"يتصاعد أكثر مع إصدارها"

مختصان لــ"صفا": القرارات الأممية بشأن الاستيطان ليست سوى إغلاق فجوة مهام

الضفة الغربية - خاص صفا
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 4 قرارات لصالح القضية الفلسطينية، أبرزها وأولها يتعلق في إنهاء الاستيطان والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وهذا القرار المتعلق بالاستيطان ليس الأول الذي تصدره الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان، فقد صدرت من قبل 880 قرارًا بهذا الشأن.
وحظي القرار المتخذ أمس بشأن الاستيطان على أغلبية 143 دولة مقابل اعتراض 7 دول بينها "إسرائيل" والولايات المتحدة"، وامتناع 16 دولة أخرى عن التصويت.
ويدين "قيام إسرائيل ببناء وتوسيع المستوطنات بشرقي القدس المحتلة وحولها، بما بذلك ما تسميه الخطة هاء-1 الرامية إلى الربط بين مستوطناتها غير الشرعية حول القدس المحتلة وزيادة عزلتها".
كما يدين "مواصلة هدم بيوت الفلسطينيين وطرد الأسر الفلسطينية من القدس وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم فيها، والأنشطة الاستيطانية الجارية حاليًا في غور الأردن، وهي جميعًا أعمال تزيد من تمزيق أوصال الأرض الفلسطينية المحتلة وتقويض تواصلها الجغرافي".
قادرة على تطبيقها ولا تريد
المختص بشئون الاستيطان في الضفة الغربية المسئول عن ملفه شمالها غسان دغلس يقول في حديث لوكالة "صفا" إنه ليس لهذه القرارات أي تأثير على أرض الواقع، بل إنه يضيف بأنها تزيد من وتيرته بعد كل مرة تصدر فيه.
ويوضح دغلس أن "هذا القرار وسابقاته سواء من الأمم المتحدة أو مجلس حقوق الإنسان أو مجلس الأمن الدولي لا يوجد لها تحقيق على الأرض، بل إن وقاحة إسرائيل زادت كثيرًا مع هذه القرارات".
ويشير إلى أن "ممثل إسرائيل في الجمعية بكل بساطة يمزق كل قرار يتسلمه بهذا الشأن، وهذا استخفاف بالعالم وقراراته، لأنه-يقصد العالم- لو أراد أن يحافظ على كرامته وقراراته عليه إجبارها على تنفيذ ما يتخذه من قرارات وأن يتحمل مسئولياته بعد اتخاذها".
ويتساءل دغلس: "لماذا لا تطبق هذه القرارات كالقرارات الأممية بباقي الدول في العراق مثلًا، وهو ما يؤكد أن هذه المنظمات العالمية التي جاءت بإجماع العالم وهي من تقرر الحرب والسلم وتضع منظومة عمل الشعوب، تستطيع أن تنفذ أي قرار تتخذه".
ومن يدفع ثمن صمت هذه المنظمات تجاه التغول الاستيطاني الحاصل مع تزايد قراراتها هو الشعب الفلسطيني، الذي أصبح يعيش في معتقل كبير بسبب الاستيطان والقتل والعنف الإسرائيلي، كما يقول دغلس.
ويشير إلى أن أكثر من 89 قرارًا صدرت من مجلس الأمن الدولي حول الاستيطان و880 قرارًا أخرًا صدر عن الأمم المتحدة، بينها قرارات مهمة جدًا خاصة القرارين 242 و2334، مستدركًا "لكن لا ولم نلمس شيئًا على الواقع".
ويفيد المختص بالشأن الاستيطاني بأن أهالي الضفة يتحركون بحرية فقط في 40% من أراضيها بسبب تصاعد وتيرة الاستيطان خلال السنوات الأخيرة.
ويتابع مستنكرًا "لكنهم كاحتلال ومستوطنين يدخلون هذه الأراضي وينتهكونها، ولم يتبق لهم إلا أن يبنوا مستوطنة وسط نابلس وأخرى وسط الخليل، ورغم أن هذا مما لا يتصوره عقل إلا أن هناك مطالبات به".
مجرد إغلاق فجوة
وعن سبب استمرار الأمم المتحدة في اتخاذ هذه القرارات رغم إدراكها لعدم تنفيذها على أرض الواقع، يجيب دغلس: "هي منظومة عالمية وتريد أن تعمل عملها، فهي بالنهاية يصلها تقارير من عدة دول ومضطرة أن تنظر فيها".
ويلتقي حديث دغلس مع الباحث في شئون الاستيطان عثمان أبو صبحة الذي عزا استمرار اتخاذ هذه القرارات بظل مشاهدة الأمم المتحدة لعدم تنفيذها بالقول: "إنها مجرد إغلاق فجوة بمعنى أن هذه القرارات ليست سوى تغطية لبعض الهام الموكلة للجمعية".
ويضيف أبو صبحة في حديثه لوكالة "صفا": "علينا أن ندرك نحن كفلسطينيين أن هذه المنظومة المعروفة بالأمم المتحدة تسيطر عليها الدول الأعضاء الكبرى، وهي التي أنشأتها".
ويوضح أنه لم يتبق بفعل الاستيطان سوى 15% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، لذلك فهذه القرارات لا تعتبر إلا حبرًا على ورق، كما يقول.
ومن وجهة نظره فإن القرارات لا تعني "إسرائيل" البتة، لأنها "لا تحتل فلسطين فقط وإنما تتنكر لكل القرارات الدولية، وفي المقابل يريد العالم من الشعب الفلسطيني أن يكون ديمقراطي ويطبق قراراته الدولية".
وينوه أبو صبحة إلى غياب الدور الفلسطيني بمواجهة الاستيطان سواء الرسمي أو الشعبي، معتبرًا أن الانقسام هو العائق الأول أمام التصدي لكل ممارسات "إسرائيل" وانتهاكاتها المتصاعدة ومنها ابتلاع الأراضي بالمستوطنات.
لذلك فهو يُجزم بوجوب عدم الرهان على المجتمع الدولي والعالم بوضع حد للممارسات الإسرائيلية، ويدعو لاستنهاض الدور الوطني الشعبي والرسمي على المستوى المحلي والعالمي لمواجهة تصاعد الاستيطان وغيره من الانتهاكات الإسرائيلية.
د م/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك