web site counter

"الجزرة بدل العصا"

خطة "لابيد-بينت".. مسكّن لشراء الوقت ومنع انفجار غزة

غزة - أكرم الشافعي - صفا

في تعبير واضح عن الإقرار بفشل السياسات الإسرائيلية في التعامل مع قطاع غزة، يتواصل النقاش حول خطة "الاقتصاد مقابل الأمن" التي أعلنها وزير خارجية الكيان الإسرائيلي يائير لابيد خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى القاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

فعلى مدار الأعوام الماضية، رفعت حكومات الاحتلال المتعاقبة خُططًا عدّة للتعامل مع معضلة قطاع غزة، الذي يرزح تحت حصار إسرائيلي متواصل منذ أكثر من 16 عامًا، تخلّلها 4 حروب مدمّرة وعدد من المواجهات المتقطّعة؛ ما يعكس حالة التخبط السياسي التي تنتاب حكومات الاحتلال.

ويرى مختصان بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني خلال أحاديث منفصلة مع "صفا"، أنّ هذه الخطة الإسرائيلية المُجددة جاءت نتيجة الوضع المشارف على الانفجار داخل فلسطين المحتلة ولا سيما في قطاع غزة، كمسكّن يعمل على تنفيس الضغط وشراء الوقت، وإعطاء مساحة للسلطة في قطاع غزة وإشراك مصر في ذلك، وسلخ غزة عن الضفة والقدس، وتحييد الحاضنة الشعبية للمقاومة بغزة عبر إشغالها بتسهيلات اقتصادية.

ويعتبر هؤلاء المحللان أنّ "اتفاق أوسلو" عزّز النظرة لدى الاحتلال ومؤيديه من المطبعين في الإقليم بأنّ الحلول الاقتصادية والإنسانية هي الأقرب للفلسطينيين بدلاً من الوصول لحلول سياسية، بحيث تبقى مفاتيح الحياة بيد الاحتلال مع بقاء المستوطنات والأوضاع بالقدس المحتلة كما هي.

الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي يشير إلى أنّ "خطة لابيد-بينيت" تأتي ضمن مخطط الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتهرّب من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، لمآرب إسرائيلية داخلية، ومآرب أخرى تتعلق بإشراك مصر بفتح نقاش زمني طويل دون الوصول لحلول عملية وواقعية.

ويعتبر الريماوي أنّ الخطة استكمال لما كان يقوم به الرئيس السابق لحكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والقائمة على إمداد غزة ببعض الاحتياجات الانسانية ثم إعادة التفاوض على تفاصيل هذه الاحتياجات.

مرامي خطة "لابيد-بينت"

وينوّه الكاتب الريماوي إلى عدة مآرب ومرامي لهذه الخطة، لعل أبرزها تحريك البيئة في قطاع غزة لخلخلة وجود حركة حماس والمقاومة في مراكز القوى الرئيسية، وإعادة هيكلة بيئة السلطة في القطاع.

كما يشير إلى أنّ الخطة تعتمد على "شراء الوقت" بهدف تحييد غزة عن أي توتر في حال التصعيد باتجاه إيران أو لبنان، إضافة إلى سلخ غزة عمّا يجري في القدس والضفة من تهويد وتغوّل، كما نجح في ذلك مع الضفة.

لكنّه يستدرك أنّ هذه الخطة لا يمكن القبول بها فلسطينيًا "فالمتغير الرئيس والحاسم في تنفيذ أي خطة يجب أن يمر عبر حركة حماس التي تتحكم بالمشهد داخل غزة".

ووفق الكاتب فإنّ الفرقاء والأطراف كافة يدركون أن قطاع غزة هو متغير الاستقرار بالمنطقة، ويجب أن تشتمل أي خطة حلحلة ملفات القطاع الرئيسية العالقة، معتبرًا أنّ الاحتلال يريد تقديم "تسهيلات اقتصادية" بعيدًا عن الحقوق السياسية.

مساومة مرفوضة

ويتفق الكاتب والمختص بالشأن الفلسطيني محسن أبو رمضان مع سابقه بأنّ هذه الخطة الإسرائيلية "قديمة متجددة تهدف لتمرير المشروع الاقتصادي كبديل عن الحقوق السياسية، وبدلًا من رفع الحصار للأبد عن قطاع غزة".

ويبيّن أبو رمضان أنّ حكومة الاحتلال تحاول استبدال رفع الحصار "الذي يشكل بعرف القانون الدولي عقابًا جماعيًا بتسهيلات اقتصادية طويلة أو متوسطة الأمد"، ويشدّد على أنّ هذه المساومة المُعاد طرحها "مرفوضة شعبيا وفصائليا من جميع القوى".

ويرى أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية أعادت طرح الخطة لأنّها "تحاول المراوغة كونها تخشى التفكك، بالإضافة إلى أن أفكارها متناغمة مع الإدارة الأمريكية الحالية التي ترغب بإدارة الصراع وتقليصه بدلا من إنهائه، فجاءت التسهيلات بدلا من الحلول السياسية".

ويضيف "الشعب الفلسطيني وقواه الحية ضاقوا ذرعًا بالتلكؤ والمناورة، فالمواطن بغزة لا يلمس عملية إعمار جادة، كذلك تراجعت عملية التنمية، فجاءت هذه الخطة لامتصاص الغضب".

ويعتقد أبو رمضان بصعوبة تنفيذ خطة "لابيد-بينت" بمعزل عن قوى المقاومة، معتبرًا أنّ هدف الخطة "تحييد المقاومة وسلخها عن حاضنتها الشعبية ودفعها للانغماس بموضوع المشاريع الاقتصادية".

لكنّه يرجح أنّ قوى المقاومة طالما لا تدفع أثمانا سياسية فلن تمانع مشاريع تنموية تُقدّم لصالح الصيادين والعمال أو تطوير البنية التحتية، مضيفًا "الأساس ألّا تندمج هذه القوى بأي ترتيبات سياسية خلف هذه التسهيلات، وهذا ما عبّرت عنه بوضوح جميع الفصائل بغزة".

ويرى أن أي خطة "سيكون مصيرها الفشل كسابقاتها" طالما لا تأخذ بعين الاعتبار إنهاء الحصار بالكامل عن قطاع غزة، ومنح أهله حرية الحركة والتبادل التجاري والعلاقة مع الخارج مع التوجه لإنهاء الاحتلال من قبل المجتمع الدولي.

ويدلّل الكاتب على كلامه بأنّ الشعب الفلسطيني انتفض وانفجر في وجه الاحتلال عام 1987 على الرغم من الوضع الاقتصادي الجيّد الذي كان يعيشه آنذاك "فالشعب الفلسطيني يطمح أن يكون له كيان وطني مستقل يعبر عن مواريثه الوطنية وكرامته الإنسانية".

وترتكز "خطة لابيد" على تحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة وإعادة إعماره، مقابل الهدوء وهدنة طويلة الأمد مع فصائل المقاومة.

وتشمل المرحلة الأولى إصلاح شبكات الكهرباء والصحة والنقل في غزة، فيما تشمل المرحلة الثانية، التي تلي مدة هدوء غير محدودة، مشاريع البنية التحتية الكبرى، ومن ذلك فتح ميناء بحري، وربط قطاع غزة بالضفة الغربية، وتشجيع الاستثمار الدولي في القطاع.

ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك