web site counter

فلسطين تحطم الأرقام القياسية الدولية في 2009

لم يكن عام 2009 هو عام الآلام فقط بالنسبة للشعب الفلسطيني، لكنه بتحدٍ واضح للمعاناة أضحى كذلك عام تحطيم الأرقام القياسية العالمية والتي تسجلها موسوعة "غينيس" الدولية تأكيداً على انتصارهم على الحصار والحرب والاحتلال.

ومن الملاحظ أن الفلسطينيين استمدوا أفكار تسجيل وتحطيم الأرقام القياسية العالمية هذا العام من تراثهم عبر تطريز أكبر ثوب تقليدي وصناعة أكبر طبق "كنافة نابلسية" وتعبيراً عن أملهم بالحرية بتحليق آلاف الطائرات الورقية.
 
وكان آخر الأرقام العالمية المسجلة باسم الشعب الفلسطيني ما شهدته مدينة الناصرة وهي إحدى أكبر مدن شمال فلسطين المحتلة عام 1948 يوم أمس السبت بإعدادها أكبر قالب "حلوى" في العالم.
 
وبلغ طول قالب الحلوى 206 أمتار وأربعين سنتمتراً، وبعرض 46 سنتمتراً وبوزن 3811 كغم وسمك 3.5 سنتمتراً، بمبادرة وتنفيذ من مصنع "حلاوة الناصرة".
 
هذه المدينة الواقعة تحت الاحتلال ومحاولات التهويد المستمرة والنيل من فلسطينيتها وعروبتها دخلت كتاب "غينيس" بحضور نحو عشرين ألفاً بينهم قيادات من فلسطيني الداخل المحتل عام 48 وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي.
 
وافتتح رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي الحفل قائلاً: "هذا يوم احتفالي مميز ويثير الاعتزاز ويجلب الشعور بالفرح والتسامي، خاصة وأنه يتواجد هنا الآلاف ممن يحتفلون بهذا الحدث العالمي معنا في الناصرة".
 
وأضاف " إن هذا الحدث سيضيف بعدًا عالمياً لأهمية مدينة الناصرة، فله أكثر من بعد حيث دخلت الناصرة كتاب (غينيس) للأرقام القياسية من خلال صناعة قالب الحلاوة التي تعتبر صناعة وطنية تقليدية".
 
طائرات غزة الورقية
وفي الثلاثين من الشهر الماضي، كان شاطئ بيت لاهيا -الذي شهد قبل ثلاثة أعوام مجزرة بحق عائلة هدى غالية التي كان كل ذنبها أنها ذهبت إلى البحر للتنزه مع أسرتها- مسرحاً لتسجيل رقم قياسي عالمي جديد لتحليق ما لا يقل عن 3 آلاف طائرة ورقية.
طفل يشارك في مهرجان الطائرات الورقية في شمال غزة
 
واحتشد آلاف الأطفال على طول الشاطئ مساء ذلك اليوم حاملين معهم طائرات ورقية صنعوها بأنفسهم وتحمل عبارات تطالب باحترام حقوق الطفل وتعبر عن ما يدور في خلد أطفال غزة، الذين خرجوا قبل أشهر من حرب إسرائيلية لم ترحم طفولتهم.
 
وجاءت هذه المبادرة ضمن فعاليات تنظمها وكالة الغوث الدولية "الأونروا" في إطار برنامج ألعاب الصيف الذي تنظمه الوكالة سنوياً خلال الإجازة الصيفية.
 
وعملت الوكالة على أن يشارك أكبر قدر من الأطفال ولتحطيم الرقم القياسي المسجل في الساحل الشمالي الألماني خلال شهر آب/ أغسطس من العام الماضي، حيث حلقت 710 طائرات ورقية في وقت واحد بمشاركة مئات الأشخاص.
 
وفي حينه، قال مدير عمليات الأونروا في غزة جون غينغ :إن "هذا الحدث مثال رائع على ما يمكن لأطفال غزة أن يحققوه إذا ما أتيح أمامهم المجال لتفريغ طاقاتهم واستغلال إمكانياتهم".
 
وأضاف غينغ: "بنظرة موضوعية على الصورة الموجودة فإننا سنجد أن الرقم السابق أصبح شيئاً من التاريخ"، مردفاً: "هناك أرقام عالمية أخرى وسنضع في اعتبارنا ألا تكون بطولة أطفال غزة فقط في تطيير أكبر عدد من الطائرات الورقية، بل أكثر من ذلك".
 
وأعرب عن أسفه لأن إجراءات تسجيل الرقم القياسي حسب معايير موسوعة "غينيس" لم تتم في حينه وذلك لعدم تمكن محكمّي الموسوعة من الدخول إلى غزة، فيما تشترط أن يحضر ممثل عنها لأية فعالية منافسة.
 
الكنافة النابلسية
وفي الثامن عشر من شهر تموز/ يوليو، أبت نابلس إلا أن تدخل بطبق الحلوى التقليدية الذي تشتهر به ويحمل اسمها "الكنافة النابلسية" موسوعة الأرقام القياسية، وذلك في افتتاح مهرجان التسوق في المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية. 
 
وتم تسجيل القياسات التالية للطبق: حيث جاء بوزن إجمالي 1765 كغم من الكنافة بطول 74 متراً وبعرض 105 سنتمترات وتم بمشاركة
طبق الكنافة النابلسية جاء بوزن اجمالي 1765 كغم
150 شخصاً من 10 محلات حلويات في المدينة، حسبما أعلن مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية حازم الشنار.
 
وقال الرابي في تصريح خاص لوكالة "صفا" خلال التحضير للفكرة كان الهدف إبراز منتج تقليدي وإدخال المدينة إلى العالمية بعد سنوات طويلة من التهميش والحصار، وتسجيل منتجها الأساسي دولياً.
 
وأشار في حينه إلى أن التكلفة المالية لصناعة هذا الحدث تقدر بنحو 30 ألف دولار أمريكي، وهي تكاليف مباشرة وغير مباشرة فيما يكفي الطبق لنحو ستة آلاف شخص.
 
أما بالنسبة لكميات المقادير المستخدمة في الطبق "السدر" فإنها نحو 700 كغم من العجينة و6 أكياس من السكر بوزن 50 كغم و6 صفائح "تنكات" سمن بلدي و40 كغم من الفستق و22 جرة من الغاز.
 
ثوب الخليل التقليدي
وفي انتظار تسجيل رقم جديد، يسعى فلسطينيون من مدينة الخليل إلى دخول موسوعة "غينيس" بواسطة حياكة أكبر ثوب تراثي في العالم، وذلك بالتزامن مع فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009. 
 
وسيتألف الثوب من زخارف فنية تشكل قاسماً مشتركاً من الأثواب الشعبية في جميع المدن الفلسطينية، وسيطوف الثوب بعد إنجازه دول العالم ليقدم صورة للأزياء الشعبية الفلسطينية.
 
وبدأ المشروع بمبادرة شبابية من نادي بيت الطفل الفلسطيني بالتعاون مع مركز رواد في محافظة الخليل، حيث انطلق بخياطة وتطريز الثوب الذي سيكون بطول 33 متراً وبعرض 17 متراً، وسيستمر العمل فيه لمدة شهرين بتكلفة تصل إلى نحو خمسين ألف دولار.
 
وفي حفل افتتاح الفعالية الذي جرى مؤخراً، أكدت مديرة مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم مها السقا وهي المشرفة على تصميم الثوب إن هذه المبادرة أتت من مجموعة شباب متطوعين لحياكة أكبر ثوب في العالم..
 
وأضافت السقا أنها دائماً تعتبر أن "نسعى لتجميع زخارف الوطن في ثوب واحد إشارة إلى التمسك بالتراث والوحدة الوطنية وإظهار صورة ثقافية مميزة لشعبنا، حيث انتقينا الزخارف ذات القاسم الوطني المشترك بين الأثواب الفلسطينية".
 
وأشارت إلى أنه سيضم زخارف وأشكال مثل زخرف القمر الذي يرمز لأم الإله (عنات)، وزخرف رأس الحصان والذي كانت ترتديه زوجة القائد في المعركة، وزخرف خيمة الباشا، وزخرف القمر أثناء فترة الكنعانيين، وكلها فيها قاسم مشترك بين الخليل ويافا ورام الله وكل مدن وقرى فلسطين.
 
من أجل غزة
وبعيداً عن فلسطين بمقياس الجغرافيا لكن ليس بمقياس القضية، نجح متضامنون دوليون مع أهالي قطاع غزة في العاصمة البريطانية لندن بتسجيل رقم قياسي عالمي في الموسوعة الدولية، وذلك في الثالث والعشرين من شهر أيار/ مايو الماضي.
 
ونظمت مؤسسة خيرية إسلامية بريطانية سباق مائة متر "تتابع" لمدة اثني عشر ساعة بشكل متواصل، بمشاركة 1675 شخصاً بينهم عدد من الشخصيات السياسية والمشهورة وحضور محكمين من موسوعة "غينيس" في إستاد "ميل إند" في لندن.
 
وستقدم المبالغ التي تم جمعها في هذا السباق الخيري تلبية لنداء مؤسسة "إنقاذ الطفل" لدعم أطفال غزة، فيما اعتمد محكمو الموسوعة الرقم الجديد بعد التحقق من المسافة وأعداد المشاركين والوقت المستغرق في التنفيذ.

/ تعليق عبر الفيس بوك