والده يكشف معلومات صادمة عن معاملته

الفتى المريض النواتي.. ضحية "صراع" الحكومة ومستشفى النجاح

غزة - صفا

كشف والد الفتى سليم النواتي من قطاع غزة، الذي توفي جراء معاناته في مشفيين بالضفة الغربية المحتلة نتيجة صراح بين الحكومة ومستشفى النجاح في نابلس، تفاصيل صادمة عما جرى معهم، فيما حمل المستشفى وزارة الصحة المسؤولية عن وفاته.

وقالت العائلة إن مستشفى جامعة النجاح في نابلس رفضت استقبال ابنها بحجة تراكم الديون على وزارة الصحة الفلسطينية.

وقال والده عمر النواتي "أول ما دخلنا مستشفى النجاح فوجئنا بالرفض.. ملائكة الرحمة أطباء الرحمة في مستشفى النجاح قالوا لي خود ابنك وروح".

ووصف هذا المستشفى ب"المستشفى التجاري"، متسائلا "أين رامي الحمد لله عن الإجراءات التي تتم داخل المستشفى".

ثم اضطر والده للتوجه لاحقا إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله في محاولة لإنقاذ ولده، قائلا "بعد أن عانيت الويلات في مجمع فلسطين الطبي، من قسم إلى قسم ومن دكتور إلى دكتور أبلغوني أن أتوجه إلى مدير المستشفى المجرم"، وفق وصفه.

وبحسب والد الفتى النواتي "قام (مدير المستشفى) بتوقيع خطي على الكتاب (التحويلة) وكتب عليه أنه لا مجال لاستقبال ابني".

وأوضح أنه عندها أبلغه أنه مضطر لتقديم شكوى إلى مكتب الوزيرة (وزيرة الصحة مي الكيلة).

لكن صدمة والد الفتى المكلوم أن مدير مجمع فلسطين الطبي في رام الله قال له "إذا مش عارف مكتب الوزيرة وين أنا بأدلك عليه"، في تأكيد منه على عدم اكتراثه بالشكوى.

وكان الطالب النواتي يدرس في الصف الحادي عشر (الفرع العلمي) بمدرسة فلسطين الثانوية للبنين في مدينة غزة.

وخلال الفصل الدراسي الأول شعر بآلام في بطنه، ليتبين بعد ذلك أنه مصاب بمرض السرطان.

وعندها، سعت عائلته للحصول على تحويلة طبية لعلاجه بمشافي الضفة الغربية المحتلة، لعدم توفر إمكانيات علاج هذه الأمراض في غزة.

وغادر الفتى النواتي قطاع غزة بعد أن قدم أربعة من اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول.

وخلال ثلاثة أيام بقي الفتى النواتي يستجدي وذويه الحصول على العلاج، بينما رفضت المستشفى استقباله، رغم حالته الصحية الصعبة نتيجة مرض السرطان.

مستشفى النجاح يرد

من جهتها، حملت إدارة مستشفى النجاح في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة وزارة الصحة الفلسطينية المسؤولية عن وفاة الطفل سليم النواتي.

وأكد الرئيس التنفيذي لمستشفى النجاح الوطني الجامعي، د. كمال حجازي أن وزارة الصحة تتحمل المسؤولية كاملة لما حصل مع حالة الطفل النواتي، أو أي مريض أخر.

ولفت إلى أن المستشفى أبلغ وزارة الصحة أنه يمكن استقبال حالات خاصة لا يوجد لها مكان آخر أو بديل آخر بشرط أن يكون المريض على علم ودراية أنه وبأي لحظة قد تتوقف خدمات تقديم العلاج.

كما وجه رسالة للمواطنين والصحفيين أن مستشفى النجاح ليس له دخل في قصة وفاة الطفل، وأنه يرفض استغلال هذا الموضوع لبث التفرقة ما بين الضفة وغزة.

وقال "استقبل المستشفى زيارات وحالات للعلاج تفوق 3000 مريض سنوياً من القطاع ولم ينقطع عن تقديم الخدمات لأهالي غزة".

وأوضح حجازي حقيقة ما جرى مع الطفل سليم عمر النواتي من قطاع غزة الذي تتهم عائلته إدارة المستشفى بعدم استقباله حتى توفاه الله أول أمس.

ولفت إلى أن إدارة مستشفى النجاح كانت قد أعلنت مؤخرا ايقاف استقبال الحالات المرضية الجديدة الخاصة بالأورام والمحولة من وزارة الصحة بسبب الأزمة المالية والديون المتراكمة على الحكومة والتي تبلغ قيمتها 400 مليون شيكل، الأمر الذي تسبب بعدم قدرة المستشفى على توفير الأدوية الخاصة بمرضى الأورام.

تفاصيل الحادث

وعن تفاصيل ما جرى مع الطفل، توجه حجازي بالتعزية من ذوي الطفل، وقال إن هذا ما كنا نخشاه عندما أعلنا عن تأخر الدفعات من وزارة الصحة وتأثير ذلك على المرضى.

وأكد حجازي أن ملف الفقيد النواتي تم تشخيصه في قطاع غزة من بداية شهر 11 عام 2021، وتم إصدار تحويلة إلى مستشفى النجاح في 24-11-2021 ، وبسبب عدة ظروف لم يتمكن من إصدار تصريح والحضور.

وذكر أنه "في 21-12-2021، أبلغنا الجميع أن المستشفى غير قادر على توفير الأدوية لمرضى الأورام وأعلنا عن عدم استقبال مرضى جدد، حيث يوجد ما يقارب 1600 مريض يتلقون العلاج حاليًا".

ونوه إلى أنه تم الإبلاغ بأن أولوية استكماله لهم أفضل من استقبال مريض جديد قد لا نستطيع الاستمرار بتوفير العلاج له إذا ما استمرت الأزمة المالية.

وأردف "أبلغنا وزارة الصحة أنه في حال توفر السيولة أو التوافق مع شركات الأدوية على توفير العلاجات اللازمة، حينها سنعاود استقبال الحالات المرضية للأورام من جديد".

ووفق حجازي "وزارة الصحة وعلى لسان مدير عام وحدة شراء الخدمة في الوزارة برام الله، صرّح عبر وسائل الإعلام أنه تم تحويل جميع حالات الأورام التي كانت محولة للنجاح إلى مستشفى الاستشاري أو مستشفى المُطّلع وهناك توثيق في الإعلام على ما ذكر".

وتابع "وبتاريخ 23-12-2021 أبلغ مستشفى النجاح إدارة التحويلات بغزة أنه لن يتم استقبال الحالات الجديدة للأورام، وتم تحويلها للمستشفيات الأخرى حسب تصريح وزارة الصحة".

وبين حجازي "تفاجأ المستشفى بعد ذلك بوصول المريض " سليم" ووالده إلى المستشفى بتاريخ 26-12-2021، وقال والد سليم جئت لأجرب حظي، ليبلغ المستشفى والد المريض بالقرار وينصحه بالتوجه لمدينة رام الله لوحدة شراء الخدمة لمعرفة على أي مستشفى سيتم تحويله، وغادر والد الطفل إلى رام الله، وتم تحويله إلى مستشفى في الداخل بتاريخ 4 يناير، ولم يأت مرة أخرى للنجاح – جاء فقط مرة واحدة"، حسبما قال حجازي.

حقيقة الأزمة

يشار إلى أن أزمة اندلعت بين وزارة المالية في الضفة وجامعة النجاح الوطنية التي يتبع لها المستشفى نتيجة تصريحات رئيس الحكومة محمد اشتية.

ونفت جامعة النجاح ما جاء على لسان اشتية بأنه تم تقديم 79 مليون شيكل لمستشفاها الجامعي خلال العام 2021.

وأكدت أن الحوالات النقدية التي تم تحويلها إلى الحسابات البنكية للمستشفى الجامعي خلال العام الماضي بلغت 27.7 مليون شيكل فقط.

لكنها أشارت إلى أن إجمالي الديون المستحقة للمستشفى على الحكومة تصل إلى 400 مليون شيكل.

وذكرت أن المبالغ التي حصل عليها المستشفى من وزارة المالية هي سداد جزء من تكلفة الخدمات الطبية التي قدمها للمرضى المؤمنين لدى وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية من الذين تم تحويلهم لتلقي العلاج في المستشفى بموجب اتفاقات رسمية معتمدة.

وأوضح المستشفى أن من بين هؤلاء المرضى، مرضى الأورام ومرضى غسيل الكلى، وتكلفة علاج هؤلاء مرتفعة جدا.

وذكر أن ما وصل من الحكومة لا يندرج في إطار المنح أو الهبات، وهو لا يكفي للقيام بالأعباء المطلوبة لعلاج المرضى المحولين للمستشفى.

في حين، ردت وزارة المالية على بيان جامعة النجاح بقالو: إن "مجموع ما تم سداده لمستشفى جامعة النجاح منذ بداية عام 2021 حتى تاريخه بلغ 78 مليون شيكل".

وذكرت المالية أن هذا المبلغ مكون من حوالات نقدية وأذونات دفع، وبذلك فإن مجموع المبالغ التراكمية التي تم صرفها للمستشفى منذ العام 2014 وحتى الآن بلغ 602 مليون شيكل.

وقالت إن هذه المبالغ "مقابل الخدمات الطبية التي يقدمها المستشفى".

ثم ردت جامعة النجاح مرة أخرى على توضيح وزارة المالية، موضحة أن ما تتحدث عنه وزارة المالية من مبالغ أخرى هي أذونات دفع تستحق خلال العامين ٢٠٢٢ و٢٠٢٣، ومعظم البنوك ترفض تسييلها في الفترة الأخيرة.

وبذلك فقد الفتى النواتي حياته نتيجة سجال مستشفى جامعة النجاح ووزارة المالية في السلطة الفلسطينية.

م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك