الضفة الغربية - خاص صفا
تشير حادثتا رام الله ونابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء اللتيْن تعرض لهما مستوطنين، إلى عدة دلالات بشكل واضح، أبرزها أن روح المقاومة في الضفة تسير بكل قوة بعد الإحباط الشعبي من المسيرة السياسية، ومن ناحية أخرى إلى استمرار السلطة الفلسطينية في نهج التنسيق الأمني من طرف واحد، كما يؤكد مختصان بالشأن الأمني وناشط في المقاومة الشعبية.
ونجا مستوطنان يوم الأربعاء، من موت محقق، بعد تعرض مركبتهما للحرق وسط مدينة رام الله.
وتمكنت قوة أمنية فلسطينية من تخليص المستوطنين من أيدي المتظاهرين دون أن يمسهما أذى، وأمنت الحماية لهما وقامت بتسليمهما لجيش الاحتلال على حاجز "بيت إيل" شمالي المدينة.
كما شهدت نابلس أمس حرق سيارة لمستوطنين على أيدي عشرات الشبان الفلسطينيين في المنطقة الجنوبية للمحافظة بعدما دخلت السيارة في وقت مبكر إلى المدينة.
تصاعد روح المقاومة بالضفة
ويقول المختص بالشأن الأمني أيمن الرفاتي: "إن الحادثتين تشيران بشكل واضح لعدة أمورها أحدها يتعلق بالفلسطينيين في الضفة، حيث لا زالت روح المقاومة حاضرة وبقوة وتتعزز بشكل واضح بعد معركة سيف القدس، وفي ظل نظرة داخلية فلسطينية بأن الخيارات السياسية ومسيرة المفاوضات لا فائدة منها".
ويضيف في حديثه لوكالة "صفا" أن تصرف الجماهير يدلل على قناعة بأن نهج المفاوضات يزيد من الاعتداءات لجيش الاحتلال ومستوطنيه، مما ولد إحباطًا دفع الفلسطينيين خاصة بالضفة بقوة إلى المواجهة.
ويشير إلى أن الفلسطينيين عادوا لنهج المقاومة بالضفة بأقل الأسلحة سواء بحرق سيارات المستوطنين أو استخدام الزجاجات الحارقة والعمليات باستخدام السكاكين.
ويرى بأنه سيكون ناك زيادة في العمل الشعبي المقاومة وعودة المقاومة بشكل كبير في الضفة وتشكيل حاضنة كبيرة لها، في وقت حاولت فيه السلطة الفلسطينية ربط الفلسطيني بالضفة بالوضع الاقتصادي والمقارنة بين الانفتاح في الضفة والحصار في غزة، وهي نظرية أثبتت عودة المقاومة فشلها.
ويشدد على أن الحوادث الأخيرة ومن بينها حادثتي رام الله ونابلس أكبر دليل على ذلك الفشل.
مستقبل نهج السلطة بخطر
ومن ناحية أخرى يقول الرفاتي: "تدلل الحادثتان على أن السلطة الفلسطينية لا تزال تمارس دورها المضاد للقضية الفلسطينية بمساعدة المستوطنين وتسليمه، في وقت يقبع فيه أكثر من 4800 أسير في سجون الاحتلال، كان بالإمكان مبادلتهم بأسرى".
ويستدرك "ولكن واضح أن السلطة مصرة على الانحدار بنهج التنسيق الأمني من طرف واحد، دون أن يعنيها حجم الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني من الاحتلال ومستوطنيه".
ورغم ذلك تدلل الحادثتان أيضًا على أن مستقبل السلطة الفلسطينية تنظر له هي بأنه يمثل خطر عليها في ظل تصاعد روح المقاومة بالضفة، في وقت تسير هي في نهج مضاد له.
وهنا يجزم الرفاتي بالقول "ربما تستمر مثل هذه الأعمال التي تساند الاحتلال من قبل السلطة الفلسطينية، لكن الضغط الشعبي هو العامل الأساسي، وهو ربما يدفع السلطة لإعادة التفكير في خياراتها".
التصعيد مقابل التصعيد
من جانبه، يقول الناشط في المقاومة الشعبية بالضفة الغربية خالد منصور لوكالة "صفا": "إن الحادثتين تدللان على أنه كلما زاد التصعيد الإسرائيلية سيكون هناك تصعيد فلسطيني ورد فعل عليه، وأنه لم يعد بالإمكان السكوت على تصاعد بطش المستوطنين وجيش الاحتلال وتماديهم في كل ما هو فلسطيني".
ويعتبر أن دخول المستوطنين لقلب مدينة رام الله التي تعتبر بمثابة عاصمة ثانية في الضفة هي وقاحة واستفزاز وتحدث لكل الخطوط.
وهنا يشدد على أن الاحتلال ومستوطنيه كان يظن أن ارتكاب الاعتداءات من اعتقال وقتل وحرق وغيرها ستواجه بصمت فلسطيني تجاهها، ولكن حادثتي رام الله ونابلس درس سيجعل أي مستوطن يعيد التفكير قبل أن يقدم على دخول أي منطقة فلسطينية.
وبشأن تدخل أجهزة أمن السلطة لإنقاذ المستوطنين في رام الله يقول منصور: "إنها تتصرف بنهج الاتفاقيات ولا تزال متمسكة بأوسلو التي لم يعد لاحتلال يتمسك به".
ويستشهد بحوادث حرق ممتلكات المستوطنين واقتلاع أشجارهم على أيدي المستوطنين، والتي يتدخل جيش الاحتلال وأمنه خلالها بحماية هذه الاعتداءات واعتقال وقتل الفلسطينيين فيها.
ولذلك يجزم الناشط الشعبي بأن السلطة الفلسطينية كانت خاطئة بالعودة إلى التنسيق الأمني لأنه اتفاق منفذ من طرف واحد ولا يوجد تكافؤ في تطبيقه.
ط ع/ر ب
