web site counter

لماذا يقف القضاء عاجزًا أمام تصاعد العنف بالضفة؟

نابلس - خاص صفا

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في النزاعات الداخلية واستخدام السلاح مؤخرًا، ألقى كثيرون بجزء من اللوم على المنظومة القضائية، مطالبين بتسريع إصلاح القضاء وخفض مدة التقاضي وإصدار القوانين والتشريعات اللازمة.

ويقول خبراء ومختصون إن طول إجراءات التقاضي من جهة، والتدخل بعمل السلطة القضائية من جهة أخرى، ساهما في فقدان الثقة بالقضاء، واللجوء لأخذ القانون باليد.

ويؤكد المحامي أحمد الأشقر أن القضاء يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن تزايد العنف والنزاعات الداخلية.

ويقول لوكالة "صفا" إن الناس باتوا يفقدون الثقة بالإجراءات القضائية بسبب طول فترة التقاضي، وضعف سير الإجراءات القضائية بخصوص القضايا الجنحوية والجنائية مما يستغرق وقتًا طويلاً جدًا.

ويوضح أن هذا الأمر له علاقة بالتشريعات القائمة، وبإدارة السلطة القضائية التي لم تولي الاهتمام الكافي للمسائل المتعلقة بالفصل في الدعاوى.

وهذا ينعكس-بحسب الأشقر- على المواطنين ويخلق لديهم انطباعًا بأن القضاء لا يستطيع الوصول لتحقيق العدالة أو أنه يصل متأخرًا، وبات البديل للقضاء هو اللجوء للعنف.

مكمن المشكلة

ويرى الأشقر الذي سبق له ممارسة القضاء أن المشكلة بالأساس تتركز في إدارة الشأن القضائي وهدم الثقة بالمؤسسة القضائية.

ويؤكد وجود حاجة لفرض رقابة أكثر صرامة على إجراءات المحاكم، وتعزيز قدرة المحاكم على جلب الشهود خاصة في القضايا الجنائية.

ويشدد على أن استخدام المؤسسة القضائية لأهداف سياسية أفقد الجمهور الثقة بهذه المؤسسة، ووصل عدد كبير من الجمهور إلى قناعة متزايدة بأن القانون لا ينطبق على الجميع، وأن أخذ القانون باليد هو الحل لتحصيل الحقوق.

ولا يعول الأشقر كثيرًا على محاولات إصلاح القضاء، معتبرًا أن شعار "إصلاح القضاء" استخدم لهدم الجهاز القضائي.

ويردف: "بعد سنتين من المباشرة في إجراءات الإصلاح المزعوم تراجع أداء القضاء بنسبة كبيرة جدًا، وهذا ينعكس بشكل واضح بتزايد العنف والعزوف عن اللجوء للقضاء".

تعطيل العدالة

ويوضح أن الجمهور فقد الثقة بالقضاء نتيجة هدم هذه المؤسسة وإحلال مجلس قضاء أعلى انتقالي بقرار بقانون، وإصدار تشريعات قضائية بقرارات بقانون.

ويبين الأشقر أن المحاكم تحولت إلى أداة لتعطيل العدالة، وهذا انعكس على وعي المواطن وأصبح المتنفس البديل هو اللجوء إلى العنف.

ويؤكد على ضرورة إيجاد قانون عقوبات فلسطيني يواكب العصر، لأن قانون العقوبات الساري قديم، وهذه مهمة المجلس التشريعي في حال انعقاده.

ولا ينصح بأن يتم إصدار هذا القانون بقرار بقانون.

ويقول: "تجربتنا مع القرارات بقانون تجربة مريرة، فقد صدرت عدة قرارات بقانون بالشق الجزائي، مثل قانون الجرائم الإلكترونية، وكانت صياغتها ومحتواها التشريعي سيئ جدا وانعكس بشكل سلبي على أداء منظومة العدالة".

إجراءات بيروقراطية معقدة

ويرى الناشط الحقوقي ومدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال أن القضاء هو واحد من بين أسباب عديدة لتنامي العنف المجتمعي.

ويقول لوكالة "صفا" إن القضاء يتحمل مسؤولية كبيرة لعدة أسباب، أهمها أنه يتلكأ في إجراءاته القضائية.

ويوضح أن إجراءات التقاضي الطويلة والمعقدة والبيروقراطية تنعكس سلبًا على السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي وتشجع على أخذ القانون باليد.

ويقول إن "نقص القضاة يساهم في طول إجراءات التقاضي"، مبينًا أن المحاكم تتركز في مراكز المدن، في حين أن بعض البلدات بحاجة إلى وجود محاكم فيها.

ويؤكد رحال أن هناك إشكالية لها علاقة بالقوانين النافذة في فلسطين، وهي قوانين قديمة عفا عليها الزمن.

ويذكر أن قانون العقوبات الساري في الضفة هو القانون الأردني رقم 16 لعام 1960، والذي أجريت عليه عديد التعديلات في الأردن، لكنها لم تنعكس على الضفة بسبب وجود الاحتلال، في حين أن القانون الساري بغزة يعود لعام 1936.

ويوضح أن وجود قوانين قديمة ينتج عنه عدم قيام القضاء بالدور المنتظر منه، لأن مرجعية القاضي هي القانون.

ويبين رحال أن مشروع قانون العقوبات الفلسطيني موجود بأدراج وزارة العدل منذ 8 سنوات، وهو قانون متقدم ويأخذ بعين الاعتبار قضايا حقوق الإنسان.

لكن هذا القانون لم ير النور حتى الآن بسبب تعطيل وغياب المجلس التشريعي، وغياب إرادة سياسية لإصدار مثل هذا القانون الوطني الهام، حسب رحال.

ولفت إلى أن الأخطر هو أن الثقافة المجتمعية لديها موقف سلبي من القضاء الفلسطيني، كجزء من غياب الثقة بالمنظومة السياسية للسلطة برمتها.

فقدان الثقة

ويقول: "في عام 2015 أجرى undp وجهاز الإحصاء الفلسطيني استطلاعا للرأي أظهر أن 36% فقط من المواطنين يثقون بالقضاء الفلسطيني، وهذا يؤدي إلى أخذ القانون باليد واللجوء للحلول العشائرية".

ويعتبر أن السلطة التنفيذية التي تهيمن وتتغول على السلطات الأخرى في غياب المجلس التشريعي هي من يتحمل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع.

ويؤكد أن غياب المجلس التشريعي أدى إلى هذا الفلتان، مضيفا "لو كان هناك مجلس تشريعي لراقب وساءل السلطة التنفيذية والسلطة القضائية".

ويوضح أن السلطة التنفيذية شكلت عديد اللجان لإصلاح السلطة القضائية، لكن الإشكالية في القضاء بنيوية وبحاجة إلى حل.

د م/غ ك/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك