web site counter

توحد الجميع عليه

الراحل قبها.. علامة فارقة بالعمل السياسي والمقاوم بالضفة

الضفة الغربية - خاص صفا
لا يذكر القيادي الراحل وصفي قبها دون أن يرافق اسمه وقفة لأسير أو تضامن مع معتقل سياسي أو زيارة لأبناء شهيد أو مشاركة في مسيرة أو اعتصام أو تواجد في مقدمة حاجز لاستقبال محرر حتى أصبح اسمه مقترنًا بكل مظلوم في الضفة الغربية المحتلة.
وعلى الرغم من أنه كان حادًا في تصريحاته فيما يتعلق بالاعتقال السياسي وقطع رواتب الأسرى ومصادرة الحريات في الضفة، إلا أنه كان الأقرب في علاقاته لكل الفصائل بما فيها حركة فتح نتيجة محطات تاريخية هامة عرف فيها الرجل على أنه صمام أمان وحدوي موثوق.
وفي أيام العزاء، لم تتوقف الكلمات من مستويات التنظيمات السياسية المختلفة التي تنعاه بأنه "رجل استثنائي" في فترة تاريخية حرجة من حياة الشعب الفلسطيني.
ووصفه القيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي في أحد رسائله بأنه "رجل ذو همة"، وأنه قائد عظيم يستحق الاحترام، لما رآه من طاقة غير عادية وإخلاص وروح وثابة في العمل داخل السجون حتى داخل الزنازين الانفرادية.
وقفت جنين وكافة محافظات الضفة ترثي قائدًا عظيمًا له ذكريات كثيرة في مختلف المناسبات الاجتماعية والسياسية، حتى أنه كان يوصف في فترات عصيبة، بأنه الصوت الوحيد لحماس في الضفة الغربية.
رحيله خسارة كبيرة
يؤكد رفيق دربه القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان لـ"صفا" أن قبها شخصية استثنائية وخسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه كان متواضعًا يقوم على خدمة الجميع.
كما كان-بحسب عدنان- قائدًا قادرًا على تجاوز البعد الفصائلي في علاقته بمختلف الأطر، مستذكرًا مواقفه معه في اعتصامه داخل مقر الصليب الأحمر في رام الله حيث كان يحضر له ولرفاقه الطعام يوميًا.
عاش القيادي قبها معاناة في مختلف مراحل حياته، فعدا عن الاعتقال الذي لازمه منذ الانتفاضة الأولى، مرورًا بالاعتقال السياسي لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في فترة ما قبل انتفاضة الأقصى على خلفية دوره في توفير الحماية لقائد كتائب القسام في الضفة الغربية المحتلة محمود أبو هنود، مرورًا بالاعتقالات التي لم تتوقف منذ عملية "السور الواقي" التي اجتاحت فيها قوات الاحتلال الضفة الغربية، فإن قبها كان أيضًا مبعدا عن بلدته برطعة الشرقية المعزولة خلف جدار الفصل العنصري بجنين.
ويشير شقيقه د.أمجد قبها وهو محرر أمضى 18 عامًا في سجون الاحتلال لـ"صفا" إلى أن شقيقه لم يتمكن من المشاركة في جنازة والدته، فالاحتلال كان يمنعه من دخول مسقط رأسه، لذا كان لزامًا عليه العيش في جنين دون أن يشارك أقاربه أي مناسبة اجتماعية فرحًا أو ترحًا.
ولا يستطيع د.أمجد الذي أفرج عنه قبل عام تخيل الحياة دون شقيقه، ولكنه يحتسبه عند الله بما يحمله الناس له من محبة وتقدير كان لافتًا من خلال الحزن الشديد الذي أبدته الجماهير عليه.
قائد استثنائي
ويقول القيادي في حركة فتح جمال حويل لـ"صفا": "وصفي قبها قائد استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونحن عاصرناه إبان انتفاضة الأقصى ودوره في معركة مخيم جنين، وأقول إن وصفي كانت له بصمات كبيرة في تطوير العمل الجهادي في المخيم، وكان الرابط بين مختلف الفصائل".
ويضيف "نعرف وصفي داعمًا للمقاومة، ونحن في فتح كنا في لحمة مع الجهاد وحماس وكان أحد أعمدة هذا التوافق، وهو قائد كان قادرًا أن يتجاوز ببعده الوطني كل الاعتبارات الحزبية والفصائلية، ورغم ما تعرض له من أذى لم يحرف البوصلة".
ويؤكد حويل أن قبها كان له دورا هاما في الحالة المقاومة التي يشهدها مخيم جنين حاليًا، وكان همه أن يعيد بناء الحالة المقاومة الوحدوية لتأطير الجهود نحو مواجهة جديدة مع العدو.
ويعتبر القيادي في حركة حماس الشيخ خالد الحاج في حديث "صفا" أن خسارة الشعب الفلسطيني كبيرة برحيل قائد مثل وصفي قبها، ولكن الحفاظ على إرث وصفي هو بالحفاظ على إرث المقاومة التي بدت باستفتاء الناس من خلال جنازته المهيبة.
ويؤكد أنه لا يمكن حصر تاريخ هذا الرجل، الذي كانت له بصمات في كل المحطات، وكان السباق دعويا وجهاديا وصلبًا في الحق منذ انطلاقة حركة حماس عام 1987.
مقاومة جنين
ويتمتع الراحل قبها باحترام كبير وله قرب مباشر مع عناصر المقاومة الجدد في جنين ومخيمها ممن التفوا حوله وحموه في الشهور الأخيرة قبل مرضه، وشكلوا له درعًا عقب ملاحقة الاحتلال له منذ ستة أشهر.
وكانت أزقة مخيم جنين ملجأه قبل مرضه الأخير، فيما كانت بنادق المقاومة تساعده في اختفائه عن أنظار الاحتلال ويستدل في ذلك على الاشتباك الشهير الذي خاضه المقاومون مع جنود الاحتلال حين حاصروا منزله واقتحموه قبل أربعة أشهر.
ويرحل قبها، فيما تبكيه جنين والوطن رجلاً استثنائيًا، وعزاء الشعب الفلسطيني أن فلسطين ولادة للقيادات التي تسلم الراية تباعًا حتى التحرير.
م ت/ج أ

/ تعليق عبر الفيس بوك