"يحتكر السلطة ويُعطل الانتخابات".. محمود عباس يدخل عامه الــ87

رام الله - متابعة صفا

يختم الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الإثنين، عامه الـ86، وهو ما زال ممسكا بمقاليد الحكم بقيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح.

ويحتكر عباس منذ 16عامًا رئاسة السلطة كثاني رئيس لها منذ انتخابه في 15 يناير 2005، ورغم انتهاء ولايته دستوريًا بيناير عام 2009،  يرفض إجراء انتخابات بدعوى رفض الاحتلال إقامتها بمدينة القدس.

ويطرح منذ عام 1973 فكرة الحوار مع الإسرائيليين، وبدأت الاتصالات فعليا عام 1974 في عواصم دولية عدة.

ويفتخر بأنه لم يحمل السلاح ضد الاحتلال في حياته، وأمضى 48 عامًا حتى الآن في المفاوضات معه.

تتهمه فصائل المقاومة بمحاولة شرعنة التنسيق الأمني الذي وصفه بـ"المقدس"، وأنه يحاربها ويقتل رجالاتها بالضفة أو يسلمهم إلى "إسرائيل".

وتشير إلى أنه يتفاخر علانية بأنه يقدم للاحتلال معلومات عنها لا يستطيع أحد غيره أن يحصل عليها "ولا يحلموا أن يحصلوا عليها أصلًا".

تلقى مشروع التسوية الذي يترأسه عباس صفعات بالغة ممن يصفهم بـ"شركاء السلام"، فقد فرضت "إسرائيل" وأمريكا عليه عزلة كاملة، وشرعوا بإعلان التطبيع بين دول عربية وإسلامية مع الاحتلال.

كما أعلنت "تل أبيب" السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية تحت مسمى "ضم الضفة"، ما يعني تبخر حلم الدولتين الذي يطمح لتحقيقه، وإعلان "صفقة القرن".

وأكد عباس مؤخرًا "موت مفاوضات السلام وانتهائها"، لكنه في كل مرة يعود لها سريعًا، ليفتتح عامه الـ87 بتعليق أحلام جديدة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن.

علاقته بعرفات

توترت علاقة عباس بالرئيس الراحل ياسر عرفات واشتد الخلاف بينهما عقب محاولات "عباس" سحب معظم الصلاحيات عن عرفات إن لم يكن جميعها، وكرّس حينها كل طاقاته وحلفائه لمحاربة عرفات، ووصل الحد به للاجتماع بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين في منزله للتخلص من عرفات، الذي كان يُعتبر "عقبة" في وجه السلام وفق أمريكا والكيان الإسرائيلي، وأطلق عرفات حينها على ذاك الاجتماع "اجتماع الذل والعار"، كما أطلق على عباس لقب "كرزاي فلسطين".

واعتبر عرفات في ذلك الوقت أن "نحت" منصب رئيس الوزراء على مقاس عباس يعني محاولة لإزاحته من منصبه، انعكس ذلك حتى على طبيعة العلاقة الشخصية بين عرفات و"كرزاي فلسطين"، فكان الأخير لا يحب لقاء الأول، وكان يبلغه بنتائج اجتماعات مجلس الوزراء عن طريق مبعوثين، الأمر الذي زاد من شكوك عرفات بأن عباس يعمل على عزله وتقليص صلاحياته، وفق حديث سابق لمروان كنفاني المستشار السياسي السابق لعرفات.

ومارس عباس سياسة الإقصاء ورفع سيف الاعتقال والفصل في وجه كل من يعارض آرائه، حتى لو كان ذلك على حساب وحدة فتح الداخلية بل ووحدة الساحة الفلسطينية.

ويتهم بأنه قسم فتح نصفين، وعزز الانقسام لتصبح الفصائل حتى تلك الشريك التاريخي لفتح بمنظمة التحرير فضلًا عن حماس والجهاد الإسلامي في جهة، وحركة فتح والسلطة بجهة أخرى.

وتخلى عن مدينة صفد بمنطقة الجليل شمال فلسطين، للاحتلال الإسرائيلي بقوله: "إنه يحب أن يزورها كسائح".

وقال عباس عام 2011: "لقد زرت صفد مرة من قبل لكنني أريد أن أرى صفد، من حقي أن أراها لا أن أعيش فيها؛ ففلسطين الآن في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها".

وأضاف "هذا هو (الوضع) الآن وإلى الأبد، هذه هي فلسطين في نظري، إنني لاجئ لكنني أعيش في رام الله، أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الأخرى هي إسرائيل" حسب قوله.

كما أكد عباس بلقاء آخر إنه يعيش في رام الله تحت البساطير الإسرائيلية، ويحتاج لتصريح للتنقل عبر الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

مطالبات بالرحيل

وخرج آلاف الفلسطينيين ضد عباس كان آخرها وسط مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، إذ علت فيها مطالبات بـ”الرحيل” له بإطار احتجاجات اغتيال نزار بنات الناشط المنتقد لسياساته نهاية يونيو المنصرم.

وتعرض بنات في 24 يونيو/ حزيران للضرب المبرح خلال اعتقاله من عناصر أمنية بلباس مدني أثناء تواجده بمنزل لعائلته جنوبي الخليل، وبعد نحو ساعة من الاعتقال أعلن محافظ الخليل وفاته، فيما اتهمت عائلته الأمن باغتياله.

من هو محمود عباس:

ولد عام 1935 في مدينة صفد شمال فلسطين التي تطل على جبل الشيخ والجرمق، ودرس بمدارسها حتى الصف السابع، حتى هاجر مع أهله إلى سوريا وقت حدوث النكبة الفلسطينية 1948.

انقطع عن دراسته لمدة عامين بعد أن أنهى الصف السابع وكان في 13 من عمره، لكن ذلك لم يمنعه من متابعة تعليمه المنزلي.

أكمل علومه الإعدادية وعمل مدرسا، ثم التحق بالمرحلة الثانوية، وعام 1958 نال شهادة البكالوريوس من جامعة دمشق، وتابع تعليمه ونال عام 1982 على شهادة الدكتوراه برسالة ”العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية".

بدأ عباس العمل السياسي الوطني منتصف الخمسينيات، وأنشئ ومجموعة من زملائه تنظيمًا سريًا في دمشق، واتحد فيما بعد لتكون النواة الأولى في تشكيل حركة التحرر الفلسطيني.

شغل منصب مدير شؤون الموظفين بوزارة التربية والتعليم في قطر، وعام 1970 تفرغ كليا للعمل الوطني.

أسس مشروع التوأمة بين المدن الفلسطينية والعربية عام 1978، مثل منظمة التحرير بتوقيع إعلان مبادئ أوسلو 1993، والاتفاقية الانتقالية عام1995.

شغل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح منذ عام 1958، رئيس حركة فتح 2004، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ عام 1996-2004.

شغل منصب أول رئيس وزراء للسلطة عام 2003، رئيسا لمنظمة التحرير عام 2004، رئيسًا للسلطة عام 2005، رئيسًا لدولة فلسطين 2008 بانتخاب المجلس المركزي وغيرها الكثير من المناصب.

ألف خلال حياته عديد المؤلفات والكتب، منها "تذكرة سفر بدون رجعة"، "من ذاكرة ابو مازن"، "استثمار الفوز"، "اللاجئون الفلسطينيون اليهود"، "إسرائيل وجنوب أفريقيا"، وعدد اخر من الكتب والمؤلفات.

ط ع/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo