لم تكن إصابة الشاب يوسف عيسى بالتشنجات والصرع على إثر إصابته برصاص شرطة الاحتلال الإسرائيلي في "هبة الكرامة" في مدينة اللد بمايو المنصرم، لتستحضر إنسانية الأطباء الإسرائيليين بمستشفى "أساف هروفيه" الذين من المفترض أنهم يصنفون كأطباء ضمن مصطلح "ملائكة الرحمة".
ففي إحدى مواعيد المراجعة لإجراء فحوصات له، استدعى الطاقم الطبي في المستشفى الإسرائيلي المذكور عناصر شرطة الاحتلال للشاب المصاب بزعم عدم ارتداء الكمامة رغم ارتدائه لها، ثم لفقوا له تهمة "محاولة خطف سلاح أحد عناصر الشرطة".
الحادثة التي وقعت يوم الاثنين الماضي 29 نوفمبر بدأت حينما اصطحبت الشابة مريم زيدات خطيبها (24 عامًا) إلى المستشفى المذكور من أجل إجراء فحوصات بعد تعرضه لتشنج على إثر إصابته.
ووقعت "هبة الكرامة" في الداخل الفلسطيني بمايو المنصرم وكانت أشد أحداثها في مدينة اللد، تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى وقطاع غزة واعتداءات المستوطنين على ممتلكات المواطنين في الداخل.
تعامل عنصري
وتروي مريم (23 عاما) لوكالة "صفا" تفاصيل الاعتداء عليها وعلى خطيبها، قائلة "ذهبنا للمستشفى بعد إصابته بتشنجات نتيجة الرصاصة التي أصيب بها، وبقي يوسف على السرير مدة ساعتين دون أن يحضر أي طبيب، حتى توجهت إلى السكرتارية وطلبت حضور طبيب نظرًا لمعاناته".
وتضيف "جاءت طبيبة ولما رأت ملف يوسف وأنه من مصابي الهبة، أخذت تتلكأ في علاجه، وطلبت منه ارتداء الكمامة وهو يرتديها، ورددت عليها بأن الكمامة على أنفه، فطردتني وقالت له بالحرف: أريدك أن تمسكها بيدك على أنفك".
ومع الجدال بين الطبيبة وإذ بها تستدعي أمن المستشفى للشاب المصاب، وتقول له: "لا أريد أن أعالجك"، وبعد حضور عناصر شرطة الاحتلال أخرجوه بوحشية من غرفة العلاج دون أي مراعاة لحالته.
ضرب بأماكن حساسة
وتكمل مريم "أخذوا يضربونه على رأسه وظهره ولي ذراعيه للخلف، وأنا أصرخ وهو يئن من الألم، وأطلب منهم أن يتوقفوا وإذ بهم يعتدون علي، ثم حضرت عناصر شرطة من النساء وبدأت بضربي وعناصر الرجال بضرب خطيبي".
وأثناء حادثة الاعتداء كانت تقف سيارة لشرطة الاحتلال على باب المشفى جاءت في مهمة أخرى، وحينما شاهدوا الاعتداء على الشاب يوسف وخطيبته، شاركوا فيه، وحملوه وألقوه خارج المشفى في الشارع.
وكما تقول مريم: "ذهبنا لمركز الشرطة لنبلغ عما جرى، وإذ بهم يحققوا معنا بتهمة التعدي على عنصر أمن، بعد ذلك أخذوا يوسف لوحده في غرفة مغلقة ودون كاميرات وحققوا معه بتهمة مفبركة وهي محاولة الاستيلاء على سلاح أحد عناصر شرطة الاحتلال".
وبدلًا من التحقيق في الحادثة، أصدرت شرطة الاحتلال أمرًا بالحبس المنزلي على الشاب يوسف، بالرغم من حاجته الشديدة للعلاج بعد الاعتداء الوحشي الذي تعرض له.
وتقول مريم: "حاولت بكل جهدي أن أخرجه من المنزل للمشفى لأنه أصيب بصرع بسبب ضربه على رأسه، إلا أن عناصر الشرطة هددوني بتحمل المسئولية بحال أخرجته".
وتشهد مدينة اللد منذ هبة مايو حملة اعتقالات واسعة ولا يزال العشرات رهن الاعتقال وقدمت لوائح اتهام بحقهم.
رفض فتح كاميرات المشفى
وبعد الحادثة توالى وصول وسائل الإعلام العبرية والعربية إلى المستشفى للحديث عنها، وطالبوا الإدارة بفتح كاميرات المراقبة للاطلاع على الحادثة، إلا أنها رفضت ذلك.
وكما تؤكد خطيبة يوسف "فإن رفض تسليم فتح المقاطع التي تظهر الحادثة دليل على أن المستشفى يكذب وأن كل ما حدث هو اعتداء عنصري".
وتشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها يوسف للاعتداء، مضيفة "من يوم إصابته والأطباء في المستشفى كلما شاهدوا ملفه وعلموا بأنه من مصابي الهبة، فتحوا معه تحقيقًا تامًا واستفزازه بدل علاجه".
وتستحضر يوم أن تم إخراجه من المشفى رغم أن حالته تستوجب بقائه، قائلة: "أخرجوه من المشفى قبل أن يتعافى من إصابته بزعم أنها لا تستطيع التكفل بإبقائه، في حين كان بجانبه مصابًا إسرائيليًا وكان يتم التعامل معه وكأنه في فندق خمس نجوم".
وتسببت اعتداءات شرطة الاحتلال والمعاملة التي يتعرض لها الشاب يوسف بأزمة نفسية له.
ورغم الإثباتات الطبية والتقارير بأنه يعاني من الخوف قبل الاعتداء عليه، إلا أن عناصر شرطة الاحتلال أعادوا الكرة بالاعتداء الوحشي الأخيرة عليه.
يُذكر أن يوسف هو واحد من آلاف شبان "هبة الكرامة" الذين تم الإفراج عنهم مؤخرًا بقيود مشددة وشروط انتقامية على إثر مشاركتهم فيها على رأسها الإبعاد عن اللد.
