عمل مع يحيى عياش ومحمد الضيف

الأسير القائد عبد الناصر عيسى ينهي 31 عاما داخل الأسر

نابلس - صفا

أنهى الأسير القائد البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس 31 عاما داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي (مجموع سنوات اعتقالاته".

وفي أغسطس الماضي أنهى القائد عيسى 26 عاما متواصلة من اعتقاله الأخير في سجون الاحتلال والذي تم عام 1995.

وولد القائد عيسى في الأول من أكتوبر 1968 في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وانتقلت عائلته عام 1969 للسكن في مخيم بلاطة بنابلس بعد إصدار الاحتلال أمرًا عسكريًا بهدم أو إغلاق منزل العائلة بعد اعتقال والده أبو شاكر والحكم عليه بالسجن 7 أعوام.

ومنذ نعومة أظافره شارك بالاحتجاجات والتظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتعرض للإصابة عدة مرات.

وفي سبتمبر 1982 أصيب القائد عيسى بالرصاص الحي في أعلى فخذه الأيسر بعد مواجهات عنيفة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي جرت في شارع القدس- مخيم بلاطة، احتجاجا على مذابح صبرا وشاتيلا.

وفي العام ذاته أصرّ والده على نقله إلى المدرسة الإسلامية في ضاحية نابلس الهادئة نسبيا، للحفاظ على حياته بعد الإصابة.

وفي هذه المدرسة كانت بداية التزامه الديني، حيث التحق عام 1983 بجماعة الإخوان المسلمين بمخيم بلاطة، وقدم البيعة للشهيد القائد جمال منصور في مسجد مخيم بلاطة القديم.

وحينها عمل عضوًا في اللجنة الطلابية المسئولة عن المدرسة والتي ترأسها الأستاذ جمال منصور.

أول اعتقال

تعرض القائد عيسى عام 1986 لأول عملية اعتقال لدى الاحتلال، حينما شن عملية قمعية واسعة في المخيم بتهمة حيازة منشورات ممنوعة.

وحينها اقتيد برفقة آخرين منهم الشهيد القائد جمال منصور لتحقيق سجن الفارعة والمسمى "الإسطبل".

كما تعرض للاعتقال مرة ثانية عام 1988 على إثر مواجهات شديدة قرب مخيم بلاطة.

إصابة ثانية

أيضا أصيب القائد عيسى بالرصاص الحي في قدميه عام 1988 خلال مواجهات في مخيم بلاطة ضمن فعاليات الانتفاضة الأولى.

كما أصيبت والدته بسبع رصاصات مطاطية خلال هذه المواجهات العنيفة.

وفي مايو 1988، التحق القائد عيسى بالعمل العسكري السري لحركة حماس، فكان عضوًا في خلية خاصة بقيادة الشيخ عمر جبريني، حيث تلقى تدريبات أمنية خاصة.

وعملت الخلية على تجهيز وإعداد والتخطيط لوضع عبوة ناسفة تستهدف نقاطا لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مدخل مخيم بلاطة إضافة لإلقاء زجاجات المولوتوف على دوريات جيش الاحتلال.

وبعد أشهر قليلة، كشف أمر الخلية، فقامت قوات الاحتلال باعتقال أفرادها وهم إضافة لعبد الناصر، عمر جبريني، وكامل أبو حمادة، ويوسف كعبي، والشهيد وائل سلامة وآخرين.

كما تم اعتقال خلية أخرى ترأسها الشيخ الشهيد القائد في كتائب القسام يوسف السركجي، وشملت الشهيد فهمي أبو عيشة وعبد الجبار دويكات وغيرهم.

وفي 1988، قام الاحتلال الإسرائيلي بهدم منزل عائلته على خلفية الأعمال التي نفذتها الخلية، إضافة إلى هدم منزل عنصر آخر.

وحينها تعرض القائد عيسى لشتى أصناف التعذيب والتحقيق.

وبعد خروجه من غرف التحقيق ساهم في تأسيس حركة حماس في سجون جنين ونابلس شمال الضفة الغربية.

ويعتبر من أوائل الأسرى الذين أدخلوا حماس في سجون الاحتلال، فتولى إمارة حماس والجهاد (الجماعة الإسلامية) في سجن نابلس المركزي عامي 1990-1991.

الضيف

وفي عام 1994 كانت بداية تواصله مع القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف، والذي أرسل له لإعادة تنظيم خلايا كتائب القسام في الضفة.

وكان التواصل بين الضيف والأسير عيسى من خلال رسائل ومبعوثين بينهم الشهيد سعد العرابيد من مخيم الشاطئ بغزة.

وحينها نجح الأسير عيسى في الهروب من قوة إسرائيلية حاولت اعتقاله، وبدأت مرحلة مطاردته إلى أن تم اعتقاله بتاريخ 19 أغسطس 1995.

لكن قبيل اعتقاله، نجح الأسير عيسى في التخفي والتسلل إلى قطاع غزة الخاضع حديثًا لسيطرة السلطة الفلسطينية، والتقى بالقائدين الشهيد يحيى عياش ومحمد الضيف ومعظم المطاردين.

ثم عاد إلى نابلس لإعادة تنظيم صفوف كتائب القسام في الضفة وخاصة خلايا الاستشهاديين.

تمكن الأسير القائد عيسى من التخطيط وتنفيذ العديد من العمليات الاستشهادية التي أربكت حساب الكيان الإسرائيلي وقادته.

وتعرض حينها للاعتقال من قبل قوة إسرائيلية خاصة قرب مسجد الحاج نمر بمدينة نابلس في حوالي الساعة التاسعة ليلا.

كما اعتقل في الساعة نفسها زميله القائد عثمان بلال من منزله في المدينة.

وتعرضا مباشرة لعملية تحقيق قاسية جدا في زنازين التحقيق في مدينة نابلس ثم الجلمة.

وأثارت أساليب التحقيق القاسية التي استخدمت ضد عبد الناصر، وإخوانه عثمان وآخرين جدلا واسعا في أوساط الأجهزة الأمنية والقضائية في "إسرائيل".

ووصفه الاحتلال حينها بـ"العبوة الموقوتة" لرفضه وإصراره على عدم الاعتراف.

وحكم الاحتلال بالسجن المؤبد مرتين، وطلب له القاضي الثالث حكم الإعدام.

وبعد نحو سنة اقتيد إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن بئر السبع بعد اتهامه وإخوانه في غرفة 2 عسقلان بحفر نفق يبلغ طوله نحو 10 أمتار في محاولة للهرب.

وعام 2005 ساهم عيسى في تشكيل أول هيئة قيادية عليا لحماس في سجون الاحتلال، وانتخب لرئاسة الهيئة الأولى لحماس، وعضوا في الهيئة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسابعة إلى جانب إخوانه من أمثال القادة يحيى السنوار وروحي مشتهى وصالح العاروري وعبد الخالق النتشة وغيرهم.

وفي السادسة (2015-2017) انتخب منسقا عاما للهيئة ونائبا للرئيس.

ونال عبد الناصر شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة العبرية عام 2007، بعد عقبات عديدة من إدارة السجون.

وعام 2009 نال شهادة الماجستير في (دراسات الديمقراطية) من الجامعة نفسها.

وبعد عدة أشهر ألغت سلطات مصلحة السجون تسجيله للدراسة من جديد في الجامعة نفسها في برنامج الفكر البيولوجي لـ"أسباب أمنية".

وفي عام 2014 نجح الأسير عيسى في إكمال مشواره ونيل شهادة ماجستير أخرى في "الدراسات الإسرائيلية" من جامعة القدس في أبو ديس.

وعام 2011 نشر الأسير كتابا مشتركا مع المناضلين مروان البرغوثي والرفيق عاهد غلمة تحت عنوان "مقاومة الاعتقال".

ورفض الاحتلال الإفراج عن الأسير القائد عيسى في إطار صفقة "وفاء الأحرار" التي أفرج خلالها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل مئات الأسرى؛ بذريعة أنه يشكل خطرًا على أمن "إسرائيل".

م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo