فضيحة جديدة لحكومة الاحتلال وشركة "NSO"

تحقيق: "إسرائيل" تجسست على نشطاء وحقوقيين فلسطينيين عبر برنامج "بيغاسوس"

القدس المحتلة - متابعة صفا

كشف تحقيق استقصائي أجرته مؤسسة "فرونت لاين ديفندرز" الدولية، عن فضيحة جديدة مزدوجة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي وشركة ""NSO الإسرائيلية المطورة لبرنامج "بيغاسوس"، بعد ثبوت استخدام تقنيات هذا البرنامج للتجسس على ناشطين وحقوقيين فلسطينيين ممن تتهمهم "إسرائيل" مؤخراً "بالإرهاب".

وكشفت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني التي وضعها الاحتلال على قائمة "الإرهاب" أن عدداً من موظفيها تعرضت هواتفهم الذكية للاختراق والتجسس من برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي، وذلك في أول فضيحة تجسس من نوعها في الضفة الغربية لهذا البرنامج.

وكانت حكومة الاحتلال نفت لمعدي التحقيق أي علاقة لها بعمل شركة NSO في شهر يوليو الماضي.

وتأسست "فرونت لاين ديفندرز" التي أعدت التحقيق، في دبلن عام 2001، بغرضٍ محدد وهو حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون الأخطار، وهم الأشخاص الذين يعملون بالطرق السلمية من أجل إحقاق بعض أو جميع الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتسعى فرونت لاين ديفندرز إلى التعاطي مع متطلبات الحماية التي يحددها المدافعون عن حقوق الإنسان أنفسهم.

وقال معدو التحقيق "حين باشرنا بنشر تحقيقات بيغاسوس عن برنامج التجسس الذي أنتجته شركة NSO الاسرائيلية وراحت تبيعه لأنظمة وحكومات غير ديموقراطية، انبرى صاحب الشركة الإسرائيلي هيوغو شاليف، للرد بأن برنامج بيغاسوس جرى تصميمه لمكافحة الجريمة المنظمة والبيدوفيليا وتبييض الأموال وتتبع الأشرار! ".

منظمة العفو الدولية التي شارك مختبرها التقني في العمل على هذا التحقيق، اعتبرت أن نتائج هذا التحقيق الاستقصائي تظهر هذا أن "NSO" فشلت في تنقية عملها من الانتهاكات، على الرغم من الأدلة الدامغة التي ظهرت من خلال مشروع بيغاسوس، واثبت استمرار استخدام برامج التجسس الخاصة بـ NSO ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وقالت منظمة العفو الدولية " لقد حان الوقت ليس فقط لمساءلة هذه الشركة عن هذه الانتهاكات ولكن هناك حاجة لتنظيم الصناعة بأكملها بشكل عاجل".

ودعت المنظمة إلى الوقف العالمي الفوري لبيع ونقل تكنولوجيا المراقبة حتى يتمكن هذا القطاع من العمل بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تفاصيل الفضيحة

وفي تفاصيل الفضيحة، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس في 19 أكتوبر 2021، عن تصنيف 6 منظمات حقوقية فلسطينية رائدة في فلسطين المحتلة كـ "منظمات إرهابية" بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016.

والمجموعات المسماة بالتصنيف هي "الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان"، "الحق"، "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين"، "اتحاد لجان العمل الزراعي"، "مركز بيسان للبحوث والإنماء"، و"اتحاد لجان المرأة الفلسطينية".

وفق التحقيق، هذه الخطوة لم تهدف إلى تجريم هذه المنظمات فحسب، بل هدفت إلى قطع تمويلها وأشكال الدعم الأخرى التي تتلقاها من الشركاء والداعمين الدوليين.

ودانت منظمة "Front Line Defenders" -مؤسسة حقوقية مقرها إيرلندا وتعمل على قضايا حقوق الإنسان- جهود الكيان الإسرائيلي لتجريم دعم المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يحظون بالاحترام والذين خدموا منذ فترة طويلة ومنظماتهم في مجالات حقوقية.

واعتبرت المنظمة الأيرلندية هذه الخطوة من قبل الحكومة الإسرائيلية هي جزء من اتجاه مقلق لمحاولة إيقاف عمل منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أن توقيت وطريقة التصنيف تشير إلى أن ما يحصل هو محاولة لإضفاء الشرعية على مبدأ المراقبة واختراق أجهزة المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان باستخدام برنامج التجسس Pegasus، كما اكتشفها تحقيق "فرونت لاين ديفندرز" الجنائي.

جدول زمني

في 16 أكتوبر 2021، اتصلت منظمة "الحق" وهي منظمة حقوقية في فلسطين، بـ"فرونت لاين ديفندرز" بشأن جهاز أحد العاملين في القدس المحتلة وإمكانية استهدافه ببرنامج تجسس.

16 أكتوبر منسق الحماية الرقمية (DPC) في "فرونت لاين ديفندرز" محمد المسقطي، يبدأ التحقيق الجنائي في الجهاز الأول ويكتشف مؤشرات على وجود برنامج بيغاسوس للتجسس.

16 أكتوبر تشارك "فرونت لاين ديفندرز" سجلات البيانات مع Citizen Lab لتأكيد النتائج.

17 أكتوبر منسق الحماية الرقمية في "فرونت لاين ديفندرز" يلتقي مع ممثلي جميع المنظمات الست المعنية لإبلاغهم بتسلل بيغاسوس ولطلب أجهزة إضافية للتحقيق.

18 أكتوبر أُبلغ الحقوقي صلاح الحموري، والذي كان هاتفه واحدًا من ستة هواتف تم اختراقها من قبل شركة بيغاسوس، بقرار وزير الداخلية الإسرائيلي بإلغاء إقامته الدائمة في القدس وترحيله على أساس مزاعم "خرقه الولاء لدولة إسرائيل" .

19 أكتوبر بيني غانتس يصدر أمرًا تنفيذيًا يُصنف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الـ 6 على أنها "إرهابية".

أجرت "فرونت لاين ديفندرز" على الفور تحقيقًا تقنيًا، ووجدت أن الجهاز استهدف في يوليو 2020، ببرامج تجسس تم بيعها من قبل مجموعة NSO ومقرها "إسرائيل".

بعد هذا الكشف بدأت "فرونت لاين ديفندرز" التحقيق في أجهزة أخرى تخص أعضاء في 6 منظمات مجتمع مدني فلسطينية محددة، ووجدت أن خمسة أجهزة إضافية تم اختراقها باستخدام نفس برنامج التجسس.

شاركت "فرونت لاين ديفندرز" البيانات التي جمعتها من الهواتف مع Citizen Lab - مختبر تقني مقره كندا يعمل في كشف خروقات وانتهاكات تقنية يتعرض لها حقوقيون من حول العالم-، و Security Lab وهو المختبر التقني التابع لمنظمة العفو الدولية من أجل مراجعة المعطيات.

أكد كلا المختبَرين بثقة عالية استنتاج "فرونت لاين ديفندرز" أن الهواتف تم اختراقها باستخدام بيغاسوس.

1 نوفمبر ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أن المنظمات الـ 6 لا تزال قانونية في الضفة الغربية على الرغم من الأمر التنفيذي للوزير وأنه "من أجل إعلان منظمة جمعية غير مسموح بها" في الضفة الغربية، يجب على قائد القيادة المركزية لجيش الاحتلال الإسرائيلي إصدار مذكرة الأمر، لكن المكتب قال إنه لم يصدر أمراً من هذا القبيل.

أضافت الصحيفة أن" مصادر في نيابة الدولة أقرت بالفعل بأنها لا تنوي تقديم لوائح اتهام ضد المنظمات أو العاملين فيها".

2 نوفمبر، أكد وزير خارجية أيرلندا سيمون كوفيني في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" أن أيرلندا والاتحاد الأوروبي "لم يحصلا على أي دليل موثوق به لربط المنظمات غير الحكومية بالإرهاب" من الحكومة الإسرائيلية.

3 نوفمبر، وضعت وزارة التجارة الأمريكية مجموعة NSO على "قائمة الكيانات" الخاصة بها ما يمنع الشركة من شراء قطع الغيار والتقنيات من الشركات الأمريكية دون ترخيص خاص.

4 نوفمبر، مجلة "+972" وموقع The Intercept ذكرتا أن "إسرائيل" تأمل في أن تقنع وثيقة جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي "الشاباك" السرية المكونة من 74 صفحة، التي حصلت عليها الوسيلتان الإعلاميتان، الحكومات الأوروبية بوقف تمويل الجماعات الحقوقية الفلسطينية، لكنها فشلت في تقديم أدلة ملموسة على ذلك.

وثائق "الشاباك" التي تمت مشاركتها مع الحكومات الأوروبية منذ مايو 2021، تعتمد على شهادات مشكوك في مصداقيتها، إذ تم الحصول عليها عن طريق تعذيب مزعوم لاثنين من الموظفين السابقين في لجنة العمل الصحي، ولجنة العمل الصحي هي منظمة فلسطينية تعمل في مجال صحة المرأة والطفل.

التحقيق والمعلومات الفنية

عملت "فرونت لاين ديفندرز" على التحقق من 75 جهاز iPhone ووجدت أنه تم اختراق 6 أجهزة باستخدام برنامج تجسس بيغاسوس التابع لمجموعة NSO Group، وأكد كل من Citizen Lab و Security Lab التابع لمنظمة العفو الدولية النتيجة.

وافق ثلاثة ضحايا على الكشف عن هويتهم (مدرجين أدناه) ، ورغب ثلاثة في عدم الكشف عن هويتهم:

1. غسان حليقة: باحث ميداني ومدافع عن حقوق الإنسان يعمل في مؤسسة الحق.

2. أبي العبودي: المدير التنفيذي لمركز بيسان للبحث والتطوير. أُبي العبودي يحمل الجنسية الأمريكية.

3. صلاح الحموري: محامي وباحث ميداني في مؤسسة “الضمير لدعم الأسير وحقوق الإنسان” ومقرها القدس.

في 18 أكتوبر 2021 ، تم إخطار الحقوقي والمحامي صلاح حموري بقرار وزير الداخلية الإسرائيلي بإلغاء إقامته الدائمة في القدس وترحيله على أساس مزاعم "خرقه الولاء لدولة إسرائيل"، علماً أن صلاح الحموري مواطن فرنسي.

تضمن التحقيق الذي أجرته "فورنت لاين ديفيندرز" الآتي:

مسح لأجهزة iPhone من 6 منظمات حقوقية ومدافعين عن حقوق الإنسان من هذه المنظمات.

شاركت "فورنت لاين ديفندرز" بيانات عمليات المسح بما في ذلك النتائج التي تشير إلى وجود برنامج تجسس Pegasus مع Citizen Lab و Amnesty International Security Lab، وأكد كل منهما النتائج التي توصلت إليها “فورنت لاين ديفندرز”.

عثرت "فورنت لاين ديفندرز" على آثار لأسماء عمليات مرتبطة ببرامج التجسس بيغاسوس التابعة لمجموعة NSO على أجهزة iPhone الخاصة بستة مدافعين عن حقوق الإنسان:

نفت مجموعة NSO التقارير التي تفيد باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس في المراقبة الجماعية للمدافعين عن حقوق الإنسان.

وفقًا للشركة، فإن بيغاسوس مخصص للاستخدام فقط من قبل المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمكافحة الإرهاب والجريمة.

على هذا النحو، فإن تصنيف الكيان الإسرائيلي" لهذه المنظمات على أنها "إرهابية" بعد اكتشاف بيغاسوس، ولكن قبل أيام فقط من الإعلان عن هذا التحقيق، يبدو أنه جهد واضح لتغطية أفعالها ومنفصلًا عن أي دليل من شأنه تشويه سمعة هذه المنظمات.

تصنيف "الإرهاب" و"الأدلة" المشكوك فيها

وختم معدو التحقيق بأن تصنيف "إرهاب" ولصقه بتلك المنظمات يمكن أن يسمح للسلطات الإسرائيلية بإغلاق مكاتبها، والاستيلاء على أصولها، بما في ذلك الحسابات المصرفية، واعتقال وسجن موظفيها، التدخل في التمويل الدولي وعلاقات المانحين، وإحباط جهودها لرصد وتوثيق انتهاكات الحكومة الإسرائيلية.

" وبصرف النظر عن التأثير على هذه المنظمات الـ 6، فإن هذا الإجراء، من خلال استهداف بعض المنظمات الأقدم والأكثر احترامًا، وكذلك تلك التي تحظى بشهرة دولية، يعتبر بمثابة عمل تخويف للمنظمات الفلسطينية الأخرى".

أ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo