يواصل أهالي بلدة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، مقاومتهم الشعبية رفضا للبؤرة الاستيطانية "أفيتار" الجاثمة على قمة جبل صبيح، وبين الحين والآخر يقدمون شهيدا جديدا لتبقى جذوة الثورة مشتعلة حتى تحرير الجبل.
آخر شهداء الجبل جميل جمال أبو عياش خبيصة، شاب مقدام في الحادية والثلاثين من عمره، استشهد مساء الجمعة بعد ساعات قليلة من إصابته برصاص الاحتلال بالرأس.
ومنذ اندلاع بدء الفعاليات الشعبية في بيتا والبلدات المجاورة قبل سبعة شهور، استشهد ثمانية من أبناء بيتا وتاسع من قرية يتما المجاورة، وأصيب أكثر من 2000 مواطن.
وكعادته في كل جمعة، غادر جميل منزله بعد أن تفقد احتياجات والديه وقبّل يديهما، وانطلق إلى الجبل، ولم يرجع منه إلا مساء محمولا على أكتاف المشيعين.
مقلاع الشهيد المخضب بدمائه، والذي رافقه إلى سيارة الإسعاف كان شاهدا على عنفوانه وجرأته وإقدامه.
والشهيد جميل هو الثاني لعائلة خبيصة على جبل صبيح، وتملك عائلته 12 دونما أقام المستوطنون عليها كرفاناتهم داخل البؤرة الاستيطانية.
ويؤكد شقيقه عياش أبو عياش أن ارتباطهم بجبل صبيح ارتباط مقدس، وأنهم لن يتنازلوا عن أرضهم مهما بلغت التضحيات.
وقال لوكالة "صفا": "الحمد لله الذي أعطى أخي أعلى شهادة، فداء لتراب الوطن والقدس وبيتا".
وأوضح أن شقيقه متزوج منذ أربع سنوات، ولم يرزق بالأبناء، "لكن الله أعطاه ما هو أفضل من زينة الحياة الدنيا، أعطاه الشهادة".
في أحاديثهم يتداول أهالي بيتا كيف أن الاحتلال كان يستعد لارتكاب جريمة في هذا اليوم، فقد دفع الاحتلال بتعزيزات كبيرة من قواته والتي بادرت لإطلاق رشقات من قنابل الغاز والرصاص المعدني، ومن ثم لجأ لاستخدام الرصاص الحي والمتفجر.
وسبق ذلك قيام جرافات الاحتلال بتجريف كافة الطرق المؤدي إلى جبل صبيح، ما منع مركبات الإسعاف من الوصول إلى الشهيد.
واضطر الشبان والمسعفون للسير به محمولا على حمالة لمسافة تزيد عن الكيلومتر نزف خلالها الكثير من دمائه، ووصل المستشفى بحالة حرجة قبل أن يعلن عن استشهاده.
هتافات المشيعين للشهيد للمقاومة ولقائد كتائب عز الدين القسام محمد الضيف وتأكيدهم على الثبات على جبل صبيح، عكست الروح المعنوية العالية التي لا زال يتمتع بها أهالي بيتا بعد كل ما قدموه من تضحيات.
ويقول الناشط حذيفة بدير أن شباب بيتا رضعوا حليب العزة والكرامة، ولن يقبلوا بالتنازل عن حقهم في جبل صبيح.
وأضاف أن أهالي بيتا الذين خرجوا في وداع الشهيد أبو عياش أعلنوها وبقوة أن لا تنازل عن حقهم في الدفاع عن أرضهم مهما بلغت التضحيات.
ولفت إلى أن عائلة الشهيد حافظت طوال عقود على أرضها في جبل صبيح، وها هي تدفع ضريبة ثباتها وصبرها.
