أمير اللداوي.. غضب شعبي وفصائلي لوفاة شاب ذنبه "استقبال أسير محرّر"

أريحا - خاص صفا

أثار تسبب جهاز الأمن الوقائي بمصرع الشاب أمير اللداوي متأثرًا بجراحه التي أصيب بها قبل أيام جراء مطاردته في أريحا، بتنديد فصائلي وشعبي وحقوقي واسع، مطالبين بفتح تحقيق بالحدث وإدانة المتورطين بالتسبب في مقتله.

وكان اللداوي أحد المشاركين في موكب سيارات استقبل الأسير المحرر شاكر عمارة بعد خروجه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث طاردت سيارات للأمن الوقائي سيارته وتسببوا في انقلابها، أصيب على إثرها بجراحٍ بليغة مع شابٍ كان يرافقه.

إلا أن تلك الحادثة لم تمرّ مرور الكرام على النطاق الشعبي والفصائلي والعائلي والحقوقي، محدثةً حالةً من الغضب الواسع، مشيرين إلى تمادي الأجهزة الأمنية في تكرار حوادث قمع مواكب استقبال الأسرى المحررين والشهداء.

ومع إعلان وفاة الشاب اللداوي في ساعةٍ متأخرة من ليل أمس الثلاثاء، انطلقت مسيرات في مخيم كفر عقب في أريحا تجاه منزل عائلة الفقيد، منددين بوفاته ومتوعدين بمحاسبة المتورطين بالتسبب في الحادثة المميتة.

وفور مواراة جثمان الشاب الثرى، اندلعت مواجهات مع عناصر الأجهزة الأمنية التي كانت قريبةً من المكان، فيما رفع المتظاهرون الحانقون العشرات من رايات حركة حماس.

وكانت والدة الشاب المغدور قالت إن عناصر الأمن الوقائي ليسوا بشرًا، فاليهود لا يعملون أعمالهم"، مطالبة السلطة وجميع الجهات بإجراء تحقيق مستقل في جريمة مقتل نجلها أمير الذي قتل مظلومًا.

وحمّل والده عيسى اللداوي، أجهزة السلطة والأمن الوقائي المسؤولية عن مصرع نجله، مؤكدًا أن السلطة وجهاز الوقائي تعمدت قتل نجله وأصدقائه من خلال ملاحقتهم ومطاردتهم، وكانوا يحمل نجلي وأصدقاؤه فقط راية لا إله إلا الله".

المقاومة: "سلوك مشبوه"

أما فصائل المقاومة، فقد أكدت أن "هذه الجريمة جزء من سلوك مشبوه وغير وطني وخارج عن أعراف وقيم وتقاليد ومبادئ شعبنا المجاهد الذي يُقدم التضحيات من أجل قضيته وفي سبيل استعادة حقوقه".

وأشار بيان لتلك الفصائل إلى أن السلطة تُصر على نهجها العقيم بملاحقة أبناء شعبنا والتنكيل بهم والاعتداء عليهم ضمن دورها الوظيفي في محاربة المقاومة خدمةً وحمايةً للاحتلال من خلال استمرار جريمة التنسيق الأمني المرفوض وطنياً وشرعياً.

وقال بيانها إن عدم اكتراث السلطة بما تمارسه من انتهاكات بحق أبناء شعبنا تصل لدرجة الاغتيال والقتل هو أمر خطير على النسيج الوطني والمجتمعي والسلم الأهلي ووحدة شعبنا ومستقبل قضيته.

ودعت الكل الوطني الفلسطيني لرفع الصوت عالياً في وجه السلطة لـ"وقف سياستها اللاوطنية الضارة والمدمرة الخادمة للاحتلال ومخططاته، ولوقف الاعتقالات السياسية والملاحقات الأمنية وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين لديها".

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن أجهزة الأمن في الضفة تمادت باعتداءاتها وإجراءاتها الانتقامية بحق أبناء شعبنا وأسراه المحررين، الذين يقومون بواجبهم في مقاومة الاحتلال ومستوطنيه".

وشدد بيان الحركة على أنّ" تكرار مثل هذه الأفعال كما حدث مع الناشط نزار بنات، له تداعيات خطيرة على وحدة شعبنا ومستقبل قضيتنا".

فيما قالت حركة حماس إن السلاح الموجه ضد أبناء شعبنا ويحمي الاحتلال ومستوطنيه، هو سلاح مشبوه يجب أن يتم وقفه، وعدم السكوت عنه لينال من وحدة الشعب ومقاومته".

وأكد بيان حماس على أنه رغم كل المحاولات البائسة من قبل الاحتلال وأجهزة أمن السلطة، فإنها لن تنال من عزيمة شعبنا ومقاوميه، وستستمر مسيرة الكفاح حتى التحرير.

"حادث مؤسف"

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، فقد أدانت بأشد العبارات ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية، كما تطالب السلطة الفلسطينية بالكف عن هذه الممارسات، ومحاسبة المتسببين بهذه الجريمة البشعة.

وقال بيان الجبهة: "إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة إذ نرفض هذا الاعتداء على أبناء شعبنا الأحرار، ندعو السلطة الفلسطينية لتعزيز صمود شعبنا، والوقوف عند مسؤوليتها، والعمل من أجل استعادة الوحدة الوطنية، لمواجهة الاحتلال ومخططاته".

فيما شجب حزب الشعب الفلسطيني حملة تضييق وملاحقة الأجهزة الأمنية لموكب استقبال الأسير المفرج عنه من سجون الاحتلال شاكر عمارة، الأمر الذي انتهى بحادث مؤسف أدى لاستشهاد المواطن اللداوي.

ودعا بيان الحزب لمغادرة مربع التوتر والاحتقان الداخلي، مشددًا في نفس الوقت على ضرورة عدم التعدي على الحريات العامة وتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حيثيات ما حدث وضرورة محاسبة المتسببين في وفاة الشاب.

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فقد دانت الملاحقة الأمنية للشبان ومنع إقامة حفل استقبال للأسير عمارة”، داعيةً لمحاسبة المعتدين ومصدري الأوامر ووقف الملاحقات والمطاردات الأمنية.

كما داعا بيان الجبهة لاحترام الحريات العامة والحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع والتظاهر السلمي، ووقف الاعتقالات السياسية وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

من جانبه، قال رئيس تجمع الشخصيات المستقلة خليل عساف إن الاعتداء الذي أدى لوفاة اللداوي مرفوض تمامًا وخارج سياق القانون، لافتًا إلى أن رفع الرايات الفصائلية في الأحداث الوطنية والمناسبات المختلفة أمر طبيعي وغير منافٍ للقانون "فهذه الفصائل هي جزء من النسيج الوطني الفلسطيني".

أما الأمين العام لحركة الأحرار خالد أبو هلال، فقد طالب بثورة شعبية ضد "السلوك الإجرامي التي تمارسه السلطة في رام الله بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.

وقال أبو هلال في تصريح صحفي "إن السلوك الإجرامي الذي تمارسه السلطة التي تخلت عن كل القيم والمبادئ والأخلاق الشرعية والإنسانية والوطنية واستخفافها بالدم الفلسطيني بحاجة لثورة شعبية للخلاص من هذا الواقع، ولتعيد مسار شعبنا وبوصلته في الاتجاه الصحيح نحو مواجهة الاحتلال والتصدي لمخططاته الإجرامية".

من ناحيته، أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، أن وفاة الشاب أمير أمر مؤسف في أن تحصل مطاردة لمركبته ثم يقع حادث أدى لوفاته، وهو من النتائج السلبية للأزمة السياسية التي نعيشها".

أما الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فقد وجهت رسالة لوزير الداخلية لفتح تحقيق في ظروف وفاة الشاب.

وكانت مجموعة "محامون من أجل العدالة" سجلت نحو 50 حالة اعتقال سياسي نفذتها أجهزة أمن السلطة في الضفة منذ بداية الشهر الجاري فقط، لافتةً إلى أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن حملة تصاعدت حدتها بعد اغتيال المعارض السياسي نزار بنات صيف هذا العام.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك