رحيل سنديانة الأقصى سارة النبالي.. 60 عامًا من الرباط

القدس المحتلة - صفا
افتقدت مدينة القدس المحتلة سنديانة المسجد الأقصى المعمرة سارة النبالي، بعد 60 عامًا من الرباط والدفاع عنه والحفاظ على إسلاميته من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الذين يستبيحون ساحاته يوميًا.
لم تتوقف الحاجة النبالي (92 عامًا) يومًا عن الرباط في المسجد الأقصى، بل كانت تُصر على زيارته حتى في ظل الأجواء الباردة جدًا.
وتمتعت المرابطة النبالي بشخصية شجاعة وإرادة صلبة في الدفاع عن قدسية الأقصى أمام مقتحميه اليهود، بالإضافة إلى شعبية كبيرة لدى رواده وحراسه ومرابطيه ومرابطاته.
وتعلقت روحها بالمسجد الأقصى، ولم تبخل بجسدها في التلاحم اليومي مع أقدس بقعة وأطهرها، منذ ساعات الصباح الباكر حتى العصر.
صلابة وثبات
وامتازت المرابطة النبالي بتمسكها بالثوب الفلسطيني طوال حياتها، والغطاء الأبيض على رأسها والمسبحة بين يديها خلال تواجدها في المسجد الأقصى.
وتعودت القدوم إلى المسجد الأقصى في كل صباح لأداء الصلاة وتلاوة القرآن الكريم بين جنباته، وزيارة مصلياته للعبادة.
وتصدت بكل صلابة لقطعان المستوطنين أثناء اقتحامهم لساحات الأقصى، رغم تعرضها للاستفزاز والشتم من المستوطنين والتهديد بالاعتقال من شرطة الاحتلال.
وكانت تتقدم الصفوف الأولى في التصدي لقوات الاحتلال عند اقتحامهم المسجد المبارك وقمعهم المصلين بقنابل الصوت والأعيرة المطاطية، دون أدنى اكتراث على حياتها.
وتحولت المرابطة النبالي إلى ركن من أركان المسجد الأقصى، وجزء أصيل من جنباته الراسخة والصامدة والمدافعة عنه.
وتشهد ساحات الأقصى ومصلياته بمدى التزامها وثباتها في التوافد اليومي إليه، دون أن يقعدها مرض أو كبر سنها، حتى أنها لم تستخدم العكاز رغم أنها في التسعينات من العمر.
رباط نصف قرن
وتجرأت على المرابطة في مصلى باب الرحمة والتواجد في محيطه، رغم التهديدات اليومية من قوات الاحتلال لمنعها من التواجد في المكان.
ولم يمنعها كبر سنها عن السير مسافات طويلة في ساحاته، إذ كانت تُصر على التواجد في المسار المعتاد للمستوطنين عند اقتحامه، رغم ملاحقة واستهداف الاحتلال كافة المرابطات والمرابطين.
ومنعت المرابطة سارة من الدخول إلى الأقصى مرات عديدة عند بواباته، لكن إرادتها وصلابتها وإصرارها حال دون تنفيذ أوامر شرطة الاحتلال.
ولم تهن يومًا عزيمتها أمام صلافة الاحتلال والمستوطنين، بل زادها التلاحم اليومي مع الأقصى صلابة وقوة وإيمانًا في الدفاع عنه والرباط فيه والحفاظ عليه.
وتعد النبالي من أقدم المرابطات في المسجد الأقصى، فرباطها وتمسكها بالمسجد مضى عليه أكثر من 60 عامًا، دون توقف أو احتجاب عن زيارته والصلاة فيه.
وكانت ولا تزال المرابطة النبالي مثالًا للعطاء والوفاء والاخلاص لمسجدها الأقصى، وستبقى روحها في كل ركن من أركانه حتى لو غاب الجسد، ذكراها ستبقى خالدةً  في المكان الذي أحبته وأحبها.
م ق/ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك