للمرة الأولى في فلسطين

طلبة مدارس في غزة يرسمون مسار تخصصهم الجامعي المستقبلي

غزة- فضل مطر - صفا
"أطمح أن أكون كابتن طيّار".. كلمات بسيطة لخّصت بها الطفلة ملك البيوك (15عامًا) حلمها بدراسة تخصصها المستقبلي في حياتها الجامعية، إذ إن الجامعات في غزة تفتقر لتدريسه.
ويأتي طموح البيوك ضمن برنامج معايشة حية للمهن المستقبلة نفّذته جمعية الثقافة والفكر الحر، ويجري تطبيق برنامج على 45 طفلًا بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، يعتبر الأول من نوعه على مستوى فلسطين.
وتقول البيوك في حديثها لمراسل "صفا": إنها "تجربة رائعة أن تُعايش تخصصًا جامعيًا مستقبليًا لم يكن موجودًا من قبل".
وتعرب عن أملها أن "يكون في القريب العاجل ضمن برامج الجامعات الفلسطينية، وأن تحقق حلمها بأن تصبح كابتن طائرة".
وتشير البيوك إلى أنها تواصلت مع مختصين في الخارج لمعرفة هذا التخصص عن قرب، مضيفة: "بات لدي حلم أن يكون هذا التخصص موجودًا".
وتوضح أنها قدمت أوراقًا بحثية بالتعاون مع فريق طلابي للجهات المعنية في فلسطين بينها وزارة التربية والتعليم.
وتقول لوكالة "صفا": "قدمت ورقة بحثية خلال المؤتمر للحديث عن أحلام أقراني من الطلبة، وكلي أمل أن تتوفر هذه التخصصات وما نتطلع إليه في فلسطين، وألّا يدفعنا ذلك للسفر إلى الخارج بحثًا عن أحلامنا".
وينفذ برنامج المعايشة من قبل جمعية الثقافة والفكر منذ عام 2018 باختيار عينة من الطلبة وعددهم 45 طالبًا من محافظة خانيونس.
ومع تفشّي وباء كورونا، علقت الجمعية تنفيذه؛ لكنها استأنفت نشاطه وصولًا لمؤتمر يستعرض الأبحاث والتوصيات التي توصّل إليها الطلبة.
ومن التخصصات التي عايشها الطلبة مجالات "الصحافة والإعلام، الطب، الهندسة، المحاماة، وتخصصات مستقبلية".
ويعتبر المؤتمر الذي يقام اليوم الأربعاء في مدينة غزة هو الأول من نوعه، كنتاج جهد تراكمي يقوم به مجموعة فتية في المرحلة الإعدادية والثانوية.
ويقدم البرنامج معايشة حية لمهن ودراسة تفصيلية بمساعدة مختصين للسوق العمل والتخصصات الجامعية المتوفرة، وأهم التخصصات المستقبلية التي يجب أن تدرس ويحتاجها سوق العمل.
وبحسب المؤسسة، يقدم مجموعة توصيات مهمة لكل من وزارات التربية والتعليم، والعمل ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص.
الطالب عبد الله شبير-صف ثاني ثانوي علمي- يوضح أن برنامج المعايشة حقق له نقلة نوعية في طموحه المستقبلي "الهندسة المعمارية".
ويقول شبير لمراسل "صفا": "تعرّفت عن كثب على المشكلات التي من الممكن أن تقف أمام طموحي بهذا التخصص، إذ أن البرنامج قدم معالجة حقيقية لما قد يحدث مستقبلاً لي".
ويشير إلى أنه من الممكن الالتحاق بتخصصات هندسية غير موجودة حاليًا بغزة في وقتنا الراهن.
ويوضح أن هذه التخصصات قد تكون محط اهتمام الجامعات وتضاف إلى كلية الهندسة، لـ"للابتعاد عن الكم الكبير من خريجي الجامعات في غزة".
تخصصات مستقبلية
مديرة مركز بناة الغد التابع للجمعية أمال خضير ترى أن برنامج المعايشة التخصصي للطلبة حقق نقلة نوعية بمعرفة ما يطمح إليه الطلبة مستقبلًا بشكل لم ينفذه أحد آخر من قبل.
وتوضح خضير في حديثها لمراسل "صفا" أن الطلبة خضعوا خلال عامين من التدريب لاختبار "هولمنت" لمعرفة ما يطمحون إليه وما يرغبون بدراسته.
والتحق عشرات الطلاب في البرنامج ضمن شروط ومواصفات معينة.
وبعد الاختبار التمهيدي، نفذ الطلبة جولات معايشة لنقابات ومشافي ومراكز تدريبية يمكنهم من الاطلاع على تخصصاتهم المستقبلية.
وتقول: "مثلًا كنا نتابع مع طالب يريد دراسة الطب مستقبلًا بتنفيذ جولات في المشافي، وتوفير معايشة حقيقية، تمكنه من الاهتمام به أو أن يعتقد أخيرا أنه غير مناسب له".
وتشير خضير إلى أنهم يقدمون النصائح المناسبة للطلبة للتقدم للتخصصات المستقبلية، وفق حديثها لوكالة "صفا".
ويقدّم البرنامج معايشة لنحو 30 مهنة في غزة، تم التركيز بها على 5 تخصصات أساسية.
ويسعى إلى نقل هذه التجربة للمحافظات الأخرى وتقديم توصيات لجهات الاختصاص لوزارة التربية والتعليم والجامعات ووزارة العمل.
 
د م/م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo