ودعت الحاجة عائشة خضر أبو هنية (85عامًا) الحياة دون أن تتمكن من تحقيق أمنيتها باحتضان نجلها الأسير القائد محمود عيسى وهو حر.
وواصلت أبو هنية الدعاء بالإفراج عن محمود حتى اللحظات الأخيرة قبل وفاتها، وبكت من شدة حرقتها واشتياقها لرؤيته محررًا، بسبب قسوة الاحتلال الذي حال دون تحقيق حلمها.
ودفنت والدة الأسير عيسى في مقبرة بلدة عناتا بالقدس المحتلة، إذ توفيت بعد معاناتها من أمراض مزمنة طوال سنوات طويلة من القهر والحرمان من تحرر نجلها.
ويصف نجلها أحمد حال والدته عائشة قبل وفاتها بـ"الصعبة جدًا" فالألم لم يفارقها، بسبب اجراءات الاحتلال الظالمة التي حرمتها لسنوات من رؤية محمود أو احتضانه.
زارته قبل 3 سنوات
ويقول أحمد لوكالة "صفا" إن "والدته زارت محمود آخر مرة في سجن "ايشل" ببئر السبع قبل نحو 3 سنوات، وبعدها لم تره بسبب المرض الذي أقعدها الفراش".
ويوضح أن والدته زارته بعد التنسيق مع هيئة الصليب الأحمر الدولي، ونقلت إلى سجن "ايشل" بسيارة الإسعاف لمشاهدته لمدة 45 دقيقة فقط.
ويشير إلى أن والدته شعرت بسعادة كبيرة في حينها لدى رؤيتها نجلها واحتضانه بعد حرمان لسنوات طويلة، إثر الزجاج في غرفة الزيارة الذي يفصل الأسير عن عائلته.
محطات صعبة
ويبين أحمد أن والدته مرت بمحطات صعبة للغاية خلال اعتقال محمود، أصعبها حرمانها من زيارته لمدة 12 عامًا خلال عزله في سجن بئر السبع.
أما عن صعوبة هذه المحطة، يضيف أن والدته كانت تتألم بشدة دون أدنى اكتراث من سلطات الاحتلال لأبسط حقوق الإنسان برؤية أم لنجلها.
ويلفت إلى أنها طرقت جميع الأبواب لدى الصليب الأحمر وهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، ورجعت بخيبة أمل دون تحريك ساكن.
ومن المحطات الصعبة التي مرت فيها الحاجة عائشة وفاة زوجها بشهر تشرين الثاني عام 1994 بعد اعتقال محمود بعام، ووفاة شقيقها و3 شقيقات وأعمامه.
ويشير أحمد إلى أن والدته طوت سنوات من الألم والحرمان والفراق، ولم يفارق لسانها فقدانها لمحمود في المناسبات السعيدة أيضًا.
استثناء من صفقات الإفراج
وينوه إلى أن والدته شعرت بغصة كبيرة امتدت لسنوات طويلة، لعدم إفراج الاحتلال عنه بصفقات الإفراج كبقية أفراد مجموعته الذين أفرج عنهم ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011، بعد أن قضوا 18 عامًا في الأسر، وتم إبعادهم إلى تركيا وهم: محمود عطون وموسى العكاري وماجد أبو قطيش.
ويقول أحمد إن "والدته بكت بشدة وحرقة وألم، في كل صفقة إفراج عن الأسرى، استثنت نجلها محمود".
إصرار على زيارته
وعن معاناة والدته خلال الزيارة، يقول أحمد إن "والدته عانت من إجراءات إدارة السجون، بسبب حالة الإذلال والتفتيش والانتظار لساعات طويلة قبل زيارته".
ويؤكد أنه رغم كبر سن والدته ومعاناتها من أمراض مزمنة إلا أنها كانت تصر على زيارته، وتحملت قساوة المسافات البعيدة وتعب ومشقة المواصلات والحواجز الإسرائيلية، وفق حديثه لوكالة "صفا".
ويبين أن زوجة والده الثانية "سعاد" أيضًا حرمت لسنوات طويلة من زيارته قبل وفاتها عام 2016، بحجة أنها ليست من درجة القرابة الأولى.
ويعبر أحمد عن تمنيه بالإفراج عن شقيقه الأصغر محمود الذي قضى جل عمره في سجون الاحتلال.
ويقول: "مضى من عمر شقيقي محمود 29عامًا في السجون، لم نحتمل فيها العيش خارج السجن، فما بالك شقيقي القابع بالأسر..!!".
ثاني أقدم أسير مقدسي
ويقبع في سجون الاحتلال 4600 أسيرًا فلسطينيًا من ضمنهم 550 أسيرًا مقدسيًا.
ومحمود موسى عيسى (53 عاما) معتقل منذ نحو 29 عاما، ويعد ثاني أقدم أسير مقدسي بعد الأسير سمير أبو نعمة، وفق لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين.
وأمضى محمود في العزل الانفرادي ما يزيد عن 12 عامًا بشكل متقطع، وهو من سكان بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة، ومعتقل حاليًا في سجن نفحة الصحراوي.
وكان عيسى اعتقل بتاريخ 3 – 6 – 1993، واتهمته سلطات الاحتلال بقيادة خلية عسكرية بكتائب القسام نفذت مجموعة عمليات كبيرة أبرزها أسر الجندي نسيم طوليدانو عام 1992، وصدر بحقه حكما جائرا بالسجن مدى الحياة "مؤبد 3 مرات و46 عاما".
يذكر أنه أحد أسرى الدفعة الرابعة "الأسرى القدامى" ما قبل أوسلو، الذين رفض الاحتلال الإفراج عنهم، وصنفته الأجهزة الأمنية الاحتلالية وإدارة السجون بأنه من أخطر الأسرى، وتمكن خلال عزله من تأليف عدة كتب.
