إلى ماذا يهدف عباس من تمديد حالة الطوارئ؟

الضفة الغربية - خــــاص صفا

للمرة الثانية والعشرين على التوالي، يمدد الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما إضافية؛ بحجة مواجهة فيروس "كورونا".

وجاء المرسوم الذي أصدره عباس يوم 29 ديسمبر/كانون الأول المنصرم رغم الدعوات التي أصدرتها مؤسسات حقوقية وأهلية لإنهاء حالة الطوارئ المعلنة في ظل انتفاء الحاجة إليها.

ويقول مؤسس (تجمع الكل الفلسطيني) الحقوقي بسام القواسمي إنّ "تمديد حالة الطوارئ لا داعي لها، لأن قانون الصحة العامة يعطي وزارة الصحة صلاحيات لاتخاذ الإجراءات المطلوبة والمناسبة لحالة وجود أمراض أو أوبئة".

ويضيف القواسمي لوكالة "صفا" أنّ مثل هكذا مراسيم غير مبررة من الناحية الواقعية والقانونية؛ نظرًا لوجود قانون صحة عامة يغطي هذا الأمر.

ويلفت إلى فهم غير دقيق لدى الجهات المختصة فيما يتعلق بمفهوم حالة الطوارئ، موضحًا أنّه وحسب القانون الأساسي فإن حالة الطوارئ لها أسس وقواعد ومبادئ معينة، ولا يجوز فرض أية قيود على حقوق الإنسان وحرياته بموجب هذه المراسيم، إلا في الشيء الذي يتعلق بموضوع الطوارئ.

ويبيّن أنّ المرسوم صدر بسبب الفيروس، وفي هذه الحالة تعطى الصلاحيات لوزارة الصحية، دون مدعاة للتمديد.

وحول أهداف استمرار الحالة، يرى القواسمي أن ذلك يأتي في إطار استغلال المراسيم لأمور أخرى سياسية، رافضًا ذلك نظرًا لمخالفته للقانون.

ويقول "نص القانون واضح في هذا الإطار، ولا يجوز مخالفة أو الاعتداء على حقوق الإنسان وحرياته، بل إنّ القيود التي تفرض يجب أن تكون لها علاقة مباشرة بموضوع حالة الطوارئ ولا يجوز استغلال المرسوم لأمور أخرى كالأمور المالية أو السياسية".

انتهاكٌ دستوري

بدوره، يقول الخبير في الشأن القانوني عصام عابدين إنّ تمديد عباس لحالة الطوارئ يعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الأساسي، ولا يجوز تمديدها بحسب المادة 110 إلا بموافقة المجلس التشريعي.

ويوضح عابدين لوكالة "صفا" أنّ تمديد الطوارئ في حالات الحرب أو الغزو أو الكوارث الطبيعية تكون بمرسوم لمدة 30 يومًا، وفي حال تمديد لثلاثين أخرى فإنّ ذلك يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء التشريعي، وعند غياب التشريعي تنتهي الحالة بقوة الدستور لنفس الموضوع والهدف.

ويكشف أنّ نصاب تمديد حالة الطوارئ، يحتاج لنفس نصاب تعديل الدستور ذاته، وذلك بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي.

ويعتبر أنّ ما يجري بمثابة "عدوان على الدستور، وعدوان على الحقوق والحريات الدستورية، على غرار التجارب المحيطة، والهدف منها تأبيد حالة الطوارئ".

وبحسب الخبير القانوني فإنّ ذلك سيزيد من حالة التدهور في الحقوق والحريات والنظام الدستوري، لافتا إلى أن عدم وجود مجلس تشريعي ليس مدعاة للمزيد من تدهور الدستور.

ويرى أنّ الإبقاء على حالة الطوارئ على غرار الأنظمة الشمولية وتمديدها لعشرات السنين يهدف إلى الاستمرار بالبقاء في السلطة خلافًا للدستور، ومزيدًا من التضييق على الحقوق والحريات العامة والمزيد من التقييد والانتهاكات.

ويلفت عابدين إلى صدور قرارات بقوانين خلال حالة الطوارئ تنتهك بشكل واضح الحقوق والحريات.

ع ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك