web site counter

"ما يحدث في فلسطين نصرة للثوابت"

الشيخ صلاح لـ"صفا": الاحتلال فشل في عزلي وشعبنا لن يستسلم

الداخل المحتل - خـــاص صفا

أكد رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل شيخ الأقصى المحرر رائد صلاح أن الاحتلال أراد من مسيرة عزله ومحاكماته السابقة أن يعزله عن الحالة الفلسطينية ويبقيه في زاوية المتهم دائمًا، مشددًا على أن ما تشهده أرض فلسطين من حالة انتفاضة يؤكد أن الشعب الفلسطيني يعتبر نفسه صاحب قضية لا تنازل عنها للأبد.

وقال الشيخ صلاح في حوار خاص مع وكالة "صفا" عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال بعد انتهاء محكوميته: "إن حالة المواجهة المتصاعدة التي تشهدها الضفة والقدس والداخل وغزة ضد جرائم إسرائيل، تؤكد أنه لا يوجد أي احتمالية بأن يستسلم الشعب الفلسطيني تحت وطأة أي ضغط كان".

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي عن الشيخ صلاح، بعد اعتقال دام 17 شهرًا بتهمة التحريض فيما يسمى إعلاميًا "ملف الثوابت"، وهي المحكومية الثالثة التي يقضيها على التوالي في هذا الملف خلال فترة وجيزة.

"أرادوا الانتقام مني وانتصرت"

وشدد صلاح على أن الإصرار على عزله من المؤسسة الإسرائيلية كان يستهدف محاولة قهره وإذلاله والانتقام منه، قائلًا: "لذلك أرادوا أن أبقى وحيدًا في غرفة معزول فيها عن كل الأسرى حتى آخر لحظة خرجت فيها".

وأضاف "لكنني وجدت العون واجتهدت على أن أنظم وقتي من اللحظة الأولى التي استيقظ فيها حتى ساعة النوم من قراءة الكتب وكتابة الشعر والرسم والصلاة وقراءة القرآن الكريم، وتغلبت عليهم، ولم تؤثر عليّ كل أساليبهم".

وعن مسيرة اعتقاله وعزله، قال الشيخ صلاح: "حينما أعيد النظر في كل المرات التي سجنت فيها معزولًا لوحدي، كان الهدف واضحًا، وصرح به مسئولو السجون حينما قالوا لي نريد عزلك حتى لا تنقل أفكارك ورسائلك لباقي الأسرى".

وأشار إلى أن الملاحظ في محاكمته ومسيرة اعتقاله أن المحاكم الإسرائيلية المركزية وحتى العليا كانت متماهية مع إدارة السجون، وظهر ذلك واضحًا في رفضها الالتماسات ضد عزله والمطالبة بإنهائه.

"التطورات خلال سجنه والجارية"

وبشأن متابعته للتطورات في الأرض الفلسطينية خلال سجنه خاصة ما شهدته القدس والأقصى والداخل خلال العدوان على المسجد الأقصى والشيخ جراح وهبة الكرامة بمايو، أجاب صلاح: "كنت أتابع كل تطورات الأوضاع بما تيسر من وسائل إعلام، كالإذاعة العبرية وأخرى إسرائيلية باللغة العربية، لكني كنت أعتمد على صحيفة المدينة بتفاصيل كبيرة حول مجمل الأوضاع بفلسطين وحتى بالعالم العربي والإسلامي".

وفي تقييمه لما حدث في الأرض الفلسطينية خلال اعتقاله، قال صلاح: "أقول بجملة واحدة إن كل ما حدث يؤكد أن شعبنا متمسك بالثوابت الفلسطينية والإسلامية وعلى رأسها قضية القدس والمسجد الأقصى، وهذا يعني أن شعبنا يعتبر نفسه صاحب قضية لا يقبل التنازل عنها معهما كانت الضغوط".

واعتبر صلاح أن هذا هو المطلوب في قضية نصرة الثوابت.

وحول الأوضاع الجارية وتصاعد العمليات في الضفة مقابل جرائم الاحتلال، شدد صلاح على أنه "من الواضح أن المتسبب في حالة الغليان الحالية هو تصعيد الاحتلال أذاه وظلمه وقمعه، وهذا ما لا يسكت عاقل عليه بشكل مطلق".

وشدد بالقول "إن استمرار الاحتلال في هذا النهج لن يكون في مقابله أي احتمال باستسلام الشعب الفلسطيني تحت وطأة أي ضغط".

عودة التحريض لاعتقاله

وعادت أبواق اليمين المتطرف للتحريض على الشيخ صلاح والمطالبة بإعادته إلى السجن فور إطلاق سراحه، وهنا رد الشيخ بالقول: "التحريض ليس جديدا بل قديم ومازل مستمرًا، وهم يطمعون بإعادتي إلى السجن كما كانوا يعملون على ذلك في الماضي، وأنا شخصيًا لا أتوقع منهم غير ذلك".

وأضاف "ما دام هذا ديدنهم فهم سيواصلون إثارة كل حدث من طرفهم وتوجيهه، واهمين أنهم سينجحون في حشري بزاوية المتهم دائمًا، وهنا أرد عليهم مسبقًا بأني صاحب الحق الذي من حقه أن يتهم من يحرض عليه باطلًا".

وحول توقعاته بإعادة اعتقاله، قال صلاح: "لا أتمنى ذلك كما لا يتمنى أحد من أبناء شعبنا الفلسطيني، فنحن نحب الحياة والتواصل مع شعبنا وقضيتنا، ولكن كل شيء متوقع ما دام هناك امتداد للتحريض الإسرائيلي الرسمي وغير الرسمي ومحاولة صناعة أجواء لإعادة اعتقالي، وأرد عليهم بقولي حسبنا الله ونعم الوكيل".

استمرار مسيرته ورسالته لأهل القدس

وعن استمرار مسيرته النضالية التي تتطلع إليها الجماهير الفلسطينية، تابع "أؤكد أننا كما كنا سنبقى ملتزمين بثوابتنا وعلى رأسها المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، وسنحيا ونموت عليها ونلقى الله عليها، ونؤكد أن هذه الثوابت كانت وما زالت وستبقى معنا".

ووجه صلاح رسالة إلى أبناء الشعب الفلسطيني عامة وأهل القدس خاصة، بضرورة البقاء في المسجد الأقصى لأكبر وقت ممكن، قائلًا: "إننا مطالبون بأن نواصل الدوام لأكبر وقت ممكن في المسجد الأقصى المبارك كي نصلي ونعيش فيه معتكفين نؤدي عبادة الرباط والدعاء والتضرع إلى الله".

وتابع "نحن على ثقة بوعد النصر من الله، مؤكدين على الشيء الأهم وهو أن الأقصى له حقيقة أبدية لا تتغير نستمدها من القراّن الكريم والسنة، بأنه المسرى الذي لن تتغير حقيقته للأبد ولا تقبل المساومة عليها وستبقى كذلك حتى قيام الساعة".

واعتقل الاحتلال الشيخ صلاح في 16 أغسطس/آب من عام 2020 في عزل انفرادي حتى لحظة الإفراج عنه، وتعرض طوال فترة الاعتقال للتعذيب النفسي لمحاولة النيل من إرادته لكونه رمزًا لأبناء الشعب الفلسطيني.

وسبق أن حُكم بالسجن 28 شهرًا كان  أمضى منها 11 شهرًا في اعتقال سابق، بتهمة التحريض فيما تسمى إعلاميًا بقضية الثوابت، واستكمل الباقي في محاكمته الأخيرة حتى تم الإفراج عنه بعد انتهاء محكوميته.

م ت/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك