لم تكتمل فرحة أحمد شكري القدرة، من محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بحريته التي جاءت بعد 19 عامًا من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ لتركه الآلاف من الأسرى الذين تقاسم معهم الأيام الصعاب، ومرارة الاعتقال، وممارسات السجان.
نحو عقدين من الزمن قضاهما أحمد مُتلهفًا لرؤية والدّته التي حُرمت من زيارته وسبقها الموت قبل تحرره، ووالدّه الذي نهش المرضُ جسدّه، لكن تلك اللهفة الذي اكتوى بها في سجنه ما يزال يكتوي بها الآن بعد يومين من تحرره؛ شوقًا لرفاقه الذين تركهم خلف القضبان يتوقون للحرية كل يوم ألف مرة.
ويقول المحرر القدرة، في حديثه لمراسل "صفا"، : "صحيح أنني تحررت جسديًا وانتهت معاناتي وفك القيد عن معصمي، لكنني ما زلتُ أسيرًا معنويًا، فروحي تركتها خلفي، تعلّقت بأرواح مأسورة تنتظر الفرج مع كل لحظة، مع شروق وغروب كل يوم".
ويتابع "اليوم بدأت معاناتي الضميرية والمعنوية تجاه إخواني الذين تركتهم خلفي، خاصة الأسرى المرضى، وأصحاب المحكوميات العالية، والأسيرات".
ويواصل "تركت السجون قبل أيام وهي تغلي على صفيح ساخن؛ بفعل الهجمة الشرسة على الأسرى والأسيرات الماجدات اللواتي تعرضنّ للبطش من قبل ما تسمى مصلحة السجون الإسرائيلية، قوبِل ذلك بخطوات تصعيدية توّجت بعملية الطعن على يد البطل يوسف المبحوح الذي دافع عن عرض حرائرنا".
ويشدّد المحرر القدرة على أنّه ترك الأسرى ومعنوياتهم عالية وصلبة، رغم ما يتعرضون له من تنكيل الاحتلال وبطشه، مضيفًا "لا أحد يستطيع أن يكسر إرادة أي أسير حر دخل من أجل قضية القدس والأقصى والعودة والتحرير".
ويدعو للرد على كل اعتداء يتعرّض له الأسرى من قبل أي ضابط أو قوات داخل سجون الاحتلال، متابعًا "كفى الأسرى تعبًا ووجعًا وظلمًا وهمًا وقيدًا".
ويؤكّد أنّ الأسرى والأسيرات مشتاقون للفرج والحرية فقد طالت بهم سنوات الاعتقال "وآن الأوان لهم أن يخرجوا في صفقة معززين مكرمين؛ ليعانقوا آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وأبناء شعبهم".
فخر واعتزاز بغزة ومقاومتها
ونقل المحرر القدرة رسالة فخر من الأسرى بأهل قطاع غزة ومقاومتهم وعدّتها وعتادّها وفعلها، قائلاً: "نزداد فرحًا كلما تمكّنت المقاومة من امتلاك عتاد ووسائل ضغط على الاحتلال، وبأي فعل يجعل العدو يرضخ صاغرًا أمام عظمة ما تصنعه لأجل التحرير".
ويؤكد أنّ أكبر شعور بالفرحة والفخر والاعتزاز ينتاب الأسرى يكون عند سماعهم بخبر أسر جندي إسرائيلي، موضحًا أنّ "الفرحة تكون ممزوجة بالبكاء؛ لأن ذلك الأمل بعد الله في التحرر من ظلمة السجن وقهر السجان".
ودعا المحرر القدرة المقاومين في الضفة والخارج إلى العمل على أسر مزيد من جنود الاحتلال لإرغامه على الإفراج عن الأسرى والأسيرات، مشدّدًا على أنّ صفقة تبادل الأسرى هي "بصيص الأمل لكل أسير فلسطيني وعربي ومسلم ينتظر الفرج من داخل سجون الاحتلال".
وأفرجت سلطات الاحتلال مساء الأربعاء عن الأسير القسامي أحمد شكري القدرة بعد اعتقال دام تسعة عشر عامًا.
واعتقلت قوات الاحتلال القدرة في 23 ديسمبر 2002 قرب حاجز "المطاحن" الذي كان يفصل جنوب قطاع غزة عن باقي وسط القطاع وشماله قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، وأصدر حكمًا بسجه 19 عامًا بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام.
