أبعدت محاكم الاحتلال الإسرائيلي عددًا من معتقلي هبة الكرامة في مايو المنصرم في مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل، الذين أطلقت سراحهم مؤخرًا عن مسقط رأسهم، وفرضت شروطًا قاسية عليهم.
ومن الشروط والقيود على الشبان المفرج عنهم الإبعاد إلى مدن أخرى غير اللد، منها كفر قاسم والحبس المنزلي بهذه المدن لمدة ستة أشهر وحتى إنهاء الإجراءات القضائية الأخرى بحقهم.
ورغم الإفراج عنهم لا تزال لوائح الاتهام مفروضة على الشبان أبرزها "إلقاء قنبلة يدوية تجاه منزل عائلة يهودية والتآمر لتنفيذ جريمة" في اللد عقب الهبة الشعبية واعتداءات المستوطنين على أهالي اللد والمسجد الأقصى، التي تسببت باندلاع المواجهات في أيار/ مايو الماضي.
ومن بين الشبان أفرجت سلطات الاحتلال خلال أسبوع عن ثلاثة من اللد وأبعدتهم عنها، وهو ما يؤكده محامو معتقلي الهبة أنه "لا يندرج تحت أي اعتبار قانوني، وإنما تحت الملاحقة السياسية والعنصرية".
لا اعتبار قانوني
المحامي خالد الزبارقة يقول في حديث لوكالة "صفا" إن معظم المفرج عنهم فرضت عليهم قيود قاسية من معتقلي الهبة وخاصة من اللد، منها الإبعاد والإبقاء رهن الاعتقال المنزلي مع وجود مراقبين دائمين على مدار الساعة، إضافة لفرض قيد إلكتروني عليهم لمنعهم من التحرك خارج باب المنزل".
ويذكر أن "الإبعاد عن اللد واضح بأن أهدافه سياسية وعنصرية وليست قانونية، ولا يخدم أي اعتبار بل لاعتبارات عنصرية تندرج تحت سياسة الملاحقة الفردية والجماعية للشبان بالداخل خاصة في اللد".
ويشدد على أن اللد ولكونها ظهرت بالواجهة خلال أحداث هبة مايو ضد العدوان على الأقصى وغزة، فإن المؤسسة الإسرائيلية تعتبرها فشلًا لسياساتها وتريد فرض عقوبات لمحاولة ثني الشبان.
ويشير الزبارقة إلى أن الاحتلال لا يزال يعتقل 18 شابًا من مدينة اللد من بينهم متهمين بقتل المستوطن أثناء هبة الكرامة.
ملاحقة كاملة
المحامي عر خمايسي يؤكد في حديث لوكالة "صفا" أن المعمول فيه بمحاكم الاحتلال حينما تطلق سراح عدد من المعتقلين أن يتم إبعاده عن المكان الذي تم فيه الحدث المتهم به.
ويقول: "لكن الأمر غير قانوني وهو ملاحقة سياسية حتى أن لوائح الاتهام المقدمة ضد الشبان المشاركين في الهبة خاصة في اللد هي لوائح سياسية بحتة".
ويتساءل "وإلا كيف نفسر محاكمة شبان اللد فيما لا يحاكم اليهود الذين اعتدوا على ممتلكات المواطنين وقتلوا وأصابوا بأحداث مايو، بل إن من قتلوا شهيد الهبة موسى حسونة أحرار وأفرج عنهم بعد أيام".
لذلك يشدد خمايسي على أن كل ما يجري من قيود هو ضمن الملاحقة السياسية لشبان اللد سواء من قبل الأجهزة الأمنية التي لاحقتهم واعتقلهم أو النيابة أو المحكمة.
وعن إمكانية التراجع عن قرار الإبعاد بحق المفرج عنهم، يجيب: "سيتم تقديم طلبات للعودة تدريجيًا ولحين انتهاء التحقيقات، وفي بعض الحالات يتم السماح لها بالعودة وأخرى لا، والأمر يعود للمحكمة".
ووصل عدد معتقلي الهبة الأخيرة في الداخل التي اندلعت بمايو المنصرم على أثر اعتداء الاحتلال على الأقصى والشيخ جراح والعدوان على غزة واعتداءات المستوطنين في الداخل، إلى أكثر من 2800 معتقل.
وتوجه نيابة الاحتلال للشبان المعتقلين عددًا من التهم أبرزها "قتل اليهود والمشاركة في المواجهات التي أعقبت العدوان على الأقصى وغزة في مايو بالداخل ضد اليهود والشرطة".
وتعرض عشرات المعتقلين للتعذيب على أيدي محققي جهاز المخابرات الإسرائيلية، من أجل نزع اعترافات غير حقيقية منهم.
