120 طنًا من "الدنيس" ستنتج بمايو المقبل

الاستزراع البحري.. هل يسد عجز حصار الاحتلال لصيادي غزة؟

غزة - فضل مطر - خاص - صفا

على بُعد 10 كيلو مترات داخل بحر محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، دشّن مزارعون 3 أقفاص بحرية لتربية أسماك "الدنيس"؛ لتعويض العجز السمكي الذي يعاني منه القطاع جراء منع الاحتلال الإسرائيلي للصيادين من الصيد بحرية.

الاستزراع البحري هو المشروع الأول من نوعه، فالعديد من المزارعين كانوا يلجئون إلى الاستزراع البري للأسماك؛ ما كبدهم تكاليف كبيرة وخسائر جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وتشغيل بعضها على المولدات الكهربائية.

ولادة الفكرة

ويقول مدير عام الثروة السمكية بوزارة الزراعة وليد ثابت إن ولادة فكرة الاستزراع البحري جاء لتطوير الإنتاج السمكي بغزة أسوة بالدول الأخرى، إضافة لتعويض العجز السمكي نتيجة انتهاكات الاحتلال.

ويوضح ثابت أنه خلال السنوات الماضية تناقص حجم المصايد البحرية، فكانت رؤية وزارة الزراعة تقليص هذه فجوة؛ عبر عملية الاستزراع السمكي البحري وتربية الأسماك من خلال الأقفاص البحرية".

ويوجد في قطاع غزة عجز سمكي كبير نتيجة ممارسات الاحتلال بحق الصيادين وحرمانهم من الصيد بحرية على طوال ساحل القطاع، بالإضافة للحصار الإٍسرائيلي المشدد على غزة ومنع دخول المراكب ومستلزمات الصيادين.

وبحسب وزارة الزراعة بغزة، فإن نصيب الفرد سنويًّا من الأسماك هو 2.5 كيلوجرام، في حين أن نصيب الفرد بمصر هو 23 كيلو جرام سنويًّا، وفي الإمارات 43 كيلو.

ويصل الإنتاج السنوي للأسماك بغزة سنويًّا من 4 إلى 5 آلاف طن، في وقت أن القطاع بحاجة إلى 20 ألف طن؛ كي يكون نصيب الفرد من 10 إلى 12 كيلو من الأسماك سنويًّا وهي النسبة الطبيعية مقارنةً بأعداد المواطنين بغزة.

الاستزراع البحري

والاستزراع البحري هو تجربة فريدة دأبت وزارة الزراعة على تنفيذها بتمويل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في شهر مارس 2021.

ويلفت ثابت إلى أن إدخال الأقفاص البحرية بعرض بحر خانيونس جاء بعد مفاوضات طويلة مع الاحتلال عبر منظمة "الفاو"، فاستغرق ذلك قرابة 3 أعوام لتحديد المكان والمسافة التي سيتم فيها زرع تلك الأقفاص.

ويذكر أنه بعد الموافقة الإسرائيلية تم البدء بتركيب الأقفاص البحرية على مسافة 4 ميل بحري-10كيلو داخل البحر-وهي مسافة آمنة إلى حدٍ ما للصيادين؛ بعد أن رسي العطاء على شركةٍ محلية "السقا وخضري" لتنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة أجنبية.

ويوضح ثابت أن تركيب تلك الأقفاص لم يتم بالسهولة كما يتم في الخارج؛ لأن التقنية والخبرة غير موجودة لدينا، بالإضافة أن المراكب غير مجهزة لنقل المركبات والرنجات "الأنابيب البلاستيكية" والمعدات".

ويضيف "لكن بجهود محلية تم تجاوز الصعوبة وتنزيل الأقفاص داخل البحر وتثبيتها بمكعبات أسمنتية، وتركيبها بشكل سليم ".

الأقفاص البحرية

وتمت عملية الاستزراع البحري بثلاثة أقفاص، حيث يبلغ قطر الواحد 20 مترًا بارتفاع يصل إلى 14 مترًا.

ويبين ثابت أن زراعة تلك الأقفاص ببذور أسماك الدنيس بدأت في منتصف شهر سبتمبر الماضي، ويبلغ حجم بذور أسماك "الدنيس" التي تمت زراعتها بالأقفاص من 30-40 جرام.

ويتم تفريخ أسماك الدنيس بمعامل بحرية خاصة، حيث تم زرع نحو 300 ألف بذرة منه داخل الأقفاص البحرية.

في حين تمكث تلك الأسماك فترة التفريخ- نحو 8 أشهر لتنضج ولتسويقها.

وبحسب وزارة الزراعة، فإنه من المحتمل أن يكون إنتاج أسماك الدنيس في بداية شهر مايو المقبل بكميات تصل إلى 120 طنًا.

ويؤكد ثابت أن الاستزراع البحري في قطاع غزة هي تجربة أولية للمشروع.

ويضيف "إذا ما نجحت، فإنه سيتم السماح للمستثمرين لاستزراع العشرات من الأقفاص البحرية".

وتمتاز الأقفاص البحرية بحرية أكبر لتربية الأسماك وجودة أعلى من تلك التي يتم استزراعها بريًّا، إذ إن تكاليفها أقل، وتحقق عائد ربحي وفير وأسعارها ستكون أقل للمواطنين، بحسب المهندس الزراعي ثابت.

ويتابع الأقفاص البحرية طاقم مكون من 4 غواصين مدربين على مدار اليوم لتقديم الرعاية اللازمة لتلك الأسماك، ومتابعة تلك الأقفاص إذا ما تعرضت لعوالق بحرية أو تم تمزيق شباكها.

تحديات ومعيقات

وتواجه الأقفاص البحرية عدة تحديات أهمها "النوّات البحرية" الناتجة عن المنخفضات الجوية وخاصة الشرسة منها، حيث من الممكن أن تؤدي إلى نفوق عشرات الأسماك نتيجة تحرك تلك الأقفاص والتوائها داخل البحر.

ويلفت ثابت إلى أنه من الطبيعي أن يكون نسبة نفوق أسماك الدنيس بالأقفاص من 5-10% في الوضع الطبيعي، وفي الوضع الاستثنائي "النوّات البحرية" قد تزيد نسبة النفوق عن ذلك.

وتزداد "النوّات بحرية" في شهري ديسمبر ويناير، لكن لحتى الآن الأوضاع مستقرة، بحسب المشرفين على الأقفاص البحرية، فيما وقعت "نوة" قبل 3 أسابيع أدت لنفوق عدد من الأسماك لكن الأمور مستقرة حتى الآن، وفق ثابت.

وتطمح الإدارة العامة للثروة السمكية بإنشاء مركز "علوم البحار" قادر على إنتاج مفرخ بحري للعديد من الأسماك وأنواع أخرى غير موجودة بغزة، وتوسيع رقعة الأقفاص البحرية؛ لزيادة الإنتاج السنوي من الأسماك إلى نحو 8 آلاف طن.

م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo