web site counter

لماذا تتسبب مقاومة الضفة بـ"فوبيا" للسلطة وأجهزتها الأمنية؟

الضفة الغربية - خــاص صفا

تستعر في الآونة الأخير حملات الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية ضد التنظيمات وكافة أعمال المقاومة في جميع محافظات الضفة الغربية المحتلة.

وتشدد السلطة قبضتها بصورة محكمة على أية محاولات فردية أو تشكيلات تنظيمية تتحرك باتجاه تنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال.

وتحث أجهزة الأمن الخطى لوأد كافة أشكال المقاومة بدءا بمخيم جنين وجيوب المقاومة فيها، مرورا بمناطق في نابلس وانتهاء بمنع جميع مظاهر المقاومة في الجامعات.

وتسعى الأذرع الأمنية للسلطة بكافة أجهزتها للحد من أي تحرك لحركة حماس في الضفة كأولوية قصوى، ووقف أية نشاطات لعناصر الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، حتى أنها باتت تلاحق عناصر تابعين لحركة فتح، خشية تنفيذ عمليات ضد الاحتلال.

وعن ذلك، يقول الباحث بمركز "يبوس" للدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات إن: "هناك توجه لدى السلطة أو تيار داخلها لإنهاء التأثير الحزبي والفصائلي في الساحة الفلسطينية حتى لا تبقى تحت ضغوط من هذه الفصائل".

ويضيف بشارات في حديث لوكالة "صفا": "هناك تحت شعار الحوكمة والمأسسة تسعى السلطة والقطاع الأمني فيها إلى الخروج من تحت عباءة العمل التنظيمي لأي مؤسسة أو تنظيم بما فيها فتح، حتى تمارس عملها وكأنها تعمل تحت مؤسسة متكاملة وليست خاضعة لأحد".

ويوضح بشارات أن هذا جزء من إعادة بناء العقيدة الأمنية التي عملت وتعمل عليه الكثير من المؤسسات الدولية، وتحاول أن تجعل من القطاع الأمني الفلسطيني منفصلا ومتكاملا، وهذا ما عمل عليه الاتحاد الأوروبي في فترة من الفترات، والولايات المتحدة كذلك، وذلك ضمن برنامج تأهيلي خاص في هذا الإطار.

ويرى الباحث أن الأمر لم يعد يتوقف على استهداف أبناء التنظيمات المعارضة، وإنما بات يستهدف حركة فتح ونشطائها، وحتى مقربون من السلطة وأجهزتها الأمنية.

ويفسر بشارات ما يجري بمحاولات من السلطة لإثبات قدرتها على إدارة الميدان والساحة الفلسطينية، وتسعى لتعزيز هيبتها الميدانية، حتى لا يقال إنها لا تستطيع الإمساك بزمام المبادرة والتحكم بالأمور الميدانية، وهذا تريد تثبيته للأطراف المحلية والدولية.

وبحسب الباحث، فإن ما يجري سيعمل على توسيع الفجوة ما بين المؤسسة الرسمية والقاعدة الجماهيرية، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على حركة فتح كتنظيم سياسي، والتي ستكون الخاسر الأكبر ميدانيا.

ويعتبر الباحث أن "إسرائيل" تخشى كثيرا من ساحة الضفة، وربما تتسبب لها بقلق أكثر من غزة، لأسباب جغرافية وتضاريسية، ونظرا للاحتكاك المباشر والميداني مع الاحتلال ومستوطنيه.

ويلفت بشارات إلى أن الاحتلال منذ الانتفاضة الثانية عمل على فكفكة البنية التحتية للتنظيمات، واستطاع إنهاء كثيرا من البنى المتكاملة لها، ولا يريد لهذه البنية تشكيل خطرًا مباشرًا عليه.

ويقول: "إن الاحتلال يخاف على مستقبل الاستقرار الداخلي الفلسطيني ممثلا بالسلطة، ويريد أن يجعل من وجود السلطة تحت تأثير الخوف والضغط النفسي، بأن حماس وفصائل المعارضة قد تعيد نفس سيناريو قطاع غزة بعد الانقسام، فهو يريد إبقاء حالة من الإرباك داخل الساحة الفلسطينية الداخلية من خلال هذه الأمور".

وضع مأزوم

بدوره، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي جلال رمانة، إن التقارير الصادرة عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للمستويات السياسية في دولة الاحتلال يعكس وضعا مترديا للسلطة في الضفة.

ويضيف رمانة لوكالة "صفا" أن التقديرات الأمنية لدى الاحتلال تشير إلى أن وضع السلطة مأزومًا، جراء العمليات الفردية والسخط العام، ما قد يؤدي لانهيار السلطة واندلاع انتفاضة ثالثة.

ويكشف أن الاحتلال يراقب الإشكالات العشائرية والإشكالات الفردية، ويتخوف أن تنقلب الأحداث في الضفة ضده.

ويرى أن الإدارة الأمريكية تلقت مؤخرا مثل هذه التقارير وضغطت على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ خطوات لتخفيف الضغط الحاصل، ولذلك تأتي زيارة وزير "الدفاع" بني غانتس المتوقعة هذا الأسبوع لرام الله في محاولات لضخ الأكسجين في جسم السلطة المعرض للخطر.

وحسب رؤية رمانه، فإن زيارة غانتس دون غيره، نظرا لعدم ايمان رئيس حكومة الاحتلال بإجراء أي حوار مع السلطة، وتأتي للتباحث في أمور كالإفراج عن أموال المقاصة وزيادة عدد العمال الذين يعملون في الداخل، والسماح لبعض المشاريع الإنتاجية التي لا تؤثر على اقتصاد الاحتلال.

وفيما يتعلق بالشق الأمني من الزيارة يقول رمانة إن: "التنسيق الأمني للسلطة أصبح مصلحة عليا قبل أن يكون مصلحة إسرائيلية، وأصبحت إسرائيل تحمل السلطة "جميلة" في أن التنسيق أصبح مصلحة مشتركة".

ويبين رمانة أن المقاومة أصبحت عدوا مشتركا للسلطة وللاحتلال، وكل من يؤمن بها من كافة الفصائل، حتى أن نشطاء فتح أصبحوا لا يقلوا خطورة عن غيرهم من أبناء الفصائل.

ع ع/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك