قالت سلطة النقد الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن الاقتصاد الفلسطيني بدأ بالتعافي التدريجي في ظل انكسار المنحنى الوبائي لجائحة "كورونا"، ورغم التوقف شبه التام للدعم الخارجي.
وأوضحت أن الاقتصاد الفلسطيني سجل ارتفاعًا بحوالي 6% خلال عام 2021 مدفوعًا بتحسن مستوى الطلب الكلي، الاستهلاكي والاستثماري، مع بقائه أقل من مستواه ما قبل الجائحة، مما أدى لارتفاع في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5%.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته سلطة النقد والإحصاء الأربعاء، حول أداء الاقتصاد الفلسطيني لعام 2021، والتنبؤات الاقتصادية لعام 2022، والذي يمثل استمرارًا للجهود المشتركة للمؤسستين.
أما على المستوى الربعي، فقد شهد الربع الاول من عام 2021 تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% مقارنة بنفس الفترة من عام 2020.
وأوضح البيان أنه ونتيجةً لتخفيف حدة الإجراءات الناتجة عن الجائحة، سجل الربع الثاني ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 19%، ليستمر الارتفاع خلال الربع الثالث بنسبة 7%، كما وتشير التقديرات إلى استمرار هذا التعافي على مستوى الربع الرابع من ذات العام.
وذكر أن معظم الأنشطة الاقتصادية شهدت ارتفاعًا في قيمتها المضافة خلال العام 2021 مقارنة مع العام 2020، فقد سجل نشاط الانشاءات أعلى قيمة نمو وبنسبة 8%، كما نما نشاط الصناعة بنسبة 5.5%، ثم نشاط الخدمات الذي ارتفع بنسبة 5%، بينما شهد نشاط الزراعة تراجعًا بنسبة 3%.
وخلال العام 2021، شهدت مستويات الطلب الكلي المحلي تحسنًا ملحوظًا، فقد ارتفع الاستهلاك الكلي في فلسطين، بشقية العام والخاص بنحو 5.5%، والاستثمار الكلي بنسبة 12.5% مقارنة بالعام السابق.
وأظهر البيان ارتفاع عجز الميزان التجاري وزيادة في حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي، وارتفاع الواردات والصادرات من وإلى فلسطين.
وعلى صعيد حركة التجارة الخارجية في فلسطين، والتي تتمثل إجمالي الصادرات والواردات، فقد أشارت التقديرات الأولية إلى ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 13% مقارنة مع عام 2020.
كما ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 11% خلال نفس الفترة، مما أدى ذلك لارتفاع عجز الميزان التجاري بنسبة 10% مقارنة مع العام السابق.
وكتقديرات أولية، ونتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية والشحن، سجل متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في فلسطين خلال العام 2021 ارتفاعًا نسبته 2.1%، مقارنة مع العام 2020.
وأصدرت سلطة النقد والإحصاء تقريرين حول التنبؤات للعام 2022، تضمنت التنبؤ بالمؤشرات الرئيسة في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2022.
وقد استندت هذه النتائج على افتراض استمرار العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي الفلسطيني إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الأزمة الصحية (كوفيد-19)، على خلفية توقع استمرار استقرار الوضع الصحي.
بالإضافة إلى عدم حدوث أي تغير جدي في الوضع السياسي مع الجانب الإسرائيلي، واستمرار صعوبة الوضع المالي للحكومة الفلسطينية على خلفية استمرار الاحتلال اقتطاع جزء إضافي من أموال المقاصة، وكذلك استمرار امتناع بعض الدول المانحة عن تقديم المساعدات والمنح.
فعلى مستوى القطاع الحقيقي، تم افتراض استمرار تحسن بعض المؤشرات التي تؤثر على مستويات الاستهلاك الكلي والاستثمار، في ظل انحسار حالة عدم اليقين المرتبطة بجائحة "كورونا".
وفي قطاع المالية العامة، تم افتراض استمرار صعوبة الوضع المالي للحكومة الفلسطينية على خلفية استمرار اقتطاع جزء إضافي من أموال المقاصة من قبل الجانب الإسرائيلي واستمرار امتناع بعض الدول المانحة عن تقديم المساعدات والمنح.
وأما في القطاع الخارجي، استمرار الاحتلال بفرض القيود على حركة تنقل الافراد والتجارة الداخلية واستمرار العقبات والعراقيل أمام حركة الاستيراد والتصدير في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي قطاع العمل، تشير الافتراضات إلى نمو مستويات التوظيف والتشغيل المحلي، وعدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل بنسبة قريبة من معدل نموها خلال الأعوام السابقة، وبالتالي استقرار معدل نمو التعويضات المالية للعاملين في إسرائيل.
بالإضافة إلى استمرار تدفق التحويلات المالية للقطاع الخاص بالاعتماد على تقديرات نموها في العام 2021.
وأما في القطاع النقدي، فقد تم افتراض نمو التسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص بنفس مستواها في العام السابق. مع تزايد حجم التمويل المقدم للمشاريع الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية والريادية من خلال صندوق استدامة.
وبالاستناد إلى هذه الافتراضات، تشير التنبؤات إلى إمكانية تسجيل الاقتصاد نموًا خلال العام 2022 بحوالي 3%، مقارنة مع نمو تقديري بنسبة 6% في العام 2021، مع ارتفاع طفيف في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2022 بالمقارنة مع 2021، على أن يكون هذا الأداء مدفوعًا باستمرار تعافي مكونات جانبي الطلب والعرض على حد سواء.
ففي جانب الطلب، من المتوقع استمرار تحسن مستويات الاستهلاك الكلي ليساهم بنسبة 2.2% في النمو المتوقع، والاستثمار بنحو 2.3%.
أما على صعيد القطاع الخارجي، فيتوقع أن تساهم الصادرات بنسبة 0.8%، كما ويتوقع ارتفاع مستويات الطلب على الواردات في ظل تحسن مستويات الاستهلاك، وبالتالي يرجح أن تسهم الواردات في تثبيط معدل النمو بحوالي 2.1%.
