غزة - رشا بركة - صفا
قال رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية في حركة "حماس" بقطاع غزة باسم نعيم، إن تطورات إيجابية قد تشهدها الفترة المقبلة لصالح الحركة فيما يتعلق بعلاقتها مع العديد من الدول الغربية، رغم التحديات التي تواجهها المنطقة.
وأكد نعيم في حوار خاص مع وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا"، أنه وبعد 34 عاماً على انطلاقة حركة حماس، فإن كل المحاولات الإقليمية والإسرائيلية التي هدفت النيل من الحركة فشلت، بل إن العديد من الدول الغربية فتحت قنوات تواصل مع الحركة.
وتُحيي "حماس" الذكرى السنوية الـ 34 لإعلان انطلاقتها في 14ديسمبر/ كانون أول عام 1987، وتأتي هذا العام وسط تحديات دولية وعربية وتحولات سياسية تشهدها العديد من دول المحيط والعالم.
وجاءت مقابلة نعيم للحديث عن العلاقات الدولية لحركة حماس في ظل هذه الظروف الدولية الراهنة، وعلى ضوء القرار البريطاني الأخير بحظر الحركة واعتبارها "حركة إرهابية"، وفيما يلي نص المقابلة:
- كيف ترى حماس علاقتها مع دول المحيط والإقليم بعد مرور 34 عاماً اليوم على انطلاقتها؟
حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطيني وتسعى لأن تساهم وتقود مشروع التحرر الفلسطيني، وهذا الحراك سيكون له أصدقاء وحلفاء وبالتأكيد سيكون له خصوم وأعداء، ومن هذا الوصف استطاعت الحركة بعد مرور هذه السنوات على انطلاقتها ورغم تلقيها عدة ضربات وتحديات أن تكسب حب داعميها وحلفائها، وأن تفرض نفسها رقمًا صعبًا على خصومها وأعداءها، بمعنى أنه لا يمكن تحاوزها أو استئصالها.
حركة حماس حركة واعدة ولا زال أملها في مستقبل أفضل على هذا الأساس، لذلك فهناك تطور واضح في علاقاتها على المستوى الإقليمي والدولي.
- كيف تقيم علاقات حماس مع الدول العربية؟
هذه العلاقة تنقسم لأكثر من مستوى الأول الرسمي والثاني الجماهيري والشعبي وبشأن الثاني هناك حالة إجماع شعبي عربي مؤيد لحركة حماس ولموقفها وأدائها على المستوى الفلسطيني.
أما على المستوى الرسمي فالأمر يختلف، فهناك تحالفات مع حماس من دول مثل تركيا وقطر وإيران وغيرها من الدول التي تدعم الحركة وتتواصل معها، وهناك دول تقاطع الحركة، ولكن نحن مطمئنون لموقف هذه الدول المقاطعة كونها تدرك أن حماس رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزها، كما أن أسباب مقاطعتها لحماس متعلقة بالدول نفسها وليس بحماس، كاختلافاتها الداخلية أو موقفها من الإسلاميين بشكل عام.
-العالم يشهد منذ سنوات تحولات في الأنظمة السياسية وانشغال الكثير من الدول بأوضاعها الداخلية، ما مدى تأثير هذه التحولات على علاقات الحركة؟
نتحدث مبدئيًا عن تطورات سياسية في الكيان الإسرائيلي وحكوماته وهنا لا يوجد أي فروقات سواء بين الحكومات اليمينية أو اليسارية، على اعتبار أنهم جميعًا في قلب المشروع الصهيوني، لكن للأسف وفي ظل التراجع العربي والخصومات العربية العربية وبالرغم من أنه يسيطر على الكيان الإسرائيلي حكومة يمينية تقتل وتدمر يوميًا في الشعب الفلسطيني، إلا أن بعض الدول العربية تظن واهية بأن إقامتها لعلاقات مع هذا الكيان يمكن أن تحمي نفسها ومستقبلها، وللأسف هذا لا ينعكس على حماس فقط وإنما على القضية الفلسطينية عامة.
-هل هناك دول قطعت علاقتها بحماس العام الجاري أو الماضي؟
لا يوجد تطورات جديدة فيما يتعلق بهذا الأمر، لكن هناك الكثير من الدول التي لا تتواصل مع حماس، لكنها لا تعترف بالموقف الأمريكي والإسرائيلي تجاه الحركة وتجاه القضية الفلسطينية، وتفتح قنوات تواصل سرية مع الحركة للتعبير عن هذا الموقف، بمعنى أنها لا تتصل لكنها تتواصل سرًا حتى تتجنب العقوبات الأمريكية، منها دول الاتحاد الأوروبي وكندا ودول أخرى.
وعلى العكس تمامًا ورغم التحديات إلا أنه قد تكون هناك تطورات إيجابية لصالح حركة حماس في السنوات القادمة، حتى أن الدول الغربية عدد منها حاولت التواصل مع الحركة بشكل علني، ونستشهد هنا بما أعلنت عنه المستشارة الألمانية أنجلينا ميركل ووزير الخارجية الفرنسي وبشكل صريح بأن حماس موجودة ولا يمكن حل الصراع دون التواصل معها.
-هل يمكن القول بأن حماس اخترقت العزلة الدولية، وما خطواتها بهذا الشأن؟
لا زالت الحركة تواجه تحديا كبيرا في الاتصالات والعزلة الدولية بسبب ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية في إطار رؤيتها للصراع الداعمة للكيان الإسرائيلي، لكن الحركة لم تستسلم لهذه الإدارة الأمريكية وواجهتها ولا تزال على كافة الساحات على المستوى السياسي والجماهيري.
على سبيل المثال في العدوان والضربات التي وجهت للحركة في القطاع هناك تعاظم دولي كبير مع القضية الفلسطينية بما فيها موقف تأييد موقف حركة حماس، لذلك نستطيع القول بأن حماس أحدثت اختراقات معقولة، لكن لا زال هناك تحديات أمامها تعمل على تخطيها.
التحدي الأكبر في مواجهة هذه التحديات هي موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تتبنى الرواية الإسرائيلية وتعمل على فرضها على العالم.
-على الصعيد المالي كيف تقيم وضع الحركة من ناحية الدعم الخارجي؟
في ظل هذا الجو المشحون بالخصومات العربية وفي ظل أجواء المعارك الداخلية وانشغال الدول بهمومها كاليمن وسورية وليبيا وغيرها، فإن هذا انعكس على قدرات الجهات الداعمة للحركة لا سيما وأن الحركة تمويلها الأساسي شعبي، بالإضافة إلى أنه على المستوى السياسي والهرولة من بعض الدول نحو التطبيع انعكس على التمويل بشكل أو بأخر.
لكن حماس حركة تحرر لم تستند بالمطلق على الدعم الخارجي وإن كان له أثر وأهمية، وإنما تعتمد على الدعم المالي لمواردها الداخلية ولكوادرها العاملة التي تعمل ليل نهار رغم قلة الموارد، وعلى احتضان الشعب الفلسطيني.
- أخيرًا فيما يتعلق بالقرار البريطاني بحظر الحركة وإن كان حديثًا، هل أثر أو تعتقد أنه سيؤثر على الحركة، وكيف ستواجهه؟
لن يؤثر قرار بريطانيا على حماس سواء في فلسطين أو المحيط، وإنما قد يؤثر على النشطاء والمتضامنين الأجانب مع القضية الفلسطينية وحركة حماس، وهذا هو الهدف الأساسي للكيان الإسرائيلي والمتحالفين معه في بعض الدول الغربية، خاصة وأن هناك في الفترة الأخيرة تصاعد لهذا التحالف، بالإضافة لذلك فإن الدول الأوروبية تضع حماس على قوائم الإرهاب، لذلك فإن القرار لم يأت بجديد.
لكن نحن نؤمن بأن القرار لن يؤثر على الحركة خاصة وأن هناك الكثير من الخبراء والسياسيين الذين اعترضوا على القرار البريطاني واعتبروه خاطئًا وغير بناء ولا يخدم دور بريطانيا في المنطقة، ولذلك ستمضي الحركة في مشروعها وتلقي هذا القرار خلفها، كما ستواصل تحركاتها على المستوى السياسي والقانوني والجماهيري ضد هذا القرار لإثبات أنه غير قانوني.
ط ع/ر ب
