web site counter

المحرر شلوف.. 18 عامًا من الحرمان تذوب على أعتاب غزة

رفح - هاني الشاعر - صفا
"عندما رأيت غزة لم أتمالك نفسي أو أُصدق، انهمرت الدموع من عيناي، كأنني اُعتقلت أمس، لم أشعر بأنني كنتُ معتقلاً منذ 18 عاماً، لم أركز في شيء معين؛ تنفست هواءً كأنني أتنفسه للمرة الأولى (هواء الحرية)"؛ هكذا عبر المحرر سعيد شلوف عن شعوره بعد سنوات الحرمان في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
واعتقل "شلوف" من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، على يد قوات خاصة إسرائيلية فجر 30 ديسمبر/ كانون أول 2003، داخل منزله في بلدة الشوكة شرقي رفح؛ نقل بعدها لحاجز بيت حانون/إيرز للتحقيق ومن ثم لعسقلان، حتى صدر حُكمًا بحقه، مدة 35 عامًا، وتم تخفيضه 18عامًا؛ بزعم المشاركة في عمليات قتل وكمائن.
وعند الساعة الثالثة مساءً 30 ديسمبر/2021 وصل المحرر شلوف حاجز بيت حانون من الجانب الفلسطيني، ولم يكُن ذويه في الحاجز، كون الاحتلال اعتاد أن يؤخر الإفراج عن الأسرى، وجلس حتى وصلوا؛ واصفًا تلك اللحظات "بالفرحة الغامرة، عندما رأيت والدي وأفراد أسرتي وأقربائي، والجماهير الكبيرة التي استقبلتني".
ويقول المحرر شلوف، لمراسل "صفا": "مضت سنوات الاعتقال بحُلوها ومُرها كلمح بصر رغم مرارتها؛ لأنني صبرت واحتسبت كباقي الأسرى، واشغلت جل وقتي في التعليم، وأيضًا تدريس الأسرى كمدرس منتدب من كلية العلوم الجامعية بغزة لعدة مواد، وجامعة الأقصى في مادة التاريخ".
ويضيف "قبل اعتقالي انهيت دراسة الشريعة، وداخل الأسر التحقت في كلية الدعوة في لبنان، وشارفت على الانتهاء من الماجستير؛ بجانب إنجازات كثير، منها العمل التنظيمي في حركة حماس، وتوليت أمير قسم منذ 2019".
ويتابع شلوف "حالي كحال كثير من الأسرى، لا نستسلم للواقع الظالم داخل المعتقلات الإسرائيلية، فنحولها لمدارس وجامعات ومجالس علم وحفظ لكتاب الله، وعندما نخرج نحمل معنا كثير من الإنجازات؛ رغم الحرمان والعدوان المتواصل وصنوف العذاب".
ويشير إلى أن أكثر ما كان يصبره في الاعتقال، هو الثقة بالله في الفرج في أي لحظة، والخلاص من ظلم المحتل؛ مضيفًا "رغم الجرح الغائر والظلم وصعوبة الحياة داخل المعتقل، لكنني لا أعلم كيف انقضت الأيام الطويلة، كأنها طائر تلك الأيام؛ عشت تسع سنوات في نفحة وسبع سنوات في ريمون تقريبًا، وفي عام 2018 عندما وصلت سجن النقب، قال لي الأسرى أنه تبقى من اعتقالي عامين أو ثلاثة، فلم أصدق أو أشعر أن الحكم شارف على الانتهاء".
ويواصل حديثه "السجان كان يحرمنا كثيراً من الأشياء التي كنا نشتاق لها، منها: أصناف من الطعام، وملابس، وكتب دراسية، لقاء الأهل (..)؛ لكنني صبرت كألاف أمثالي يعيشون ذات الحرمان وأكثر".
وعن أخر أيامه في معتقلات الاحتلال، يقول: "كُنت أحصي الأيام، لكن لم يكنّ سهلاً ترك أخوة عشت معهم سنوات اعتقالي الطويلة، فمنذ أن خرجت اشتقت لهم، وأفكر كيف سيقضون ما تبقى لهم من حكم، خاصة المؤبدات، وكبار السن، والأسيرات، والقدامى، والمرضى..".
ويشدد شلوف "الأسرى يعطونا العزيمة ويستمدون العزائم، يتوقون للحرية، قضوا زهرة شبابهم، لأجل تحرير أرضهم والعيش بكرامة، ينتظرون يوم التحرير؛ وكلهم أمل في المقاومة لتحريرهم وفكاك أسرهم، وإنهاء الذل الذي يعيشونه".
ويلفت إلى أن الأسرى يوجهون التحية للمقاومة وشعبنا، ولكل من يقف بجانبهم ويفعل قضيتهم؛ ومطلبهم الوحيد "بدنا نروح"؛ ويطالبون المقاومة التحرك للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للرضوخ وتنفيذ صفقة تبادل.
وينوه المحرر شلوف إلى أن الأسرى عندما سمعوا بأسر جنود في عدوان 2014، كبروا وسجدوا، من مختلف الفصائل؛ وعاقبت إدارة السجون الإسرائيلية الأسرى على هذا الفعل.
هـ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك