق زراعية لتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وبلغ إجمالي التمويل الهولندي للمشروع 11 مليون يورو منذ انطلاقه في العام 2007.

وعلقت هولندا تمويل الاتحاد منذ شهر يوليو 2020 وباشرت التحقيق في اتهامات وجهتها جهات إسرائيلية للاتحاد باستخدام أموال المشروع لأغراض مختلفة.

وفي ذلك الوقت كانت هناك مشاريع قيد التنفيذ وهناك مستحقات لمقاولين وشركات على الاتحاد.

وفي ديسمبر الماضي أعلنت الحكومة الهولندية مخرجات التحقيق مقترنة بقرارها وقف تمويل الاتحاد.

تحريض إسرائيلي

وأوضح الأنقح أن منظمة NGO Monitor (مراقب منظمات المجتمع المدني) وهي منظمة ممولة من الحكومة الإسرائيلية، تقف خلف التحريض على الاتحاد وعلى جميع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.

وقال أن على أجندة هذه المنظمة العديد من المؤسسات الفلسطينية التي سيعلن عنها كمنظمات إرهابية بهدف تجفيف التمويل لمنظمات المجتمع المدني التي تقدم الدعم للفئات المهمشة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها.

وأكد أن مخرجات التحقيق الذي أجرته الحكومة الهولندية تفند ادعاءات المؤسسات الإسرائيلية، وتؤكد أن جميع التمويل صرف حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

وقال إن القرار أضر بعمل الاتحاد وبموارده المالية، وهناك مخاوف من أن تلحق دول أخرى بهولندا، خاصة بعد القرار الإسرائيلي ضد المؤسسات الفلسطينية الست.

لكنه أكد أن الاتحاد سيستمر بالقيام بدوره بالإمكانات المتوفرة، لأن هناك فئات تحتاج للمساعدة.

وقال: "نأمل ألا تلحق دول أخرى بهولندا، فهناك دول أخرى لها مواقف مساندة للاتحاد وأدانت هذا القرار وعبرت عن صدمتها الشديدة".

ويتوزع ممولو الاتحاد على دول أوروبية وعربية وآسيوية ومؤسسات مساندة للفلسطينيين مقيمة في الولايات المتحدة، لكن التمويل الأكبر يأتي من دول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية.

وبين الأنقح أن الاتحاد لا يعتمد على مصدر تمويل واحد، وينتهج سياسة تنويع التمويل لعدم التأثر بوقف التمويل من أحد الداعمين لأي سبب كان.

وأشار إلى أن الاتحاد سيتحرك على الصعيد القانوني لمواجهة هذا القرار، وتم إرسال رسائل توضيحية للممولين وللجهات الدولية توضح أثر القرار على مشاريع الاتحاد.

غ ك/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك