web site counter

تحليل: رسالة حماس لمصر "قيّمة" وقد تدفع لإنجاز المصالحة بشرط

اجتماع قيادة حركة "حماس" في القاهرة
غزة - خاص صفا

وصف محللان سياسيان رؤية حركة "حماس" بشأن ملف المصالحة الفلسطينية والتي أرسلتها في رسالة إلى جهاز المخابرات العامة المصري وتم الكشف عنها عبر مقرّب من الحركة بأنّها "قيّمة وتشمل تحديثًا لكل النظام السياسي".

لكن المحللين رهنا، في حديثين منفصلين مع وكالة "صفا" السبت، إمكانية تشكيل رسالة حماس للمخابرات المصرية دفعة لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام بـ"القناعة والإرادة التامة بين الطرفين".

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصدر وصفته بأنّه "مقرّب" من حركة "حماس" أنّ الرسالة تضمنت عددًا من البنود التي تُبلور رؤية حماس ويتمثل البند الأول في "إعادة تشكيل القيادة الوطنية العُليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تضم جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية من خلال الانتخابات".

وبحسب الرؤية المرسلة "فإنه في حال تعذّرت الانتخابات لسبب أو لآخر، يتم التوافق وطنياً على تشكيل قيادة وطنية مؤقتة ولمدة محددة، يتم الاتفاق عليها، كمرحلة انتقالية لتهيئة الأجواء للانتخابات السياسية العامة.

أما البند الثاني وفق الرسالة فهو "الاتفاق على الاستراتيجية الوطنية لهذه المرحلة، ما يعني الاتفاق على البرنامج السياسي الوطني، الذي يتوافق عليه الجميع"، فيما دعا البند الثالث إلى "التوافق على آليات العمل الوطني والميداني والسياسي وخلافه".

"قيّمة ومحدثة للنظام السياسي"

ويقول المحلل السياسي حسن عبدو: "إن هناك رغبة مصرية في التعامل مع ملف المصالحة الفلسطينية بطريقة مختلفة، وهي الطلب من الطرفين بكتابة ورقة بتصوره الخاص لإنهاء الانقسام، وهذا ما جرى خلال لقاءات قيادة حماس في مصر في الآونة الأخيرة".

ويضيف أنّ رسالة حماس التي تمّ الكشف عنها تعكس تسارعها بتقديم الورقة، وهو ما يؤكد رغبتها بإنهاء الانقسام، من وجهة نظره.

ويوضح أنّ الرؤية التي تضمنتها ورقة حماس واضحها وقيمة وفيها تحديث تام للنظام السياسي بناءً على الانتخابات والشراكة الوطنية.

ويرى عبدو أنّ هذه الرؤية ستحظى باحترام الشارع الفلسطيني كونه لا يوجد فيها أي استفراد وتضع أفكارًا لإدارة الحالة الفلسطينية لحين إنجاز ملف المصالحة، مستدركًا بالقول إنّ الأمر الآن مرهون بالورقة التي من المفترض أن تقدمها حركة فتح إلى المخابرات المصرية حول رؤيتها لإنهاء الانقسام.

وتنصّ ورقة حماس التي تم الكشف عنها على أليات لإنهاء المصالحة أولها "البدء من حيث انتهت الجولة الأخيرة للمصالحة، واستكمال المشوار في الانتخابات المُتّفق عليها في مراحلها الثلاث التشريعية والمجلس الوطني والرئاسية، على أن تتم في القدس أولاً".

وتنصّ الآلية الثانية بحسب ورقة حركة حماس على "دعوة قادة الفصائل الوطنية لعقد اجتماع في القاهرة، كما نص عليه اتفاق عام 2011، للاتفاق على خريطة طريق لإنجاز الهدف المنشود، بصفتهم الإطار القيادي المؤقت، لحين استكمال بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني الوطنية، وفي القلب منها منظّمة التحرير، ممثلاً شرعيا وحيدًا للشعب الفلسطيني".

تخوّف من "التهرب"

ويخشى عبدو من أن يشكل القرار البريطاني بحظر حركة حماس واعتبارها "حركة إرهابية" ذريعة لحركة فتح للتهرب من ملف المصالحة.

ويضيف "لأن لها تجارب سابقة في ذلك، فقد تضع القرار البريطاني حجة لرفض التصالح مع حماس، بداعي أن المصالحة معها من الممكن أن تضع الحالة الفلسطينية السياسية في عزلة دولية تامة، وأنه يجب أولًا أن تحل مشاكلها مع العديد من الدول كأمريكا وبريطانيا، قبل التوجه للمصالحة".

ويتخوّف من أن يكون القرار البريطاني ذريعة لـ"فتح" بأن تعيد فرض شرط الاعتراف بشروط الرباعية الدولية على حماس لإنهاء المصالحة، خاصة وأن الرئيس محمود عباس سبق وأن وضع هذا الشرط، وهو ما ترفضه حماس رفضًا تامًا.

"ستشكل دافعة بشرط"

من جانبه، يرى المختص بالشأن السياسي رياض العيلة أنه "وبالرغم من إيجابية رسالة حماس، إلا أن المصالحة لا تحتاج إلى أوراق بقدر حاجتها إلى إرادة من الطرفين".

ويقول في حديثه لوكالة "صفا": "إذا كان هناك نية للمصالحة من الطرفين وليس من طرف واحد فستكون المصالحة بأوراق أو بدون أوراق ورؤى جديدة، وبدون جهود أي جهة دولية كانت".

وبتصوّر العيلة فإنّ "رؤية حماس ليست هي الفيصل في إنجاز المصالحة، كما أن إرسال الرؤى المكتوبة لأطراف أخرى غير مطمئن بشأن إتمامها، خاصة وأنه لا يوجد قطيعة تامة بين الحركتيْن، وهناك تواصل بينهما في عدة قضايا، لكن كل منهما ملتزم برؤيته".

ويشدّد على وجوب أن يكون هناك رؤية جامعة للطرفين لإنجاز المصالحة، معتبرًا أنّه ليس هناك أفضل من رؤية الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات، الذي يريد إنهاء هذا الانقسام بأي طريقة تامة، ووضع حدّ لمعاناة 15 عامًا منه.

ويجزم العيلة بأن "النية والقناعة التامة هي الفيصل الوحيد للحكم بإنجاز المصالحة وبسرعة سريعة، خاصة وأن هناك تجارب سابقة كان فيها لقاءات ومداولات إيجابية، وبالنهاية غادر كل طرف وعادت الأمور لسلبيتها وتوقفت عجلة الملف".

وقرّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس نهاية أبريل/نيسان الماضي، تأجيل الانتخابات الفلسطينية بحجة عدم سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة.

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل خلال العام الجاري، التشريعية في 22 أيار/مايو، والرئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس، قبل أن يعلن عباس تأجيلها لإشعار أخر، مما عطّل مسيرة المصالحة مجددًا.

ع و/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك