اتهامات للسلطة بأنها معنية بفلتان أمني لـ"إلهاء المواطنين عن الانتخابات والفساد"

الخليل - سائدة زعارير - صفا

سادت محافظة الخليل خلال الفترة الأخيرة، سلسة أحداث أسفرت عن مقتل شاب (20 عاماً) وإحراق مركباتٍ ومحال تجارية، وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، إثر عدة شجارات بين عوائل مختلفة في المدينة أبرزها الشجار بين عائلتي العويوي والجعبري.

وتكاد المدينة تشهد عمليات إطلاق النار بشكل يومي، وسط انتقادات واسعة لأداء الأجهزة الأمنية في ضبط الأفراد الخارجين عن القانون والمسؤولين عن أحداث الشغب والفوضى في المحافظة.

وتوصلت العائلتان مؤخرًا لاتفاق ينهي الخلاف عقب مقتل الشاب باسل الجعبري، وفق شروط تمنع عائلة العويوي من دخول بعض شوارع المدينة، وتلزمها بدفع مبلغ 150 ألف دينار أردني لأهل الضحية.

وحمل الناشط في مكافحة الفساد فايز السويطي السلطة الفلسطينية مسؤولية حالة الفوضى والفلتان الأمني في الخليل.

وأوضح في حديثه لــ"صفا"، "أن السلطة بجميع مقدراتها من أجهزة أمنية، وإعلام وقضاء قادرة على ضبط الأوضاع في الخليل، ولكنها غير معنية بذلك".

وأضاف "إن من له القدرة على جمع سلاح المقاومة في جنين، باستطاعته جمع السلاح الخارج عن القانون في الخليل".

وأشار إلى أن السلطة معنية بنوع من الفلتان الأمني لإلهاء المواطنين عن قضايا عدة، أبرزها إجراء الانتخابات ومحاربة الفساد المستشري في السلطة ضمن سياسة ممنهجة.

وأكد السويطي على خطورة استشراء الفلتان الأمني تحديداً في مدينة الخليل التي تمثل عصب الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الاحتلال هو المستفيد الأول من حالة الفوضى الراهنة.

وقال: "السلطة غير قلقة على الأوضاع في الخليل ولن تتحرك لضبط السلاح إلا بإيعاز من الاحتلال، كما حصل في جنين"، مؤكدَا على أن الاحتلال يعلم بكل قطعة سلاح في المدينة وما إذا كانت تهدد أمنه أم لا.

وبيّن أن استمرار الأوضاع من الممكن أن يعيدنا المربع الأول أي ما قبل الانتفاضة، بظهور مجموعات تعيد تصويب البوصلة من جديد في شوارع الخليل.

ونوه إلى "أن الخليل فيها رجالات حريصة على المصلحة الوطنية، حذرت السلطة سابقاً ونادت بلم الشمل، وإذا استمر تقصير السلطة فمن الممكن أن يحدث تحرك داخلي".

وحول الحلول، قال السويطي إنه على السلطة أن تنسق مع المواطنين أكثر من تنسيقها مع الاحتلال، وأن تضع خطة واضحة المعالم لتعالج الوضع وتجمع السلاح غير القانوني، وتعالج القضاء.

غياب السلطة

من ناحيته، أوعز رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة حالة الفوضى إلى الضغط النفسي الذي يوجهه المواطنون نتيجة انسداد الأفق السياسي، وانعدام الحلول الاقتصادية وفشل في الأداء الأمني للسلطة.

وقال في حديثه لـ "صفا"، إن عمليات التخريب وإحراق المحال التجارية والمركبات تحدث على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية.

وأضاف إن أفراد الأجهزة الأمنية وعائلاتهم بحاجة إلى حماية من قبل السلطة، مشيراً إلى تعرض بعضهم للملاحقة والتهديد وإطلاق النار من قبل عائلات المتهمين في أحداث الشغب، ما أسفر عن عدم الاكتراث الأمني لدى معظم أفراد الأجهزة الأمنية.

ولفت إلى أن غياب السلطة وضعف القرار السياسي تسبب بحالة الفلتان الحاصل في المدينة.

فساد القضاء

وأوضح أن غالبية الأفراد الخارجين عن القانون في الأحداث الأخيرة مطلوبون في قضايا كثيرة، وهناك متهمون بالقتل تم إطلاق سراحهم بكفالة مالية.

وتحدث أبو سنينة عن الفساد المتفشي في القضاء الفلسطيني المحكوم من قبل "بلطجية" على حد وصفه.

وقال "إن السلطة أجرت إحالات للتقاعد للكادر الأساسي في الأجهزة الأمنية، وهم من أصحاب التاريخ النضالي والثوري، واستبدلتهم بآخرين جدد لا يعرفون القضية الأساسية التي يعملون لأجلها، ما أدى إلى نتائج عكسية".

وطالب رئيس بلدية الخليل بإصدار قرار سياسي جدي لضبط الوضع الأمني وإعادة القضاء العادل لحل أزمة الخليل من جذورها.

ونوّه إلى أن الأوضاع في مدينة الخليل حرجة ومعرضة للانفجار في أي لحظة، بسبب غياب القانون واعتماد العوائل على نفسها في تحصيل حقوقها لأنها لا تعوّل على الأمن ولا على القضاء.

خسائر اقتصادية

وأفاد مدير عام غرفة تجارة وصناعة الخليل طارق جلال بأن حالة انعدام الأمن التي تمر بها المدينة أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد.

وأضاف "هناك عدد كبير من المحلات أغلقت وتوقف عمل العديد من الموظفين أيضاً، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة جداً".

وأشار إلى أن الغرفة تلقت طلبات من مؤسسات بإلغاء فعاليات أو تغيير مكان عقدها بسبب الاحداث الراهنة.

س ز/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo