"الركن الشديد 2".. الجهد العسكري الوحدوي والتحول للمبادرة بالهجوم

غزة - أكرم الشافعي - خاص صفا

يرى باحثون ومختصون بالشأن الأمني والعسكري أن تدريبات "الركن الشديد 2" التي أعلنت الغرفة المشتركة عن انطلاقها أمس الأحد في قطاع غزة "تدلل على ارتقاء الجهد العسكري التراكمي والموحد لفصائل المقاومة، من خلال قيادة موحدة، ورفع درجة الجهوزية القتالية"، وتعكس توجه هذه الفصائل للانتقال من حالة الدفاع للمبادرة بالهجوم.

وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة في غزة، الأحد، عن انطلاق فعاليات التدريب المشترك لفصائل المقاومة (الركن الشديد 2)، والتي ستستمر لعدة أيام في مواقع وميادين التدريب .

وأشارت الغرفة المشتركة إلى أن التدريب المشترك سيشهد العديد من الأنشطة التدريبية والفعاليات العسكرية لتبادل الخبرات بين جميع فصائل المقاومة "ولتحقيق التجانس وتوحيد المفاهيم وسرعة تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار".

المبادرة بالهجوم

الخبير والمختص بالشأن العسكري والأمني محمد أبو هربيد قال لـ "صفا" إن الدلالة الأهم والأبرز التي تعكسها هذه التدريبات هي انتقال الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة في غزة لحالة المبادرة والهجوم بدل الركون للدفاع وردات الفعل على عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتكرر.

وأوضح أبو هربيد أن هذه التدريبات تحاكي مواجهات وعمليات هجومية، "وبالتالي لن يكون قطاع غزة مسرح العمليات العسكرية فقط".

وأشار إلى أن فصائل المقاومة وفي ظلال معركة "سيف القدس" تتوجه لاستراتيجية جديدة باتجاه العمليات الهجومية كون الحرب الدفاعية انتهت من حساباتها، "وهذا مبني على سلوك العدو وإنجاز المقاومة ".

ولعل الدلالة الأساسية وفق المختص أبو هربيد المرتبطة بالتوقيت، فتدريبات "الركن الشديد 2" تأتي في وقت تتداخل فيه أحداث خطيرة مثل تهويد القدس والانتهاكات في الضفة الغربية وتأخر في تنفيذ التفاهمات السابقة لاسيما ملف إعادة الإعمار، عدا عن المشروع السياسي الذي يقوم به قادة الاحتلال نحو مزيد من التطبيع مع بعض الأنظمة العربية والإسلامية.

وأضاف "هذه التدريبات جاءت في ظل تهديدات متكررة من الاحتلال ضمن ارتدادات معركة سيف القدس والتي كان آخرها بناء الجدار التحت أرضي حول غزة، وبالتالي هناك تعديل واختبار لحالة الجهوزية للمقاتل وللأدوات وللقيادة فضلا عن استخلاص العبر ودلالة على العمل الجمعي المشتركة الذي ممكن أن يحقق الإنجازات".

وبين أن الدلالة والرسالة السياسية التي ممكن استخلاصها أيضا من هذه التدريبات والمناورات المتكررة أن حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام نجحت في جمع فصائل المقاومة الفلسطينية على عنوان الكفاح المسلح بقيادة الغرفة المشتركة.

رفع الجهوزية والاستعداد

ويتفق الباحث والكاتب بالشأن العسكري والأمني رامي وأبو زبيدة مع سابقه، أن التدريبات تعكس وحدة القيادة المركزية وأبعادًا عسكرية وحدوية بهدف رفع حالة الجهوزية والاستعداد ولرفع الروح المعنوية لدى المقاومين.

وقال الباحث أبو زبيدة:" التجربة اثبتت أن التهديدات العسكرية تحتاج إلى هيئة ناظمة موحدة تدير المعارك لنشر سريع للقوات وتوزيع للأدوار، وهذه التدريبات تعبر عن مدى الانسجام والتطور لعناصر المقاومة في جميع الوحدات والتخصصات وكأنه جيش وطني موحد".

وأضاف "بعد معركة سيف القدس أصبحت الفصائل تتبنى استراتيجية المقاومة الهجومية، وباتت الركن الشديد والدرع لأهلنا بالقدس وفي الـ 48 وفي الضفة الغربية وبنت معادلات تريد تثبيتها والمحافظة عليها وقد تضطر هذه الفصائل تحت راية الغرفة المشتركة لعمليات تزيد بها غلتها من جنود الاحتلال في ظل الجمود في كثير من الملفات".

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتابع هذه التدريبات والمناورات ويتحدث عن بعض السيناريوهات المتوقعة بأن المقاومة في أي معركة قادمة سينتقل للعمل بريا خارج حدود ونطاق قطاع غزة.

أ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك