بيت لاهيا - هاني الشاعر - صفا
تحويل المحن إلى منح والفشل إلى نجاح، هو ليس مجرد قول فقط، بل خلاصة تجربة الفلسطيني علاء الدّماغ، الذي نجح في أن يحول الظروف الصحية الصعبة التي عاشها، إلى منحة مكنته من إبداع صناعة مجسمات التحف الفنية والآليات الثقيلة بحرفية عالية.
الدّماغ (41 عامًا)، من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، يجيد منذ طفولته الرسم وصناعة المُجسمات بالكرتون، لكن ذلك الشغف انقطع عنه لفترات؛ لظروف حياتية.
مع الكثير من الإصرار، عاد الدّماغ بقوة لهذا الفن بعد أن مر في محنة الإصابة بمرضٍ خطير (لم يحدده) قبل سنوات، كاد أن يودي بحياته، قبل أن يتعافى منه.
ومنحت تلك الفترة العصيبة الدماغ القوة، في أن يطور من ذاته، ليتغلب على حالته النفسية الصعبة التي مر بها، فتوجه لشراء ماكنة نجارة صغيرة ووضعها داخل إحدى غرف منزل أسرته، وبدأ ممارسة هواية النجارة.
افتتح الدماغ عمله بتدوير الخشب البالي وألواح المشاتيح؛ ليصنع منه تحفًا فنية، وصناديق، وأرجوحات، ومقتنيات مكتبية، وستاندات، وغيرها.
لم يقف إبداع "الدّماغ" إلى هنا، فقام بصناعة مجمسات لآليات ثقيلة، منها: كباشات، جرافات، شاحنات، دبابات، قطار، سفينة، مكسر/خلاط"، يتراوح طولها من 20سم حتى متر.
ويؤكد الدماغ لمراسل "صفا"، أنه يستطيع صناعة أي مجسم من الآليات السابقة بحجمه الحقيقي من الخشب، حال توفرت لديه الإمكانيات والرغبة لدى أي جهة باقتنائها.
وحول آلية عمله، يوضح أنه يأتي بصورة المجسم الذي يريد تنفيذه من محرك البحث "جوجل"، من ثم يضعه أمامه، ويبدأ بصناعته خشبيًا.
ويشير الدماغ إلى أنه فشل مرات عدّة في بعض المجسمات لكنه أصر أن يعود لإكمال مشواره فيها، حتى حقق نجاحًا تلو نجاح، ليصبح بين يديه عدد من المصنوعات التي تحاكي الآليات والمعدات الثقيلة؛ مستغرقًا ما لا يقل عن أسبوعين في كل قطعة، حتى ينجزها كاملةً.
ويبين أنه يعرض ما ينتجه عبر صفحته بـ"فيس بوك"، وفي محل تجاري يتبع لسيدة بمدينة غزة، لافتا إلى أنها تحظى بإعجاب الكثيرين.
لكن الدماغ يشكو من قلة الإقبال على شراء مقتنياته، لأسباب عدة، منها: أنه يتعامل مع ما يصنعه كهواية، وكذلك عدم وجود ثقافة اقتناء مثل هكذا مجسمات حتى من أصحاب المصانع، فضلاً عن أن القطع خاصة الآليات لا تقل تكلفتها عن 100 شيكل للقطعة الواحدة.
ويطمح الدّماغ أن يشارك منتجاته في معارض محلية وخارجية، وأن تجد سوقًا لها، ويصبح اقتناؤها ثقافة في المنازل والمكاتب والمتاحف وغيرها؛ مُعبرًا عن أمله في أن يجد من يسانده ويقف بجانبه في تطوير هوايته، حتى يستطيع صناعة المزيد وبأحجام مُختلفة.
وفي نهاية حديثه يلقي الدماغ عبارات تعبر عن طموح يختلج صدره وتفاؤلًا بالسمو والنجاح في مجاله قائلا:" سيأتي الأمل مـن بين ثنايا الألم، وستظهر المنح بين طيات المحن، ومن رحم الكرب يولد الفرج، وبعد العسر يأتي اليسر".
هـ ش
