طلبة الطوبا.. تعليم تحت فوهة البندقية

الخليل - خــاص صفا

بعد انتظار طويل، وصلت دورية إسرائيلية مدججة بالسلاح لتسوق الطفل عيسى عوض (13عامًا) و9 طلبة من قرية الطوبا إلى مدرستهم بقرية تواني جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بمشهد يتكرر يوميًا ذهابا وإيابًا.

وفي طريق العبور من مستوطنتي "ماعون" و"خافات ماعون" أوقف جنود الاحتلال عوض وهددوه بإطلاق النار والاعتقال، عقب طلبه الإسراع قليلًا بعد فوات أولى حصصه الدراسية.

وتفصل المستوطنات المذكورة قرية الطوبا عن قرية تواني وباقي تجمعات مسافر يطا جنوبي الخليل، ويرافق طلبة القرية مجموعة جنود إسرائيليين لعبور المستوطنتين وصولاً إلى تواني، حيث تقع مدرستهم.

عوض يروي لـوكالة "صفا" قصته قائلًا: "إن 10 طلبة تتراوح أعمارهم بين 6 و16عامًا، يتجمعون منذ الساعة السابعة صباحًا لانتظار جنود الاحتلال الذين يتأخرون لساعات أو لا يحضرون، ويتعمدون احتجازهم وإيقافهم لساعات".

ويقول عوض إنه لا يسمح للطلبة بالعبور إلا برفقة الجنود، الذين يفترض أن يحموا الطلبة من اعتداءات المستوطنين، موضحًا أن هؤلاء كانوا يهددون الأطفال بالقتل أو الاعتقال.

ويبين أن التوتر والخوف الذي يتعرض له أثناء الذهاب والعودة من المدرسة، يؤثر على تحصيله وتركيزه في المدرسة.

ويشير عوض إلى أن حالة هلع وبكاء شديد يصاب بها أطفال بعمر 6 سنوات، على إثر خوفهم من الجنود وسلوكهم العنيف في التعامل معهم.

طريق بديل

منسق لجنة حماية وصمود جبال جنوب الخليل ومسافر يطا فؤاد العمور لوكالة "صفا" يقول إن مرافقة جنود الاحتلال لأطفال قرية الطوبا للوصول إلى مدرستهم في تواني بزعم حمايتهم هو أفضل ما توصلت له المؤسسات الحقوقية عام 2004، لضمان حقهم في التعليم بعد تفاقم اعتداءات المستوطنين.

ويعرب عن رفضه إنشاء مدرسة داخل القرية أو استخدام طريق بديل، نظرًا لقلة أعداد الطلبة، إضافة إلى ضرورة إبقاء الوجود الفلسطيني بالمنطقة وعدم السماح للاحتلال بإغلاقها أمام الفلسطينيين.

وحول الطريق البديل، يوضح العمور أن الطريق طوله يزيد عن 7 كم وهو عبارة عن جبال وعرة لا تقل خطورة عن الطريق المعتاد.

ويبيّن أن اعتداءات المستوطنين بـ2021 أقل من العامين السابقين، مشيرًا إلى أن مستوطنا حاول دهس الطلبة في سابقة خطيرة.

وينبه العمور إلى "أن طلبة الطوبا يصرون على طلب العلم ويتحدون الاحتلال بذهابهم لمدرستهم، رغم الاعتداءات ومحاولات التنغيص والتضييق".

الناشطة دلال عوض من قرية الطوبا تشير إلى أنها عاشت تجربة الوصول إلى مدرستها في قرية تواني قبل البدء بالنظام المعمول به حاليًا.

وتقول في حديثها لـوكالة "صفا" إن طلبة القرية يقطعون جبال وعرة ولمسافات طويلة مطاردين من المستوطنين في سبيل الوصول إلى مدرستهم.

وتبين أن المستوطنين بنوا بؤرًا استيطانية محاذية للطريق البديل، ما فاقم خطورة استخدامه بظل تزايد جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين.

ويصل بين القريتين الفلسطينيتين طريق ترابي بطول نحو 5 كيلومترات، يُجبَر الطلاب على السير فيه على الأقدام باتجاه الغرب، وعلى يمينه ويساره تقع مستوطنتا "ماعون" و"حفات ماعون" الإسرائيليتان.

وفي نهاية الطريق الفاصل بين المستوطنتين، يكون بانتظار الطلاب مجموعة نشطاء ينقلونهم لمدرستهم، إذ يحظر لأي كان، مرافقتهم، خلاله.

ويحظر استخدام أي وسائل لنقل الأطفال للمدرسة عبر الطريق، و يتعرضون إلى صعوبات جمة أثناء سيرهم في الطريق، وخاصة بفصلي الشتاء والصيف.

ففي فصل الشتاء، يضطر الطلبة أحيانا للمشي في الوحل وسط برد قارس، تلامس درجته الصفر مئوي، أما صيفًا فيسيرون تحت أشعة الشمس وسط درجة حرارة تقترب من الأربعين.

س ز/د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo