"نأسف لقد قصفت تل أبيب"

14 نوفمبر.. يوم كان الرد بحجم جريمة اغتيال الجعبري

غزة - متابعة صفا

شكَّل تاريخ 14 نوفمبر 2012 علامة فارقة بتاريخ المقاومة الفلسطينية، فحينها اتخذت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس قرار قصف مدينة "تل أبيب" بمركز الأراضي المحتلة عام 1948، كأحد الردود على اغتيال القائد أحمد الجعبري.

ومساء ذلك اليوم المشهود، اغتالت طائرات الاحتلال قائد أركان المقاومة في فلسطين الشهيد أحمد الجعبري بقصفه داخل السيارة التي كان يتحرك بها في مدينة غزة.

وبالتزامن مع عملية الاغتيال نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها عشرات الغارات التي قال إنها استهدفت منصات تحت أرضية ومخازن صواريخ وأسلحة للمقاومة الفلسطينية خاصة كتائب القسام.

وجاء الإعلان على لسان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي في حينه إيهود باراك عقب اغتيال الجعبري.

وادعى حينها باراك أنه تم استهداف مرابض ومخازن صواريخ من طراز "فجر 5" إيرانية الصنع قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

غير أن قيادة المقاومة، قرَّرت الرد على الاحتلال بحجم جريمة اغتيال الجعبري وأطلقت معركة "حجارة السجيل"، فأمرت ولأول مرة بقصف "تل أبيب" وسط الكيان الإسرائيلي.

ولم تكتفِ المقاومة بمفاجأة الجميع بقرار قصف "تل أبيب"، بل كان السر الأكثر مفاجأة أنها استخدمت ولأول مرة صاروخا محلي الصنع في قصفها.

وفي تمام الساعة 11:57 دقيقة مساء 14 نوفمبر أطلق سلاح المدفعية في كتائب القسام أول صاروخ على "تل أبيب" من طراز M75.

وكان هذا الصاروخ حصيلة جهود سنين طويلة لتطوير صواريخ المقاومة التي كان الاحتلال يعتقد حينها أن مداها لا يتجاوز بضعة عشرات من الكيلومترات.

في حين كانت تمتلك المقاومة حينها- بحسب استخبارات الاحتلال- صواريخ "غراد" مصنعة دوليا بمديات 20 و40 كيلومترًا، إضافة إلى صواريخ من طراز "فجر 5" بمدى 70 كيلومترا، و"فجر 3" بمدى 50 كيلومترا.

تصنيع محلي

وكشفت كتائب القسام حينها عن الصاروخ المحلي الصنع الذي استخدمته في قصف "تل أبيب".

وقالت كتائب القسام إن سبب تسمية الصاروخ M75 بهذا الاسم نسبة للقائد المفكر إبراهيم المقادمة، فحرف M يرمز للحرف الأول من كلمة مقادمة، و75 نسبة لمدى الصاروخ الفعلي.

وخلال معركة "حجارة السجيل" أطلقت كتائب القسام مجموعة من صواريخ M75 و"فجر 5" باتجاه مدينة "تل أبيب".

وبداية تجنب الاحتلال الاعتراف بالصاروخ الأول الذي أطلق على "تل أبيب" وشكل مفاجأة كبيرة له، واعترف لاحقا وقال أحد المذيعين الإسرائيليين العبارة الشهيرة "نأسف لقد قصفت تل أبيب".

وبحسب اعتراف الاحتلال، أدى قصف المقاومة إلى مقتل اثنين من الإسرائيليين وإصابة عدد آخر عقب اصابته لمبنى مكون من 6 طوابق في ريشون ليتسيون جنوب (تل أبيب).

رشقات مكثفة

لكن اللافت، أن المقاومة التي نجحت في امتلاك سر صناعة الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي جعلها تركز على هذا السلاح، وهذا ما ظهر بالفعل في حرب 2014 التي اندلعت بعد عامين من جولة 2012.

وحينها أطلقت كتائب القسام رشقات من الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي على مدار 51 يوما متواصلة، وقدر الاحتلال عدد هذه الصواريخ بالمئات.

غير أن المعركة الأخيرة التي خاضتها المقاومة في قطاع غزة في شهر مايو 2021 والتي أطلقت عليها اسم "سيف القدس" أظهرت قدرات المقاومة بصناعتها أعدادا كبيرة من الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

وفي "سيف القدس" أطلقت كتائب القسام رشقات صاروخية مكثفة على "تل أبيب" ومنطقة غوش دان (تل أبيب الكبرى) وسط "إسرائيل".

وكان اللافت أن عدد صواريخ الرشقة الواحدة يصل إلى 130 صاروخا من طرازات جديدة كشفت عنها كتائب القسام وأكدت أنها أكثر تطورًا من صاروخ M75.

عياش 250

وخلال المعركة الأخيرة وبتاريخ 31 مايو، انطلق صاروخ "العياش"- تيمنًا بالشهيد المهندس يحيى عياش- تجاه مطار "رامون" جنوب فلسطين المحتلة وعلى بعد نحو 220 كم من غزة.

وأعلنت كتائب القسام أن صاروخ "العياش" يصل لمدى أكبر من 250كم وبقوة تدميرية هي الأكبر.

ويوم الجمعة، قال الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوسي يهوشع عن المعركة الأخيرة "حتى قبل المعركة لم تقم الاستخبارات بتقييم نوايا حماس التي افتتحت الجولة بإطلاق صواريخ على منطقة القدس".

وأضاف في مقال له "يجب أن نتذكر أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية بما في ذلك غوش دان تعرضت لهجوم صاروخي شديد خلال حارس الأسوار (التسمية الإسرائيلية للمعركة الأخيرة)".

وعلى مدى السنوات الماضية، أقر الاحتلال بفشله في منع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وعلى رأسها كتائب القسام من صناعة الصواريخ، عقب تشديد الحصار على القطاع، وعدم تمكنها من جلب صواريخ متطورة من الجهات الداعمة.

م ت/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo