يزداد في السنوات الأخيرة توجه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 للدراسة في جامعات الضفة الغربية المحتلة، لعديد الأسباب، لعل أبرزها العنصرية التي يواجهونها في الجامعات العبرية، وهو ما يؤرق الاحتلال الإسرائيلي.
وبثت وسائل إعلام عبرية مؤخرًا تقارير تحريضية على الطلاب الفلسطينيين في الداخل، الذين يتوجهون للدراسة في الجامعات الفلسطينية بالضفة، ووصف معدو هذه التقارير الطلاب بأنهم يتوجهون "لتعلّم الإرهاب"، بدلًا من الحديث عن مظاهر العنصرية التي يتعرضون لها في الجامعات العبرية.
ومن التقارير ما نشرته قناة "كان" العبرية ضد الطلاب الفلسطينيين من الداخل الذين يدرسون في الجامعة العربية الأمريكية في جنين وجامعة النجاح بنابلس.
ووصف التقرير توجّه طلاب الداخل إلى الجامعة العربية الأمريكية في جنين بقوله: "تذكرنا هذه التفاصيل بما لا يسهل نسيانه في الحرم الجامعي البعيد، على بعد عشرين دقيقة بالسيارة من الجامعة يوجد مخيم جنين للاجئين، جيش ممتلئ بالمسلحين والأسلحة غير المشروعة".
وجاء في التقرير الإسرائيلي أن قرابة ستة آلاف فلسطيني من الداخل يدرسون في الجامعة العربية الأمريكية في جنين "على الرغم من أن الدراسة باهظة الثمن نسبيًا، وتكون في الغالب باللغة الإنجليزية، إلا أن العديد من الطلاب يختارون الدراسة هناك بسبب عدم وجود شرط لتسجيل اختبار القياس النفسي والسمعة المرموقة".
وأضاف "تستقطب الجامعة العربية الأمريكية في جنين العديد من الطلاب العرب وأكثر من نصف الطلاب الذين يدرسون هناك هم من الذين عادوا لاحقًا للعمل في إسرائيل، وهم غير مطلوبين للقياسات النفسية، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الكثير منهم للذهاب للدراسة هناك على الرغم من أن الدراسات ليست رخيصة".
"مبررات كاذبة"
لكن "المبررات الكاذبة" التي يسوقها الإعلام العبري في تحريضه ضد طلاب الداخل، لا يمكنها أن تغطي الأسباب الحقيقية لعزوف الطلاب نحو الضفة، والتي يؤكد الأكاديمي الفلسطيني بالداخل وعضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة إمطناس شحادة أنها "العنصرية".
ويقول في حديث لوكالة "صفا": "التحريض أولًا يُراد به التفريق بين طلاب أراضي الـ48 وطلاب أراضي الـ67 كما تصنف إسرائيليًا، وتستاء المؤسسة الإسرائيلية من العدد الكبير لطلاب الداخل في جامعات الـ67 أي الضفة".
ويؤكد أن توجه طلاب الداخل، الذي يزداد نحو الجامعات الفلسطينية في الضفة، بديل عن النقص الحاد في التخصصات بالجامعات العبرية من الناحية الأكاديمية، بالإضافة إلى الشروط التعجيزية للطلاب الفلسطينيين للقبول بالجامعات العبرية في تخصصات شديدة الحاجة كالطب".
لكن شحادة يؤكد أن ما دفع نحو التحريض ضد توجه الطلاب هو "بيئة الجامعات الفلسطينية والعلاقات الفلسطينية-الفلسطينية والأماكن واللغة، وهي أمور تزعج الإسرائيليين".
ورغم أن عدد الطلاب العرب في مؤسسات التعليم العالي في الكيان تضاعف في غضون عقد، لكن ما زالت هناك معيقات أمام اندماجهم في المؤسسة الأكاديمية وفوارق كبيرة مقارنة مع المجتمع اليهودي.
وبلغ عدد الطلاب الفلسطينيين من الداخل في الجامعات العبرية أكثر من 47 ألف طالب حسب إحصائيات إسرائيلية العام الماضي، ورغم مرور عقود إلا أنه ما زال هناك معيقات أمام اندماجهم، أبرزها العنصرية.
أجواء تحريضية
ويشير الأكاديمي إلى أن جزءًا من التخصصات التي يتوجه معظم طلاب الداخل لدراستها في الضفة من الصعب تعلمها في الجامعات العبرية، بالإضافة إلى طبيعة الدراسة.
ويضيف "هناك عنصرية في شروط قبولهم بالداخل، ورغم أنها تبدو أكاديمية بحتة، إلا أن أجواء الجامعات العبرية كلها مليئة بالتحريض".
وورد في تقرير إسرائيلي "أن من أمثلة انجذاب طلاب الداخل للضفة أنهم يشكلون نحو سُدس طلاب جامعة النجاح في نابلس، ونحو خُمس طلاب جامعة بيرزيت شمال رام الله، ويتواجد المئات منهم في جامعة الخليل وجامعة القدس في أبو ديس، أما في جنين فيشكلون نحو 55٪ من طلبة الجامعة".
وحسب التقرير؛ فإن أكثر من 6000 طالب من أصل 11000 في الجامعة العربية الأمريكية من الداخل، عدا عن أن 79٪ من طلاب كلية طب الأسنان من فلسطينيي الأراضي المحتلة.
وعبّر التقرير الإسرائيلي عن الاستغراب من توجه فلسطينيي الداخل للدراسة في الضفة رغم أن "الشهادة في جامعة جنين ليست رخيصة".
واتخذ التقرير الإسرائيلي من هذه التفاصيل مدعاة للتحريض على الطلاب الذين يتوجهون للدراسة "في مخيمات تعج بالإرهابيين" على حد زعمه.
"أكثر استقرارًا"
لكن شحادة يؤكد أن هذه التفاصيل المسرودة من رسوم وما شابه ليست العامل المؤثر على طلاب الداخل في توجههم إلى الضفة؛ فهم "وجدوا في جامعات الضفة الأجواء الأكثر استقرارًا، عدا عن البيئة العربية مختلفة تمامًا عن أجواء الجامعات العبرية".
ويلفت إلى أن تخصصات مهمة تكاد تكون معدومة في الجامعات العبرية، إذ إن الطب غير متوفر في كل جامعات الاحتلال للعرب، سوى في ثلاث جامعات بشروط قبول صعبة.
ويضيف "لذلك؛ فإن طلاب الداخل وبدلًا من السفر للخارج يتوجهون إلى الدراسة في جامعات الضفة".
ويرى شحادة "أنه بدلًا من التحريض على طلاب الداخل، كان الأجدر بالإعلام العبري الكشف عن العنصرية التي يواجهونها، والبحث عن بدائل للأوضاع الصعبة لهم في الجامعات العبرية، وإيجاد حلول، وعلى رأسها إقامة جامعة عربية في أراضي الـ48".
