"إسرائيل" تحاول تغييب أيقونة المقاومة الشعبية بالخليل

الخليل - سائدة زعارير - صفا

لم تخلُ أي فعالية مناهضة للاستيطان ورافضة لممارسات الاحتلال بحق المواطنين في مسافر يطا جنوبي الخليل من صوت الشيخ السبعيني سليمان الهذالين، مرتكزًا على عصاه وهاتفًا ضد الاحتلال والاستيطان.

وتميز الشيخ الهذالين بهمة عالية وروح متوقدة رغم كبر سنه وضعف جسده، لحضور فعاليات المقاومة الشعبية في مسافر يطا والخان الأحمر والأغوار الشمالية، ضد الاستيطان ومحاولات التهجير القسري للمواطنين.

وتعرض الشيخ الهذالين للدهس من قبل مركبة لشرطة الاحتلال أثناء محاولته التصدي لمصادرة مركبات المواطنين على مدخل قريته أم الخير شرقي بلدة يطا، ما أسفر عن إصابته بجروح حرجة نقل على إثرها إلى مشفى الميزان في الخليل.

ويقول إبراهيم الهذالين شقيق الحاج سليمان إن الوضع الصحي للحاج سليمان في غاية الخطورة، وبحسب ما أخبره الأطباء فإنه مصاب بتهتك في عظام الجمجمة وجزء منها مفقود، بالإضافة إلى كسور في العنق والقفص الصدري والحوض ما أدى إلى تهتك في أحشائه الداخلية واستئصال الطحال.

ويذكر أنه "قبل الحادثة بأقل من نصف ساعة، صلى الشيخ صلاة العصر وهاتف عائلته إلى أن جاءه خبر مصادرة شرطة الاحتلال لمركبات المواطنين على مدخل القرية، ففزع مع أبنائه لمنع عمليات المصادرة".

ويصفه شقيقه بـ"دينامو" ومحرك للفعاليات الشعبية في المنطقة، إلى أن غدا مشروعاً وأيقونة وطنية بدوية جذبت قلوب الناس واستوطنتها ببساطته وعفويته وهمته في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه.

ويضيف أن شقيقه اعتقل عدة مرات ودفع غرامات باهظة للاحتلال، كما منع من دخول مدينة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى لمشاركته بالفعاليات المناهضة للاستيطان.

ويذكر أن العائلة عانت من تضييقات الاحتلال، حيث اعتقل لأربع سنوات وتعرض نجل شقيقه الأكبر للاعتداء ما أسفر عن إصابته بإعاقة مستديمة وفقدانه الذاكرة، إضافة إلى هدم منازل العائلة التي تؤوي 30 أسرة لأكثر من 14 مرة.

ويشير إلى أن شقيقه ورث نفسه المقاوم من والده عيد الهذالين الذي عرف بصلابته وقوته في مواجهة الاحتلال، بعد إقامة مستوطنة "كرمئيل" بمحاذات القرية، ورفضه كل المغريات التي عرضها الاحتلال لترك أرضه.

ويوضح أن "كل هذه التضييقات كانت تهدف لدفعنا إلى المغادرة من أراضينا المحاذية لمستوطنة كرمئيل".

ويشدد الهذالين على أن "هذا من المستحيل أن يتحقق، حتى وإن بقينا على أرضنا دون أية خدمات".، مؤكداً أن "التضييقات تعطينا القوة والإصرار على البقاء".

ويكشف منسق لجنة حماية وصمود جبال جنوب الخليل فؤاد العمور لوكالة "صفا" عن تلقيه توجيهات من الشيخ الهذالين قبل إصابته بضرورة وقوف النشطاء عند مسؤولياتهم مع اقتراب موسم الحراثة، وتشجيع المواطنين على التمسك في أراضيهم وعنايتها.

ويؤكد أن الشيخ يمثل أيقونة للمقاومة الشعبية والتصدي للاحتلال على مستوى الوطن، حيث اعتاد ريادة مساجد الخليل والمناداة في الناس للدفاع عن وطنهم وحمايته من الاستيطان.

ويلفت العمور إلى أن أهالي المسافر والنشطاء نظموا عمليات إرباك بكافة تجمعات المسافر رداً على عملية دهس الشيخ الهذالين.

ويشير العمور إلى الغياب الرسمي في ميادين الرد على عملية دهس الشيخ الهذالين، معتبرًا إلى "أن الفصائل والقوى الوطنية مقصرة في حق الشعب، وأن السلطة تحت ظل الاحتلال هي سلطة ضعيفة ودورها محدود".

وتقع قرية أم الخير البدوية إلى الشرق من بلدة يطا جنوبي الخليل، بين مستوطنتي "كرمئيل" و"ماعون".

أما منزل الشيخ الهذالين فيبعد مسافة 50 مترًا فقط على أقرب منزل في مستوطنة "كرمئيل" ويفصل بينهما أسلاك شائكة.

ويعيش الأهالي في بيئة تفتقد لأدنى مقومات الحياة، ويتعرضون لعمليات الهدم المستمرة لمنازلهم وشبكات الكهرباء والمياه، بهدف ترحيلهم عن أرضهم.

س ز/م ت/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك