عقدت هيئة مكافحة الفساد اليوم الثلاثاء مؤتمرها الدولي الثالث بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بمشاركة إقليمية ودولية.
وحمل المؤتمر عنوان "تدابير الوقاية من الفساد في القطاع العام.. حوكمة، فاعلية، امتثال"، وسط تقديم أوراق عمل وعرض أفكار من تجارب دولية.
ولخص المؤتمر مجموعة من التوصيات تضمنت: إقرارات سياسات وتدابير وقائية طاردة للفساد كردع استباقي، وسيادة القانون وحسن إدارة المال العام، وإصلاح الوظيفة العمومية والتي تشمل التعيين والترقية والتقاعد والأنظمة المالية ومدونات السلوك والشراء العام.
كما أوصى المؤتمر بتشخيص الفساد ووضع برامج التطبيق والمتابعة والتقييم، وتقوية الأجسام الرقابية، إلى جانب الكشف عن مكامن الفساد المتخفي خلف النصوص والإجراءات والممارسات.
ودعا المؤتمرون للترويج والتوعية والتدريب والمتابعة والتقييم والتصويب لنظام الإفصاح عن تضارب المصالح ونظام الهدايا، التي ما زالت بابًا يسهل الدخول منه لارتكاب أفعال فساد، باعتبارها جزء من الممارسات الاجتماعية المقبولة بالعديد من الأوساط.
وأكد المؤتمرون على أهمية العمل على إعداد مؤشر للنزاهة بالمؤسسات العامة، قادر على تقديم تقييم مستوى النزاهة في أعمالها وإجراءاتها وتدابيرها، وتدعيم وتحصين منظومة التعيين وتقلد الوظائف العامة لا سيما العليا، وإعمال تكافؤ الفرص وانتهاج مبدأ التدوير الوظيفي لموظفي الدوائر الحكومية شاغلي الوظائف العليا.
وشدد المؤتمرون أن مكافحة الفساد تتطلب تضافر وتعبئة جهود عموم المؤسسات العامة والأهلية والخاصة، وتكاثفها انطلاقاً من أن محاربة الفساد هي ضرورة ومصلحة مجتمعية تتطلب بناء تحالف وطني لمواجهته بكل مظاهرة، وكذلك إقرار سياسات وإجراءات يلمسها المواطنين قائمة على مبادئ العدل والإنصاف واحترام كرامة الناس في تلبية احتياجاتهم.
وأوصى المؤتمرون بإشراك أصحاب المصالح والمواطنين في اقتراح ووضع السياسات لمكافحة الفساد من خلال خلق حالة من التبني المسبق لها، إلى جانب حوكمة الإجراءات الحكومية عموماً وحوكمة قطاع تكنولوجيا المعلومات خصوصاً، لضمان التوظيف والاستثمار الأمثل لتكنولوجيا المعلومات، والحفاظ على الموارد، وذلك من خلال استحداث منظومة تشريعية داعمة وممكنة لإعمال الرقابة عليها.
وأوعز المؤتمرون لاتخاذ مجموعة من الإجراءات ووضع مجموعة من التدابير التي تعزز حقوق الإنسان، خاصة في مجال تلقي الخدمات العامة الأساسية، والسير في إقرار قانون حق الحصول على المعلومات.
وأكدوا على اعتماد سياسة الباب المفتوح أمام تظلم أو شكوى أو طلب أي مواطن من أي من الدوائر الحكومية، بما يكفل كرامة المواطن، مع وضع آليات فعالة للاتصال والتواصل مع المواطن وإعلامه برد الدائرة الحكومية على طلبه أو شكواه، واستخلاص العبر والدروس واكتشاف مكامن الضعف من هذه الشكاوى.
ودعا المؤتمرون إلى توجيه الدوائر الحكومية بتكريس طاقاتها وتسخير موازنات دوائرهم نحو تحقيق الأهداف المخطط لها، وإيلاء الدوائر الخدماتية التي تتعاطى مع المواطن مزيدًا من الاهتمام ووضع آليات وخطط حكومية لاستكمال الأتمتة للخدمات المقدمة للمواطنين ورقمنتها (الحكومة الالكترونية/ برنامج حكومتي).
وطالبوا بتسريع عمليات استكمال الإطار التشريعي للدوائر الحكومية والعامة (قوانين، أنظمة، تعليمات)، وتعزيز التعاون المشترك ونقل التجارب والخبرات الناجحة في مجال الحوكمة والتدابير الوقائية بين الدول الشقيقة والصديقة.
وأوصى المؤتمرون بالمباشرة بتعميم الدروس والتوصيات، والنضال في سبيل تحقيقها من خلال كافة الوسائل والطرق المتاحة.
