جلسة حوارية توصي بتبني سياسات اقتصادية لتعزيز صمود الشباب والحد من هجرته

غزة - صفا

أوصى مشاركون في جلسة حوارية إلكترونية الخميس، بعنوان "معززات صمود الشباب الفلسطيني كفاعلين في المشهد الوطني العام"؛ بضرورة تبني سياسات اقتصادية واجتماعية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للحد من ظاهرة البطالة والفقر التي يعاني منها الشباب والخريجين سنويًا.

كما أوصى المشاركون بتوفير صناديق متخصصة لدعم المبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى أهمية التوعية الإعلامية حول مخاطر الهجرة غير الشرعية، وضرورة مراعاة المجتمع للظروف الاقتصادية للشباب.

وشارك في الجلسة المحاضرة الجامعية من قطاع غزة مرفت النجار، والأخصائية النفسية والاجتماعية عفاف ربيع، والصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية وأيهم أبو غوش، والإعلامية سماح المبحوح، ويحيي بربخ؛ أحد الناجين من الغرق في بحر اليونان، وحوالي 40 شابا وشابة من مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وبدأت الندوة التي أدارها حكمت المصري من مكتب بيالارا في غزة، بعرض تجربة حية قدمها الشاب يحيى بربخ الذي حاول الهجرة بطريقة غير شرعية؛ إذ قال: "دفعني سوء الوضع الاقتصادي وندرة فرص العمل لمحاولة الهجرة بحثا عن بديل يحفظ كرامتي، وتوفير متطلبات الحياة اليومية لعائلتي".

وأشار بربخ إلى أنه كرر المحاولة ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة كان رفقة 10 أشخاص من قطاع غزة توفي ثلاثة منهم في المياه الدولية الفاصلة بين تركيا واليونان.

وقال أبو غوش إن فلسطين تشهد ارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة، مضيفًا أن هناك فجوة في متوسط دخل الفرد بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار أبو غوش إلى نسبة البطالة بلغت 27%؛ وهي نسبة مرتفعة جدًا مقارنة مع غيرها من الدول، وسوء الأوضاع الاقتصادية يدفع الشباب للهجرة، وهو ما يتطلب مراجعة للبناء الاقتصادي لضمان تركيزه على الإنتاج، وتقيم مخرجات التعليم لضمان توافق التخصصات مع احتياجات الوظيفة العصرية.

وتحدثت ربيع عن الإشكاليات في عمل المنظومة الحكومية وخططها، ومنها عدم توفر مقومات الحياة خاصة في قطاع غزة، ما يجعل الشباب يبحثون عن البدائل لتوفير متطلبات الحياة اليومية واحتياجاتها، كما أنها لا تراعي حاجة الشباب لفرص العمل بالشكل الكافي، مؤكدة على أهمية توعية الشباب حول أبعاد الهجرة غير الشرعية في قوارب الموت وتأثيرها النفسي عليهم وعلى أسرهم.

من جهتها قالت المحاضرة النجار إن الشباب الفلسطيني يتعرض للضغوط الاجتماعية والنفسية من المجتمع وأفراد الأسرة في الحالات التي لا يجد فيها فرصة عمل، مؤكدة على أهمية تفهم الأسرة للظروف الاقتصادية السائدة في المجتمع.

وحول إسهام الإعلام في تعزيز صمود الشباب دعت المبحوح إلى ضرورة تسليط الضوء على النماذج الشبابية التي أقامت مشاريع خاصة وحققت نجاحات، والمقارنة بينها وبين نماذج شبابية هاجرت بطريقة غير شرعية ولم تتوفق، وتشكيل رأي عام ضاغط لمراجعة السياسات الخاصة بالشباب.

وفي الشق السياسي دعا أبو غوش إلى ضرورة إنهاء الانقسام الذي يلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة بما فيها الفجوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة و"إسرائيل" علما أن الغلاف الجمركي واحد، رغم وجود فجوة في مستوى دخل الفرد، وكذلك مراجعة اتفاقية باريس الاقتصادية.

وحث المجتمع الدولي للضغط على "إسرائيل" فيما يخص أموال المقاصة والتي تشكل 60% من إيرادات الحكومة التي ترتكز عليها لتوفير السيولة النقدية الآنية.

وأكد أهمية بلورة هيكلية اقتصادية جديدة قائمة على زيادة الإنتاج، وتعزيز المبادرات الفردية والأسرية لتحمل العبء الاقتصادي مع الشباب الذين دعائهم لاكتساب المهارات التي تؤهلهم لخلق فرص العمل.

وفي مداخلتها أشارت زريفة المالكي؛ مديرة مكتب أولف بالمه في فلسطين إلى ضرورة إحداث التكامل بين القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة لإيجاد حلول مشتركة وصياغة استراتيجية شبابية تنموية، والتخفيف من الضرائب التي تفرض على المشاريع الاقتصادية للشباب.

يذكر أن هذه الحوارية تأتي في إطار برنامج "شباب من أجل التغيير فاعلوا اليوم قادة الغد 3"؛ الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع مؤسسة أولف بالمه السويدية، ويهدف إلى بناء قادة من الشباب المناصرين لحقوقهم، ودمجهم في عملية صنع القرار، وتعزيز التماسك والمساواة والعدالة الاجتماعية.

ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك