نصوص شعرية تؤصّل تجربة راضية الشهايبي في "قصيدة النثر"

تونس - صفا

احتفت الشاعرة التونسية راضية الشهايبي، بمجموعتها الشعرية السادسة ”جسد قديم“، التي ضمت جملة من النصوص الشعرية عكست نضج تجربة الشاعرة، وأصّلت لتجربتها وتموقعها في مدرسة ”قصيدة النثر“.

والمجموعة الشعرية الصادرة عن ”دار زينب“ للنشر بتونس، أغلبها نصوص قصيرة جدا تُصنف ضمن ما يُعرف بقصيدة الومضة، التي اشتغلت عليها الشاعرة الشهايبي، وأنشأت لها تظاهرة يتم تنظيمها سنويا بمحافظة سوسة الساحلية.

وفي هذه النصوص ومضات تضيء عزلة الروح في عالم موحش، حاولت الشاعرة نقل تفاصيله في سياقات مختلفة وبأدوات مختلفة، لكنها تلتقي ضمن غرض شعري يكاد يكون واحدا، وهو رثاء للروح والجسد المهمل.

وتقول الشاعرة الشهايبي، إن ”جسد قديم“ هي المجموعة السادسة في مسيرة الشاعرة راضية الشهايبي، بعد: ”تراتيل الترحال“، ”المسار الرقمي للروح“، ”كتاب القهوة“، ”أرواح تائهة“ و“ما تسرب من صمتي“، مشيرة إلى أنها جاءت بعد توقف عن الإصدار دام ست سنوات، بعد أن كانت المجموعات الشعرية الأولى متلاحقة ومتتالية من حيث تواريخ صدورها.

وأضافت الشهايبي، أنها وجدت في هذه المجموعة ذاتها وهويتها الشعرية، وأن نضج تجربتها الشعرية خلق لديها نوعا من القسوة في الاختيار والتدقيق والتمحيص، وهو ما يفسّر تأخّر هذا الإصدار الذي أرسى بالشاعرة على شاطئ قصيدة النثر وحدّد بوصلتها في الكتابة؛ لتعلن انتماءها بشكل واضح إلى هذه المدرسة.

وتابعت الشاعرة خلال حفل لتوقيع مجموعتها الشعرية الجديدة، أنّها ”في المجموعات الأولى كنت أبحث عن بصمتي، واليوم أزعم أنّ هذه المجموعة الشعرية استقر فيها مسار التجربة وتحددت البصمة الشخصية للكتابة“.

وفي توضيح لاختيار العنوان علّقت راضية الشهايبي، بأنّ أفلاطون يقول إن العقل الذي يسمو إلى معرفة الحقائق الأبدية لا يفنى حيث يتداعى الجسد، فكلما كان الجسد قديما كان الفكر فتيا باحثا عن المعرفة متجددا، وقِدم الجسد يعكس تعبه من رحلة الحياة ومدى تأثيرها على الفكر وعلى الروح“.

وتترجم الشهايبي بهذه الكلمات معنى نضج تجربتها الشعرية وتجربتها في الحياة، وسمو الفكر ووضوح الرؤية والبصيرة، رغم تقادم الجسد واتجاهه نحو الفناء؛ لأنّ المثقّف هو أساسا فكر وعقل بهما يقود المجتمع ويعمل على تغييره.

وتُعتبر الشهايبي، من الشاعرات التونسيات اللاتي يدافعن عن قصيدة النثر والقصيدة الومضة (القصيرة جدا)، وتقول إنّ الكتابة الموجزة أو الأدب الوجيز هو شكل الأدب في العصر القادم، الذي سيزداد إيقاعا وسرعة أكثر مما نعيشه اليوم.

وأضافت: ”ولذلك اهتممنا بالكتابة الشعرية الوامضة، وأسسنا ملتقى قصيدة الومضة، الذي يهتم في كل دورة بقصيدة الومضة مقارنة بشكل أدبي مجاور يعتمد هو أيضا الإيجاز كالقصة القصيرة جدا والفيلم القصير، وغيرها من الأنماط الأدبية والفنية الموجزة“.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك