ما مصير محطات الوقود التقليدية إذا سيطرت السيارات الكهربائية على الشوارع؟

نيويورك - صفا

سلّط موقع ”أي بي سي“ الأسترالي الضوء على المصير المحتمل لمحطات الوقود التقليدية عندما تسيطر السيارات الكهربائية، التي لا تحتاج إلى وقود سائل، على الطرق.

وأشار الموقع إلى أن بعض تجار تجزئة الوقود يشعرون بالذعر جراء ذلك، بينما أعرب آخرون عن تفاؤلهم بأنهم سيجدون طريقة للتكيف مع الأوضاع الجديدة.

وذكر أن محطات الوقود البالغ عددها 7 آلاف في أستراليا، تبيع في المتوسط يوميا نحو 90 مليون لتر من البنزين والديزل، ولكن على مدى العقود المقبلة فإن نهر الوقود المتدفق هذا منذ أكثر من قرن، سوف يتباطأ وربما يجف تماما في نهاية المطاف؛ بسبب السيطرة المتوقعة للسيارات الكهربائية.

وفي 2019، تسببت نتائج دراسة تناولت مستقبل صناعة بيع الوقود بالتجزئة، وأجرتها Boston Consulting Group للاستشارات الإدارية، بصدمة كبيرة في تلك الصناعة عندما أكدت أن معظم محطات الوقود لن تجني أرباحا في المستقبل، وعليها تغيير نمط تقديم خدماتها.

وفي ظل السيناريو الأكثر تطرفًا للدراسة، قد تصبح 60 إلى 80% من محطات الوقود غير قادرة على تحقيق الربح بحلول عام 2035، ما لم يغيروا نماذج أعمالهم.

ونقل الموقع عن أنيتا أوه مديرة بـ Boston Consulting Group قولها إنه ”تغيير كبير وأعتقد أنه شيء تحتاج جميع محطات الوقود إلى التفكير فيه بعناية والاستعداد له، لكنه أيضًا بمثابة فرصة كبيرة للمحطات الحالية لمواكبة التطور“.

ولفت إلى أنه ”سيتعين على القائمين على بيع الوقود بالتجزئة، إعادة تصور بشكل جذري عن الغرض من محطات الوقود التي دائما ما تكون ذات موقع استراتيجي على جانب الطريق؛ لأنه دون حاجة الناس للوقود التقليدي في ظل استخدامهم السيارات الكهربائية فلن يذهب أحد إليهم“.

ووفق الموقع، فإن التجارب الأسترالية تظهر أن حوالي 80% من شحن السيارات الكهربائية يحدث في المنزل، وحتى الشحن الذي يتم خارج المنزل يمكن أن يتم في موقف للانتظار بالمراكز التجارية أثناء شراء البقالة، دون الحاجة للذهاب إلى المحطات.

وتعليقا على ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة Tritium المتخصصة في صناعة محطات الشحن الكهربائية، في وقت سابق هذا الشهر، إن محطات البنزين تواجه مشكلة مشابهة لـ“لحظة كوداك“، في إشارة إلى عملاق التصوير الفوتوغرافي الذي أفلس مع التحول إلى الكاميرات الرقمية.

وبحسب الموقع، فإن تهديد السيارات الكهربائية لمحطات الوقود مسألة مطروحة للنقاش على مائدة صناعة الوقود بالتجزئة منذ 2015، حيث اجتمع رواد تلك الصناعة في أستراليا ذلك العام وناقشوا هذا الأمر خلال اجتماعهم السنوي.

وتم طرح سؤال محدد خلال الاجتماع هو: ”بعد 20 عاما لماذا ستتوقف السيارات عند محطات الوقود؟“ وكانت الإجابة أنها ”لن تفعل ولكن ربما تتوقف عند مركز اجتماعي“.

وذكر أن محطات الوقود ستصبح أشبه بمساحات عمل مشتركة، مثل غرف للاجتماعات ومستودعات لتسليم الطلبات عبر الانترنت، ومراكز إرسال للسيارات ذاتية القيادة، ومتاجر شاملة لتلبية الاحتياجات المنزلية.

وأشار إلى أن عالم ”ما بعد محطات الوقود بدأ في التشكل بعد 6 سنوات فقط من اجتماع رواد صناعة وقود التجزئة في أستراليا، وليس 20 عاما كما كان متوقعا في 2015“.

وكشف الموقع أن شركة الوقود الأسترالية العملاقة ”أمبول“ كانت واحدة من الذين بدأوا مبكرا الاستعداد للتغير الذي سينتج عن كهربة الطرق، حيث قامت بإعادة ضبط استراتيجية لتتمحور حول السيارات الكهربائية.

وتخطط الشركة لأن تصبح شبكتها من محطات الوقود في أستراليا مواقع شحن سريع للسيارات الكهربائية بجميع أنواعها، وتزويد السيارات بوقود الهيدروجين، ومتاجر للأحياء تخدم الأحياء، والمقاهي والمطاعم، ومراكز التسليم عبر الإنترنت، وأيضا استغلالها في توليد الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات.

وفي يوليو، أعلنت أنها بصدد تركيب أكثر من 400 شاحن كهربائي سريع في 121 محطة خدمة في جميع أنحاء أستراليا، كجزء من اتفاقية تمويل بقيمة 7 ملايين دولار مع وكالة الطاقة المتجددة الأسترالية.

ويقول ماثيو هاليداي، الرئيس التنفيذي لشركة أمبول: ”نحن أيضًا نستكشف البطاريات ولدينا القدرة على استخدام الطاقة في الموقع من خلال الشحن.. والإرسال مرة أخرى إلى الشبكة“.

بدوره، قال ستافروس يالوريديس، الرئيس التنفيذي لجمعية تجار السيارات في نيو ساوث ويلز، تعقيبا على هذه التحولات: إن ”ثمة الكثير من الذعر ينتاب صناعة الوقود بالتجزئة حاليا“.

بينما يرى مارك ماكنزي، رئيس لإحدى رابطات تجار الوقود، أن ”محطات الوقود سوف تتكيف مع الأمر“، وعقّب قائلا: ”سنبيع لهم غزل البنات إذا كان هذا هو ما يريدون وضعه كوقود لسياراتهم“.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo