استمرار تداعيات فشل الجيش بتدمير "مترو حماس"

القدس المحتلة - ترجمة صفا

بعد مرور أكثر من نصف عام على انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (معركة سيف القدس)، بمايو/ أيار الماضي، والذي أعلن خلاله جيش الاحتلال عن تنفيذ ضربة جوية واسعة النطاق لما أطلق عليه "مترو أنفاق حماس"، ما زالت تداعيات فشل تلك الضربة تدوي داخل أروقة الجيش حتى اليوم.

وجاء في تقرير نشره موقع "والا" العبري، وفق ترجمة وكالة "صفا"، أن الخطة فشلت لأنها معدة في الأساس للتخلص من مئات عناصر النخبة الخاصة التابعة لكتائب القسام، وهو الأمر الذي لم يحصل في تلك الضربة.

في حين يدور الحديث عن الضربة الجوية التي نفذتها أكثر من 50 طائرة مقاتلة تجاه مناطق شمالي قطاع غزة ضمن ما عرف حينها بـ "مترو أنفاق حماس" وادعى الاحتلال حينها تدميره لمشروع أنفاق حماس الهجومية في الشمال بالإضافة لتمكنه من القضاء على مئات عناصر النخبة؛ ليتراجع فيما بعد عن تلك الرواية ويعترف بأن الخطة فشلت في تحقيق أهدافها وأن الخديعة لم تنطل على حماس.

ونقل الموقع عن بعض قادة هيئة الأركان في جيش الاحتلال قولهم في أحاديث مغلقة إن الخطة فشلت وأنه لم يكن من الصواب تفعيلها في تلك المواجهة، وأنه كان يتوجب القيام بجهود أكثر من تلك لإقناع مقاتلي حماس أن عملية برية سيتم تنفيذها في تلك الليلة سعياً لدخولهم الأنفاق وبالتالي تدميرها وهم داخلها.

وقال أحد كبار ضباط الجيش في معرض استهجانه لفشل الخطة: "لماذا نمتلك دبابات مركافا الأكثر تطوراً في العالم ومدرعات النمر المزودة بمضاد للصواريخ؟ حتى نقوم بإيقافها بالقرب من الحدود مع غزة؟ ما الذي أخافهم؟ وإذا لم يكن لدى الجيش مخطط لقتل المئات من عناصر حماس فلماذا أحرقوا هذه الورقة في خطة التضليل؟".

بدوره، وصف أحد ضباط سلاح المشاة ما حدث قائلاً:"ارتكب الجيش خطأين جوهريين قبل ضربة المترو، وهما غير مرتبطين بطريقة تنفيذ الخديعة، ففي اللحظة التي قام الجيش فيها بتصفية قادة كبار وضرب نفقين هجوميين في الأيام التي سبقتها؛ خسرنا عنصر المفاجأة، وفهمت حماس نوايا الجيش، وأن لديه نوايا لضرب الأنفاق الداخلية، وبالتالي كان الاعتقاد السائد لدى عناصر حماس أن الدخول للأنفاق سيحولها إلى فخ، وبالتالي فشلت الخطة".

كما نقل عن ضباط آخرين قولهم إن التباهي بضرب "مترو حماس" منح الحكومة الاسرائيلية سلمًا للنزول عن الشجرة وإنهاء القتال كما لو أنها انتصرت.

وبالإضافة إلى ذلك، نُقل عن الضباط قولهم إنه: "لولا تعنت رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو بمحاولة تصفية القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف لما استغرقت المعركة 11 يومًا، ولتم اقتطاع يومين منها".

ومع ذلك، زعم ضباط آخرون أن الضربة التي وجهت للأنفاق لم تفشل بالكلية، وأنها أعادت حماس سنوات إلى الوراء وسلبتها قدرات كانت ستستخدمها في المواجهة القادمة.

حرب أدمغة بين الضيف وتوليدانو

كما سلط التقرير الضوء على وجود "حرب أدمغة" خلال الفترة الأخيرة ما بين القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف وقائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "اليعيزر توليدانو"، إذ ترى محافل أمنية إسرائيلية أن حماس ما زالت تدرس تداعيات عدوان أيار، وتحلل قدرات الجيش ومدى معرفته بقدراتها، بالإضافة لانشغال الضيف في قدرات الجيش حول الجدار الأرضي المحيط بالقطاع ومدى تطوير منظومة القبة الحديدية.

وذكر التقرير– وفقاً لمحافل استخبارية- أن "المعضلة الكبرى لحماس حاليًا تكمن في كيفية سحب الجيش للدخول في معركة برية في القطاع بالمواجهة القادمة، وبالتالي تدفيع الجيش الثمن باهظاً وإيقاع قتلى ومخطوفين في صفوفه، بما يتوافق مع المناورة التي أجرتها حماس خلال الأيام الاخيرة في القطاع".

ط ع/ع ص

/ تعليق عبر الفيس بوك