بـ"بناء 473 وحدة سكنية وكنس يهودية"

"جفعات هشاكيد".. حي استيطاني جديد يقضم "بيت صفافا"

القدس المحتلة - خاص صفا
"جفعات هشاكيد".. حي استيطاني جديد تُخطط بلدية الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة بالتنسيق مع ما يسمى بـ"حارس الأملاك العام" في وزارة القضاء الإسرائيلية لإقامته على مساحة 38 دونمًا من أراضي المواطنين في بلدة بيت صفافا جنوب شرقي المدينة المقدسة.
وتحيط بيت صفافا المستوطنات من جميع الجهات، وتعاني نقصًا حادًا في الأراضي المخصصة للبناء، خاصة أن سلطات الاحتلال صادرت مئات الدونمات من أراضيها لصالح شق شوارع استيطانية، تقطع أوصالها، وتعزلها عن محيطها.
ولا تزال سلطات الاحتلال تعمل على تطويق بيت صفافا ومحاصرتها بمستوطنات جديدة، أبرزها مخطط لإقامة مستوطنة "غفعات همتوس" في أراض معظمها صادرها الاحتلال من سكانها.
وفي السنوات الأخيرة، خاض سكان البلدة صراعًا لأجل السماح لهم للبناء على حافتها، إلا أنه تم تجميد أي خطة تهدف لتوسيعها، في وقت يُسمح للمستوطنين بالبناء في مناطق محيطة.
تفاصيل المخطط
الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن المخطط الاستيطاني سيقام على مساحة 38 دونمًا من أراضي بيت صفافا التي صادرها الاحتلال سابقًا، بالإضافة إلى فتح طرق وشوارع ومرافق أخرى.
ويوضح أن المخطط يتضمن إقامة 473 وحدة استيطانية وكنس يهودية ورياض أطفال، وكذلك مدرسة، متوقعًا أن توافق ما تسمى "اللجنة المحلية للتخطيط والبناء" لبلدية الاحتلال عليه.
ويشير إلى أن الوحدات الاستيطانية الجديدة ستكون ملاصقة لمنازل الفلسطينيين في بيت صفافا، ما يهدد بفصله عن باقي الأحياء، وحرمان السكان من البناء، في ظل عدم وجود أي خارطة هيكلية للبناء فيها.
وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن الحي سيتم بناؤه في مناطق بدأ السماح بتسجيل أراضيها في "الطابو"، في خطوة كانت تهدف لمساعدة الفلسطينيين شرقي القدس، إلا أنه يتم استخدامه من المستوطنين في حي الشيخ جراح، وإنشاء الحي الجديد المذكور.
وأشارت إلى أنه وبشكل استثنائي، فإن" المسؤول عن الخطة الوصي العام لوزارة القضاء الإسرائيلية، هو مخول بموجب القانون لإدارة الأصول الخاصة التي لا يُعرف أصاحبها"، لافتة إلى أن" معظم هذه الممتلكات في شرقي القدس اشتراها اليهود قبل عام 1948، ولا يُعرف من ورثتها".
ويعتبر المخطط –وفقًا للباحث أبو دياب- جزءًا من مخطط لإغلاق المنطقة الجنوبية لمدينة القدس وفصلها عن جنوب الضفة الغربية المحتلة، بحزام استيطاني يبدأ من مستوطنتي "غيلو"، و"جفعات همتوس"، وصولًا لمستوطنة "هارحوما- جبل أبو غنيم".
ويضيف أن الاحتلال يسعى لإقامة حاجز من المستوطنات بدءًا من جنوب القدس إلى منطقة "E1" شرقي القدس ومستوطنتي "معاليه أدوميم"، و"كفار أدوميم"، وصولًا لشمال المدينة "عطروت وقلنديا"، لإحاطة المدينة بحزام استيطاني، وفرض وقائع استعمارية على الأرض.
أهداف ومخاطر
ويهدف المخطط الإسرائيلي إلى حرمان المقدسيين من الاستفادة من أراضيهم والتمدد عمرانيًا، وعدم التواصل الفلسطيني، ودفعهم للرحيل، بالإضافة إلى تغيير وجه المدينة الحضاري بشكل كبير، وصولًا لحسم قضية القدس والأرض لتكون عاصمة "إسرائيل الموحدة" وذات أغلبية يهودية. يبين أبو دياب لوكالة "صفا".
ويقول: "نحن كمقدسيين بدأنا نلمس تجسيد القدس عاصمة لإسرائيل على أرض الواقع، هم يريدون أن نكون غرباء وأقلية هامشية في المدينة.. لا نشكل أي خطورة على الاحتلال ومستوطناته".
ويلفت إلى أن "إسرائيل" تُقر مخططات كثيرة لبناء مستوطنات للمستوطنين، في المقابل هناك أكثر من 22 ألف منزل مهددًا بالهدم في القدس، وأيضًا أحياء كاملة يتهددها الهدم والتهجير خلال أيام.
وبنظره، فإن هذه الممارسات تدلل على غطرسة الاحتلال وعنجهيته، وعدم اكتراثه لا بالقانون الدولي ولا المجتمع الدولي، في ظل عدم وجود أي ردة فعل حقيقية لردعه ومحاسبته على جرائمه.
ويرى أن "الاحتلال بدأ يعيد صياغة مشهد القدس ويضغط بشكل كبير، لأن الفترة الحالية ذهبية بالنسبة للحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة نفتالي بينت، وهي وثيقة أمان لبقائها على سدة الحكم، لذلك تسعى لكسب مزيد من أصوات المستوطنين لدعمها وإسنادها".
ويحذر الباحث في شؤون القدس من تغيير هوية المدينة العربية الإسلامية، قائلًا: "ليست فقط التركيبة السكانية في خطر، بل الهوية المقدسية الآن باتت بخطر شديد، وعلى العالم التحرك الفوري لإنقاذ ما تبقى من القدس".
ضائقة سكنية
رئيس إدارة بيت صفافا علي أيوب يقول: "فوجئنا بشدة بالخطة الخاصة بالحي، رغم أننا تلقينا وعودًا من رئيس بلدية القدس بتخصيص أراضٍ نبنيها في الحي وهذا لم يحدث".
ولا يظهر في المخططات المقدمة للجنة البناء تعريف الحي على أنه "يهودي" للمستوطنين، لكن الباحث في المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "جمعية عير عميم" أفيف تتارسكي قال: "لا توجد شكوك في هوية الحي الجديد، فهو منفصل عن الأحياء القائمة، ويوجد به مبانٍ لكنيسين يهوديين".
ويضيف: أن "ضائقة السكن في بيت صفافا هي نتيجة سياسة، ولم تتم المصادقة في الـ20عامًا الأخيرة على أي خطة لتوسيع منطقة البناء في أحياء فلسطينية بالمدينة".
ويتابع: "الآن، وفي السنة التي سُجل فيها بالقدس رقمًا قياسيًا بهدم البيوت نتيجة للتخطيط الذي يميز ضد الفلسطينيين، سلبت البلدية والحكومة الإسرائيلية ما تبقى من الأراضي من بيت صفافا".
ط ع/د م/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo