تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق جلسة المحكمة الاتحادية العليا، يوم الإثنين المقبل، للبت في الطعون المقدمة ضد نتائج الانتخابات من قبل قوى ”الإطار التنسيقي“.
وأجرى العراق انتخابات نيابية مبكرة، في العاشر من أكتوبر وما زالت الخلافات جارية بشأنها، حيث رفضت الأجنحة السياسية تلك النتائج بسبب خسارتها، وشكلت ما يُعرف بـ“الإطار التنسيقي“.
واتهمت تلك القوى المفوضية بالتلاعب وتزوير النتائج، حيث دفعت بأنصارها، وأغلبهم مسلحون، إلى الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء، وسط بغداد؛ بهدف الضغط على المفوضية، وتغيير النتائج، فضلاً عن إطلاقها مساراً سياسياً للتشاور مع الكتل الأخرى، لضمان حصتها من الحكومة المقبلة.
وخلال الأيام الماضية، شهدت العاصمة بغداد صدامات بين المعتصمين وقوى الأمن، فضلاً عن احتجاجات واسعة، تخللتها محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وبعد إعلان مفوضية الانتخابات النتائج النهائية، وبت الهيئة القضائية الخاصة بالنظر في الطعون بالنتائج كذلك، لجأت القوى المعترضة إلى المحكمة الاتحادية كطوق نجاة أخير لتحقيق مرادها، وهو إلغاء نتائج الانتخابات.
وأجلت المحكمة الاتحادية، الأحد الماضي، النظر بالدعوى التي قدمتها الفصائل المسلحة ضد النتائج، إلى يوم الاثنين المقبل، وسط ترجيحات برد الطعون المقدمة، ما يمهد للإعلان النهائي عن المصادقة على نتائج الانتخابات.
وفي هذا الإطار، رأى الخبير في الشأن العراقي، علي البيدر، أن ”جميع الأطراف السياسية تترقب جلسة المحكمة الاتحادية، وفيما إذا كانت سترد الدعوى القضائية، التي قدمتها قوى الإطار التنسيقي، لإلغاء نتائج الانتخابات أو ردها، وهو ما سينعكس سريعاً على المشهد السياسي، والشارع العراقي“.
وأضاف البيدر، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”العراق قد يشهد حالات فوضى وصدامات في حال رفض المحكمة الاتحادية الطعون المقدمة ضد الانتخابات، ما يعني أن الأيام المقبلة ستكون ساخنة، وهو ما يستدعي قيام المؤسسة العسكرية بواجبها، تحسباً لأي طارئ“.
لكن عضو ائتلاف دولة القانون رسول راضي استبعد إمكانية التصعيد في حال مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج الحالية، لكنه رجح تأخر تشكيل الحكومة المقبلة إلى أمد غير قصير؛ بسبب عمق الخلافات بين جميع الأطراف السياسية.
وقال راضي، في تصريح صحافي، إن ”المحكمة الاتحادية وافقت مبدئياً على طعون الإطار التنسيقي، وقررت تشكيل لجان للتدقيق فيها“.
وأكد أن ”الطعون التي تم التقدم بها مشفوعة بأدلة وبراهين عديدة وواضحة، وليست مبنية على افتراضات فقط“.
ولم تتمكن قوى الإطار التنسيقي من إحداث تغيير في نتائج الانتخابات، عبر الاعتصامات والضغوطات التي مارستها على المفوضية الانتخابية، وتلويحها الدائم بملف السلم الأهلي والمجتمعي.
وحصلت تلك القوى على 17 مقعداً فقط في الانتخابات، نزولاً من 48 مقعداً كانت قد حصلت عليها خلال انتخابات عام 2018.
وترفض القوى السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات الاتهامات الموجهة إلى مفوضية الانتخابات، وتؤكد أن الاقتراع جرى على قدر كبير من الشفافية، خاصة في ظل عدم وجود أدلة قاطعة تثبت التزوير أو التلاعب.
